ظهره، ثم تركه، فلما دخل الليل وأصابه البرد لحق بمكة، فبرأ، فاجتمع هو وصفوان بن أمية في الحجر، فقال وهب:
لولا عيالي ودين عليّ، لأحببت أن أكون أنا الذي أقتل محمدًا، فقال له صفوان: فكيف تصنع؟
فقال: أنا رجل جواد لا ألحق، آتيه فأغترّه، ثم أضربه بالسيف، فألحق بالخيل، ولا يلحقني أحد.
فقال له صفوان: فعيالك مع عيالي، ودينك عليّ، فخرج يشحذ سيفه وسمه، ثم خرج إلى المدينة، لا يريد إلَّا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدم المدينة رآه عمر بن الخطاب، فهاله ذلك، وشقّ عليه، فقال لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: إني رأيت وهبًا، فرابني قدومه، وهو رجل غادر، فأطيفوا نبيكم [1] ، فأطاف المسلمون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء وهب، فوقف على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
أنعم صباحًا يا محمَّد، قال - صلى الله عليه وسلم: قد أبدلنا الله خيرًا منها [2] .
قال: عهدي بك تتحدّث بها وأنت معجب.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما أقدمك؟
قال: جئت أفدي أساراكم. قال - صلى الله عليه وسلم: ما بال السيف؟ قال: أما إنّا قد حملناها يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح.
قال - صلى الله عليه وسلم: فما شيء قلت لصفوان في الحجر: لولا عيالي ودين عليّ لكنت أنا الذي أقتل محمّدًا بنفسي .. فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره. فقال وهب: هاه .. كيف قلت؟
(1) أي كونوا حوله.
(2) يعني تحية الإِسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.