ثم ذكر الشيخ «الجليِّل» شيئًا من علامات الفتور قائلًا: ومن علامات الفتور أنَّه لا يدوم ولا يستمر؛ فإن دام واستقر فإنه يُخشى على صاحبه، ومن علاماته أنه يكون في مجال المستحبات والمكروهات؛ وذلك بأن يترك المستحبات التي كان يداوم عليها، أو يفعل بعض المكروهات التي كانت تتجنب من قبل.
ومن علامته فَقْدُ بعض الأعمال القلبية كالخشوع ورِقّة القلب ولذة العبادة، لكن هذه العلامات لا تستمر وتستقر دائمًا؛ فلو استقرت ولم تنقشع فهذا فتور خطير يجب تداركه، والتخلص من أسبابه.
النوع الثاني: فتور خطير غير طبيعي يقود صاحبه في الغالب إلى الانتكاسة، والزيغ، والعياذ بالله ـ تعالى ـ. وعلامة هذا الفتور أن يصل صاحبه إلى ترك واجب أو فعل محرم ويصرّ على ذلك ويستمر، أما أن يفعل محرمًا فيبادر بالتوبة إلى الله ويقلع عن المعصية؛ فكل يتعرض لهذا وخير الخطَّائين التوّابون.
ومن الفتور ما يكون كامنًا في النفس ولا يعلم به أحد إلاَّ الله، لكنَّه يظهر في ظروف معيَّنة، وذلك عند ورود الشهوات، أو الشبهات، أو الشدائد والمحن.
ويعدد «د. علاء الدين الزاكي» الآثار السلبيَّة للفتور بقوله:
1 ـ تمكُّن دعاة الباطل من ساحات المسلمين.
2 ـ وجود مساحات فارغة لا شك أنَّها إن لم تستغل فسيجد العدو فرصة سانحة لملئها.
3 ـ إن الفتور يولد الإحباط لدى الشباب ويقعد بالهمم.
4 ـ تنكب الصراط، وتساقط عدد من الشباب بسبب ضعف الصحوة وقوة الباطل.
u كيف يمكن التخفيف من تلك الآثار الناتجة عن الفتور؟
عن هذا الموضوع أجاب الشيخ «الجُليِّل» واضعًا النقاط على الحروف بقوله: للتخلّص من هذا النوع من الفتور أنصحُ نفسي وإخواني بالأسباب التالية:
1 ـ صدق اللّجوء إلى الله وحده لا شريك له، وسؤاله الهداية والثبات؛ لأنه لا أحد يملك التوفيق والتثبيت إلاَّ الله وحده، وقد وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدعية جامعة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها، وبخاصة في أوقات الإجابة.
2 ـ التسلّح بالعلم الشرعي والبصيرة في الدين؛ لأنَّ من أسباب الزيغ والانتكاس؛ الشبهات، وهذه تُعالج بالعلم والبصيرة.
3 ـ تقوية الصلة بالله ـ عزَّ وجل ـ بالأعمال الصالحة بداية من الحفاظ على الفرائض وإتقانها، والإكثار من النوافل التي يحبُّها الله عزَّ وجل؛ لأن ثمرة ذلك حفظ الله ـ عز وجل ـ لعبده المتقرب إليه؛ ومَنْ حَفِظَه الله ـ تعالى ـ فلا طريق إلى انحرافه كما جاء في حديث: «وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبَّه...» .
4 ـ الصحبة الصالحة والعيش معها بالبرّ والتقوى ورؤية القدوات الصالحة، واجتناب جلساء السوء والمجالس التي يُعصى الله ـ تعالى ـ فيها.
5 ـ كثرة ذكر الله في اليوم والليلة، ومعاهدة القرآن الكريم تلاوة وحفظًا وتدبّر آياته. قال ـ تعالى ـ في الحديث الشريف: «أنا مع عبدي حيث ذكرني...» الحديث.
وقد تناول الشيخ «محمد يسري» الحديث حول النوع نفسه قائلًا: يمكن تفادي ظاهرة الانتكاس ـ ولا نقول منعها؛ لأنها ظاهرة قديمة وباقية ما بقيت النفس والمعوقات والشيطان والهوى وفتن الدنيا ـ ولكن علينا أن نكثِّر سواد الطائعين ونقلّل سواد المنحرفين؛ وذلك بعدَّة أمور: أوَّلها: الفهم الدقيق لحقيقة الدنيا والآخرة، وفهم قول الله ـ تعالى ـ: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] ؛ فالمسلم لا يرى الآخرة طريقًا منفصلًا عن الدنيا بل يرى الدنيا ممرًّا للآخرة التي هي دار القرار، ثم يعرف طبيعة الطريق في الدنيا كما في الحديث: «حُفّت الجنة بالمكاره، وحُفّت النار بالشهوات» أخرجه الترمذي.
