فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1354

قال: ما أنا. بمجيز ذلك لك.

قال: بلى فافعل.

قال: ما أنا بفاعل.

قال مكرز: بل قد أجزنا لك.

قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله) [1] .

كان هذا المنظر المؤلم يطعن في أعماق عمر ويفقده صوابه وصبره .. (فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل، فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب -ويدني قائم السيف منه- ويقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن [2] الرجل بأبيه ونفذت القضية) [3] كان عمر يريد من أبي جندل أن يجهز على أبيه بالسيف وينطلق من إساره بنفسه دون مساعدة المسلمين.

وبذلك يكون قد حرر نفسه ولا لوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا على أصحابه ولا على عهدهم وذمتهم .. لكن أبا جندل لم يفعل .. فطار صواب عمر وتوجه نحو نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رأى وسمع ما لم يستطع عليه صبرًا. يقول عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم: (ألست نبي الله حقًا؟

قال: بلى.

(1) حديث البخاري الطويل السابق والزوائد لأحمد.

(2) أي بخل بأبيه على الموت.

(3) حديث البخاري السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت