فقال - صلى الله عليه وسلم: أنا .. أنا -كأنه كرهها-) [1] لأن كلمة: (أنا) ليست إجابة ولا تعريفًا بالطارق .. بل هي استدعاء لمزيد من الاستفسار والتساؤل .. ولو قال جابر: (أنا جابر) لما كره - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولكان أفضل ..
تعلّم جابر أدبًا رفيعًا من نبيه - صلى الله عليه وسلم - .. ثم بثّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - شكواه وديونه وتعنّت الدائنين .. فوجده رحيمًا معينًا على النوائب والشدائد .. قال جابر للنبي - صلى الله عليه وسلم:
(قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أُحُد وترك دينًا كثيرًا، وإني أحب أن يراك الغرماء) [2] (فانطلق معي لكي لا يفحش عليّ الغرماء) [3] ، يقول جابر رضي الله عنه: (فاستشفعت به عليهم فأبوا) [4] و (استعنت النبي - صلى الله عليه وسلم - على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم فلم يفعلوا) [5] (فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلّمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي .. فأبوا.
فلم يعطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكسره لهم، ولكن قال: سأغدو عليك إن شاء الله تعالى، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، فدعا في ثمره بالبركة فجددته) [6] .
فقال - صلى الله عليه وسلم: (إذا جددته فوضعته في المربد) [7] (فبيدر كل تمر على
(1) حديث صحيح رواه البخاري (6250) .
(2) حديث صحيح رواه البخاري (4053) .
(3) حديث صحيح رواه البخاري (3580) .
(4) حديث صحيح رواه البخاري (2405) .
(5) حديث صحيح رواه البخاري (2127) .
(6) حديث صحيح رواه البخاري (2601) .
(7) حديث صحيح رواه البخاري (2127) والمربد هو مكان يجفف فيه الثمر.