ويواصل «د. يسري» حديثه: كذلك معرفة مداخل الشيطان والتحذير منها، وأيضًا دراسة سِيَر المصلحين والعلماء بعد دراسة سير الأنبياء والمرسلين؛ لأن هذه القصص تثبت القلب، وكذلك مما يعين على تجاوز الوهدة والخروج من مرحلة الضعف والشتات معرفة فضل الاجتماع والتزام الجادة والاستقامة، والحذر من الاختلاف والفرقة؛ فالنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» .
كما ينبغي نشر الوسطية والاعتدال والتمسك بأهدابهما معًا، وهما اللتان تقيان ـ بإذن الله ـ من الغلو في الأفكار والمواقف والأفعال.
ويضيف الشيخ «الدويش» حول الخروج من أزمة الفتور أنَّه لا يتمُّ إلاَّ بالاعتناء بالتربية الإيمانية، ووجود القدوات في التقوى والصلاح والسّمت اللائق بالدعاة.
ويزيد على ذلك «د. الزاكي» بقوله: لا يمكن تجاوز هذه الآثار إلا بعلوّ الهمة والعمل الدؤوب.
u انتشار البطالة الدعوية في أوساط كثير من جيل الصحوة، فهل وحدهم المسؤولون عنها، وكيف يمكن إخراجهم منها؟
يتوافق المشايخ على أنَّه ليس المسؤول عن البطالة الدعوية هم جيل الصحوة فقط، بل هناك عدَّة أسباب، وفي ذلك يرى الشيخ «الدويش» أنَّه لا يمكن اختزال المسؤولية في سبب واحد أو طرف واحد، ويضيف قائلًا: فالشباب يتحمّلون جزءًا من المسؤولية؛ إذ عليهم المبادرة والبحث عن الفرص، كما أن التربية التي تلقوها تتحمّل قدرًا من المسؤولية؛ إذ يقل في هذه التربية تنمية الدافع الذاتي وتنمية مهارات العمل الدعوي، وتركز على التوجيه المعرفي حول أهمية الدعوة. والجزء الآخر يتصل بالمؤسسات والجهات الدعوية التي ينبغي أن تتوسع في فتح الفرص والمجالات العملية للشباب للممارسة الدعوية.
ويوافق «د. علاء الدين الزاكي» ما يراه الشيخ «الدويش» ويقول: أظن ـ والله تعالى أعلم ـ أن المسؤول عنها ليس الشباب وحدهم، بل قادة الدعوة من ناحية والمجتمع المسلم من ناحية أخرى.
أمَّا الشباب: فلأن كثيرًا ممن يُعتبر منهم سلبيًا ليس لديه القدرة على المبادرة، أو أن بعضهم يحتقر نفسه ويقلّل من مكانتها، وبعضهم يُعطي الدعوة فضل وقته، فتحصل البطالة.
أما قادة العمل الدعوي: فبإهمالهم بعض الطاقات وعدم تسخيرهم الشبابَ للعمل والدعوة، وعدم إيجادهم برامج تستوعب الشباب وهو الشيء الذي يولِّد زهدًا عند كثير من الشباب في العمل الدعوي.
وأمَّا المجتمع: فلأنَّه تأثّر بالثقافات الوافدة، فأصبح يشكل ضغطًا شديدًا على شباب الصحوة، ولربما وجَّه إليهم أوصافًا غير لائقة، ولربما وقعت الأُسَر في قطيعة بعض أفرادها إذا كانوا من شباب الصحوة، فاستسلم كثير منهم، وقعد آخرون عن تصدّر المنابر والمبادرة وآثروا السلامة.
وعن كيفية إخراج شباب الصحوة من أزمة البطالة الدعوية يقول الشيخ «علي مقبول» : أمَّا الخروج من البطالة الدعوية فأرى ـ والله أعلم ـ أنه يكون بما يلي:
أن تكون هناك برامج دعوية وعلمية، وتقسَّم على النحو الآتي:
1 ـ برامج الجوانب الإيمانيَّة.
2 ـ برامج الجوانب العملية والعقلية.
