يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك، قال: فأبيعها يا رسول الله؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنها قد حرمت، وحرّم ثمنها، فانطلق كيسان إلى الزقاق، فأخذ بأرجلها ثم هرقها) [1] ، ويقول أبو سعيد رضي الله عنه: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع) [2] .. وهذا رجل آخر(أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا ..
فسارَّ [3] إنسانًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل علم أن الله قد حرمها؟ قال: لا. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها، قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها) [4] .
و (سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا) [5] .
لا .. بهذه الكلمة انتهت علاقة الإِسلام بالخمر .. قطيعة وحرب لا هوادة فيها ضدها .. ليبدأ أولئك المؤمنون بالاستفادة من أوقاتهم التي كانت تسفكها الخمر ..
انتهت علاقة الإِسلام بالخمر،
(1) سنده صحيح رواه أحمد فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر ... (4/ 337) وهذا السند صحيح، نافع صحابي، وسليمان البصري تابعى ثقة (التقريب- 1/ 328) وأما ابن لهيعة فحديثه هنا صحيح؛ لأن الراوي عنه هو قتيبة بن سعيد .. وقتيبة بن سعيد بن جميل ثقة ثبت من رجال الشيخين (التقريب-2/ 123) .
(2) حديث صحيح رواه مسلم (باب تحريم بيع الخمر) .
(3) أي كلم رجلًا سرًا بينه وبينه دون أن يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(4) حديث صحيح رواه مسلم (باب تحريم الخمر) .
(5) حديث صحيح رواه مسلم (باب تحريم تخليل الخمر) .