ويل أم سعد سعدًا ... حزامة وجدّا
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كل نائحة تكذب إلا أم سعد. ثم خرج به.
يقول له القوم أو من شاء منهم: يا رسول الله .. ما حملنا ميتًا أخف علينا من سعد. فقال - صلى الله عليه وسلم:
ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها, ولم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم) [1] توجه - صلى الله عليه وسلم - بصاحبه نحو البقيع .. فسبقه أبو سعيد وبعض الصحابة نحو البقيع لحفر القبر وإعداد اللبنات والماء .. طمعًا في ذلك الأجر العظيم الذي قال عنه - صلى الله عليه وسلم:
"من حفر له [2] فأجنه، أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة" [3] .
وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى البقيع .. يقول أبو سعيد الخدري:
(1) سنده حسن رواه ابن سعد (3/ 427) أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد: هذا الإسناد حسن: محمود بن لبيد صحابي وتلميذه ثقة عالم بالمغازي -التقريب (2/ 385) وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة ثقة من رجال الشيخين، وجرحه غير مفسر بل هو مضطرب، فقد قال النسائى: ليس بالقوي، ومرة قال: لا بأس به، ومرة قال: ثقة .. أما توثيقه فمعتبر، قال إمام علم الرجال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، انظر التهذيب (6/ 190) وقال أحمد وابن معين: صالح .. وكلام ابن حبان غير معتبر فيه فمن تتبعي لجرحه وجدته يطلق هذا الحكم حتى على من ليس من الحديث إلا واحد أحيانًا (يخطئ كثيرًا .. أو يخطئ) .
(2) أي حفر لأخيه المسلم قبرًا.
(3) صححه الألباني في الجنائز (51) .