3 ـ برامج الجوانب الدعوية.
4 ـ برامج الجوانب الخلقية والسلوكية.
5 ـ برامج الجوانب المعيشية والنفسية والعملية.
وهذه البرامج لا بدّ أن تتكامل وتتكاثف ولا يتسع المجال لتفصيل هذا؛ وإنما هي خطوط عامة على العاملين للإسلام أن يضعوا البرامج والخطط والدراسات لتنفيذها، وإلاَّ فإنَّ البطالة الدعوية ستزيد وتنتشر.
ويستكمل الشيخ «محمد يعقوب» الحديث حول الخروج من أزمة البطالة الدعوية قائلًا: المطلوب أن يدخل الشباب في محاضن تربوية فيبربَّوْا كأشخاص؛ لنصنع منهم الشخصية الربانية المطلوبة.
u للشباب حقوق وواجبات لدى العلماء وقادة الفكر، ولدى مؤسسات التوجيه في المجتمع؛ فهل تم القيام بتلك الواجبات؟ وما أبرز الحقوق التي يمكن أن تسهم بفاعلية في تحقيق الشباب للأدوار المنوطة بهم؟
اختلفت رؤى المشايخ والدعاة حول هذه القضيَّة، فجمعٌ منهم يرى أنَّ العلماء وقادة العمل الإسلامي قاموا بواجباتهم تجاه الشباب، وفريق آخر يخالف ذلك برؤية مغايرة؛ فالشيخ «محمد يعقوب» وكذا الدكتور «علي مقبول» يريان أنَّ الطرفين لم يقوما بالحقوق والواجباتِ لدى الشباب إلا القليل منهم.
بينما يرى الشيخ «الدويش» أنَّ هناك جهدًا لا بأس به يقوم به العلماء وقادة الفكر، ولكنَّه يتمنى أن يرى أكثر من ذلك؛ حيث قال: وإن كنا نتطلع للمزيد من هذه الجهود.
وأمَّا عن سؤالي للدكتور «يسري» عن الحقوق والواجبات التي تسهم بفاعلية في تحقيق الشباب للأدوار المناطة بهم أجاب فضيلته قائلًا: أمَّا الحقوق فأولها: وقاية الشباب من هذه البطالة، ولا يتأتّى هذا إلا بوضع المناهج والخطط التربوية والدعوية وتنفيذها معهم والإشراف على تنفيذها.
وثانيها: البرامج والمناهج التي تتميز بالمرحلية والتدرج والملاءمة لكل ظرف ومكان؛ بحيث يتدرج فيها الشباب ليكون الشاب المناسب في المكان المناسب. وحول هذه القضية يتواءم «د. الزاكي» مع «د. يسري» في أهميَّة إيجاد برامج عملية لدى الشباب تستوعب طاقاتهم، مع بذل النصح والتوجيه لهم؛ لتكون هذه البرامج واقية لهم من السقوط والانزلاق عن ركب الدعوة ـ بإذن الله ـ.
ويكمل «د. يسري» حديثه حول الحقوق قائلًا: وثالثها: المشاركة في الميدان؛ فإن الداعية الحق لا يكون كذلك إلا حينما يكون إمامًا للعامة، وعلى سبيل المثال: فالإمام أحمد ـ رضي الله عنه ـ كان إمامًا للعامة بذل نفسه للناس، فخالط الشباب والكبار والصغار، وربَّى الناس عمليًا على أرض العمل، فأصغت إليه الآذان واشرأبّت إليه الأعناق؛ فمن حقوق الشباب على علمائهم أن ينزلوا معهم إلى الميدان ويشاركوهم في العمل ويصححوا أخطاءهم.
u ما الدور المنتظر من الشباب في مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة المسلمة؟
حول الدور المرجو من الشباب يوضِّح «د. النحوي» ذلك بقوله: هذا الدور لا يتمُّ إلاَّ إذا تلاحمت جهود الشباب والشيوخ معًا على منهج واضح محدد؛ ولهذا فإنَّه يرى أنَّ التصوّر الذي يعزِل الشباب ويحمّلهم المسؤوليَّة وحدهم تصوّر يحتاج إلى مراجعة، ويضيف قائلًا: إن الإسلام ينظر إلى أجيال الأمّة كلها نظرة ترابط وتكامل؛ ليكون هناك أمّة مسلمة واحدة تجتمع فيها الأجيال وتتلاحم، وتتكامل الجهود وتتساند.
