فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضًا) [1] أي نزل في مكان اجتمع فيه ماء قليل يستسقي منه الناس تبرضًا أي بأكفهم .. وكان فيها بئر يقول عنه البراء رضي الله عنه: (الحديبية بئر فترحناها حتى لم نترك فيها قطرة فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على شفير البئر فدعا بماء، فمضمض ومج في البئر) [2] (لم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش) [3] لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: (انزلوا، فقالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله سهمًا من كنانته) [4] (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) [5] (فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه، فجاش الماء بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن) [6] وبركت حوله رواحلهم فارتوت عروقهم .. واطمأنت نفوسهم .. وشكروا خالقهم على هذه النعمة العظيمة .. والمعجزة الخارقة التي أجراها سبحانه على يد نبيه - صلى الله عليه وسلم - .. الذي توقف في هذه الأرض بوحي من الله.
وهو الآن يستدعي أحد أصحابه واسمه: خراش بن أمية الخزاعي ليكلفه بمهمة خطيرة .. وقد اختاره - صلى الله عليه وسلم - من قبيلة خزاعة (وكانت خزاعة في عيبة [7] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمها، ومشركها، لا يخفون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) حديث صحيح رواه البخاري (2731) .
(2) حديث صحيح رواه البخاري (3577) ،
(3) حديث صحيح رواه البخاري (2731) .
(4) حديث البخاري الطويل (2731) .
(5) حديث صحيح رواه البخاري (2731) .
(6) حديث البخاري الطويل (2731) .
(7) يثق بهم ويثقون به.