من جهته يتحدَّث الشيخ «محمد حسين يعقوب» عن أنَّ دور الشباب هو في أن يصنع نفسه صناعة جيدة ولا ينتظر، فيكون قويًا: إيمانيًا وعقليًا وفكريًا وفهمًا ويقينًا، وهذا متاح الآن بوسائل الإنترنت والاتصالات والكتب والرسائل والتعلم عن بُعْد؛ فالتحديات المعاصرة تحتاج لرجال، والحل في الخطوط العريضة للإسلام المذكورة في سورة العصر: {إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] .
أما الشيخ «سعد الغنَّام» فإنه يرى أنَّ من أعظم الأدوار التي يقدِّمها الشباب لأمَّته أن ينزل للميدان، ويلتقط جميع الطاقات الجيِّدة، وينظمها في عمل جادّ مفيد للأمَّة.
وعودة لرؤية «د. يسري» حيث يرى أنَّ الشباب يد الأمة الفاعل التي تفعل وتؤثر وتغيّر، ويبقى العلماء بمثابة من ينظم المسيرة ويحرك إيمانهم ويبعثهم للقيام بدورهم، لكن ينبغي على كل شاب أن يوقن بأن له دورًا يتعلق بذاته ودورًا يتعلق بمجتمعه وبإخوانه، وأن هذا الدور لا يمكن أن يؤدَّى على وجهه الأكمل حتى يدرك الشاب أولًا حقيقة الإسلام، ثم يصلح نفسه، ثم يقيم علاقته مع من يعمل معه في حقل الدعوة برشد، وخاصة أننا نلمس ندرة في العلماء والمربين؛ فحينئذ يقع على الشاب دور مضاعف في تربية نفسه وفي زيادة إيمانه وفي متابعة قلبه وفي إصلاح عيبه وخلله.. وبعد ذلك معرفة واقع مجتمعه بماضيه وحاضره، والاطلاع على وسائل الإعلام وأساليبها، ومتابعة الأحداث الجارية، وأين تقف من الإسلام؟ وأين يقف الإسلام منها؟ حتَّى لا يكون بمعزل عن واقعه.
وأضاف فضيلته متحدثًا: كما يحتاج الشباب أن يقتحموا التخصصات العملية حتى تتحقق في مجتمع المسلمين الكفاية في تلك التخصصات، والتي لا يُعدّ مجتمعٌ من المجتمعات حاضرًا قويًا حتى يكتفي أهله بعلم الهندسة والطب والزراعة والصناعة وغير ذلك، فلا يكونون عالة على غيرهم.
ويضيف الدكتور «علي مقبول» على ما ذكره «د. يسري» بقوله: من الأدوار المنتظرة للشباب المسلم، ما يلي:
1 ـ وجود أهداف عليا يسعى للوصول إليها.
2 ـ وجود قناعة بضرورة التغيير مهما وصل بنا الحال.
3 ـ الشعور بالمسؤولية.
4 ـ الإرادة الصلبة؛ فالشعور بالتحدي يؤدي إلى العمل الجادّ.
5 ـ العمل الجماعي المرتَّب والمنظَّم لمواجهة التحديات العالمية.
6 ـ التربية الذاتية على الصعيد الخاص.
ويقول «د. الزاكي» في جوابه عن واجبات الشباب والدور المرجو بأنَّه يُنْتَظَرُ من الشباب دور فعال ومؤثر؛ لأن الشباب هم مستقبل الأمة وهم قادة المستقبل وهم الدماء الحارة التي لها القدرة على الحركة والانطلاق، لذلك يُنتظَر منهم الكثير، وعلى سبيل المثال:
أ ـ مقاومة الثقافات الوافدة من خلال البرامج العملية البديلة.
ب ـ مزاحمة دعاة الباطل وعدم فسح المجال لهم.
ج ـ نشر الوعي بين الشباب باستخدام وسائل فعالة ومؤثرة.
u يشكك بعض المهتمين بعدم وجود توازن بين توفير متطلبات الشباب واحتياجاتهم العُمرية، وبين المطالب الكبيرة المطلوبة منهم تجاه مجتمعاتهم وأمّتهم؛ فما مدى صحَّة ما ذكر؟ وما الطريق إلى تحقيق ذلك بأفضل صورة ممكنة؟
يتَّفق الشيخ «محمد الدويش» : مع هذه الوجهة، ويرى أن السبب يكمن في أن برامج التربية الموجهة للشباب لم تُبنَ وفق أسس علمية متخصصة تراعي متطلبات المرحلة التي يعيشونها.
ويوافقه الرأي «د. علي مقبول» قائلًا: نعم! هناك عدم توازن بين توفير متطلبات الشباب، تجاه مجتمعاتهم وبين المطالب المرجوَّة منهم عُمْريًا، والسبب أنه في هذا الزمن قلَّ المتخصصون في قضايا الشباب ومشاكلهم. ومشاكل الأمة ـ اليوم ـ أعجزت العلماء والمفكرين؛ فما ظنّك بالشباب المتحمِّس فعلًا الذي يجد تناقضًا واضحًا بين الجانب النظري والجانب الواقعي؟ ويسوق الدكتور «علي مقبول» النقاط التي يراها مهمَّة في حل هذه الإشكاليَّة:
1 ـ أن تبدأ القضية بالتدرج المتأنّي.
2 ـ تجزئة مشكلات الأمة، وتفهيم الشاب أنه قد يقوم بحل قضية معينة، كأن يتخصص في حلّها ودراستها.
3 ـ إشاعة روح التعاون الجماعي في حلّ أزمات الأمة.
4 ـ الأمة كالجسد الواحد، والجميع يشارك في بنائه.
5 ـ الالتزام بالمنهج الرباني في حدود الطاقة.
6 ـ الانضباط والدقّة مع العمل الدؤوب؛ ليكون ذلك مقياسًا للنجاح مهما قلّ العمل.
وفي إطلالة للدكتور «عدنان النحوي» يلفت فيه نظر مراكز التعليم ومحاضن التربية إلى أنَّ أهم ما يجب أن توفره هذه المراكز هو شعور الشباب أنهم جزء من أمتهم التي أخرجها الله لتكون خير أمة أُخرجت للناس، ومن خلال جميع مراحل البناء يجب أن يتعلّم الشباب المسلم ما هي مهمتهم في الحياة، ولماذا خلقهم الله، وأنّ الله لم يخلقهم عبثًا، ولم يتركهم سدى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، فلا بد أن يستقرّ في شعور الشباب أنهم خُلِقوا للوفاء بمهمة رئيسة سيُحاسبون عليها بين يدي الله، وأن الله بيّن لهم هذه المهمّة وفصّلها في كتابه الكريم وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - تفصيلًا وافيًا لا يترك عذرًا لمتفلّت.
أما «د. علاء الدين الزاكي» فيضيف رأيه إلى آراء المشاركين قائلًا:
أرى أن الصحوة الإسلامية إذا استطاعت أن تربي الشباب على متطلباتهم الحياتية، والجمع بينها وبين الأمور الدينية فهذا خير، ولنا مثال في ذلك من الصحابة الكرام كمصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ الذي كان يُعرَف بالفتى المدلّل، ولما وقَرَ الإيمان في قلبه زهدَ في كل المتطلبات الدنيويَّة.
وهذا هو الحل الوحيد من وجهة نظر «د. الزاكي» ، وإلاَّ فستشكل المتطلبات عائقًا أساسيًا في سبيل إصلاح الشباب.
وحول هذا السياق يختتم «د. يسري» هذه الفقرة بقوله:
لا شك أن للشباب مطالب واحتياجات، وهذه المطالب بعضها مادي وبعضها معنوي، بل قد يكون المطلوب الواحد له بُعدان: بُعْدٌ مادي، وبُعْدٌ معنوي؛ فلو قلنا ـ مثلًا ـ: لطلب العلم، ما الذي يحتاجه الشباب؟ يحتاج لكتب علمية وموسوعات دراسية وأشياء لا يتوصل إليها إلا ببذل المال، فنقيم في نفوس الشباب قواعد تتعلق بالحياة الدنيا وطلب الرزق والدعوة إلى الله وطلب العلم، فلا بد من الحث على طلب الزرق، وألا يكون الإنسان كَلًاّ على أحد، وأن طلب العلم لا يشغل عن العمل لطلب الرزق؛ فالعلماء منهم من كان خبّازًا وحدّادًا وقفّالًا ومع ذلك كانوا أهل علم، لذلك ننبّه على أخطاء بعض الطلبة بما يتعلق بمفهوم الزهد والإنتاج؛ فليس الإنتاج في هذه الحياة متعارضًا مع الزهد، فيكون الإنسان نافعًا لغيره وعاملًا محترفًا، ويكون في الوقت نفسه زاهدًا يزهد في الدنيا فلا تملك الدنيا قلبه.
u وأخيرًا: ما أبرز الطموحات والآمال التي ننتظرها من الشباب؟
يتحدث «د. الزاكي» قائلًا: ننتظر من الشباب الكثير ومن أهمِّ ذلك أن يهيّئ نفسه لقيادة الأمة مستقبلًا قيادة صحيحة تعيد للأمة مجدها وعزّتها.
ويشارك «الشيخ الدويش» قائلًا: أبرز الطموحات المنتظرة منهم تتمثل في: الاستقامة والثبات، وأن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم، وأن يعتنوا بتربية أنفسهم وبنائها، وأن يُسهموا في الدعوة والإصلاح في مجتمعاتهم بإيجابية.
ويؤكِّد «د. محمد يسري» على أهميَّة الحرص على الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين؛ فإنهاض هذا المجتمع مرهون بجهد الشباب. ويضيف فضيلته أنَّ الذين سافروا للتجارة عبر الآفاق وفتحوا الأطراف من البلاد كانوا من الشباب.
ومن ذلك أن يدرك الشباب دورهم في نصرة هذا الدين، ونشر القضايا الملحَّة؛ فمثلًا: قضية فلسطين مرهونة مع تحقيق حق سيادة الله على خلقه وحق ألوهيته على عباده والتطهير من أرجاس الشرك والوثنية.
والخلاصة التي يراها «د. يسري» في ذلك هي أن يبذل الشباب من جهدهم ووقتهم ما يصل بأمتهم إلى مكان الصدارة والريادة والقوة بدلًا من التبعية والتخلف والانهزامية، وخاصَّة أنَّ أمام الأمة عقبات كثيرة، ومنها: الأمية والجهل والتبعية والضعف والفقر وغير ذلك، ولا يتصور الخروج من ذلك إلا بجهد وعطاء ودأب.. واجتهاد وثقافة وعلم وعمل، هذا الذي يُخرِج الأمة من وهدتها بعد إيمان بالله ـ عز وجل ـ عميق، وبعد صبر وإخلاص وثبات على الحق دؤوب كما قال الله ـ تعالى ـ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ} [النور: 55] . ويختتم «د. يسري» حديثه حول هذا الإطار قائلًا: هذه قاعدة معلومة ووعد لا يتخلف، والله ـ عز وجل ـ أصدق وأقوم قيلًا وأحسن حديثًا.
ويدلي الدكتور: «علي مقبول» في هذا السياق بدلوه قائلًا:
ما يُطلَب من الشباب هو الكثير، ومن ذلك:
1 ـ شاب مؤمن جادّ طموح مهما ادلهّمت الخطوب.
2 ـ التعمق في معرفة الواقع.
3 ـ التربية الجادة لنفسه ومجتمعه.
4 ـ التواضع في رفعة، والترفّع عما بأيدي الناس.
5 ـ الشجاعة الأدبية والكرم.
6 ـ القناعة الكاملة بهذا الدين ومنهاج الدعوة.
7 ـ تحديد الهدف المراد تحقيقه.
8 ـ اختيار الوسائل والأساليب المناسبة.
9 ـ تجديد الوسائل والأساليب وتنويعها وتطويرها.
10 ـ لا قيمة للعمل بدون عقيدة ومنهج صحيح.
11 ـ ترك المستحبات أحيانًًا تأليفًا للقلوب.
واللهَ نسأل أن يأخذ بيد الشباب إلى الخير، ويمنع كل شر وضير، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تحقيقات ـ شباب الصحوة بين العطاء والفتور
الدعوة إلى الله؛ رسالة الأنبياء والمرسلين، وسنة الدعاة والمصلحين، حثَّ عليها الشارع الحكيم وحفَّز على نشرها فقال ـ تعالى ـ: {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وحسبنا الثناء الربَّاني بتبيين فضلها: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]
وقد كان للدعوة إلى الله وبخاصة من شباب الصحوة قدم السبق في تقديم الجهود المتميّزة في ساحات العمل الإسلامي، وميادين السبق الحركي، وقد أثمرت وأثَّرت إيجابيًّا في تصحيح المفاهيم، وهداية الضَّالين؛ حتى انشرحت لذلك صدور المسلمين، مباركين لأعمالهم ومشجّعين.
قام بتغطية التحقيق في مصر -خالد عبد الله - مراسل المجلة في مصر -
ــــــــــــــــــ