فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 226

أختي الفاضلة ...

سلام الله عليكِ ورحمته وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ

وبعد:

ـ أختي الفاضلة ، هذه همسة من أخت ٍ لكِ ناصحة

أيتها الأخت الفاضلة .. لكِ وحدكِ .. من بين هذا الوجود .. أبعث هذه الرسالة ، ممزوجة بالحب ، مقرونة بالود ، مكللة بالصدق ، مجللة بالوفاء ، فافتحي ـ أخيتي ـ مغاليق قلبكِ .. وأرعيني سمعكِ .. حتى أهمس في أذنكِ ..

نصيحة من يحترمكِ على قدر طاعتك لربك ، ويخشى عليكِ كخشيته على نفسه .

أخيتي .. إنكِ تحملين قلبا بتوحيد الله ناطقًا ، ومن ناره خائفًا ، وفي جنته راغبًا ، على الرغم من تفريطك .

فها أنا ذا أمد يدي إليكِ ... وأفتح قلبي بين يديك .. وأضع كفي بكفكِ لنمشي سويًا على الصراط المستقيم ...

أعطني يدكِ

أختي .. تعالي معي نسير على هذا الطريق علنا نفوز بمحبة الله ورضوانه .. فو الله إني أحب لكِ الجنة .

حديث الروح إلى الأرواح يسري

وتدركه القلوب بلا عناء

نداء وحنين ...

أختي ..

إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ، فنحن المذنبون أبناء المذنبين ، ولكن الخطر أن نسمح للشيطان أن يستثمر ذنوبنا ويرابي في خطيئتنا .

أتدرين كيف ذلك ؟

يلقى في روعكِ أن هذه الذنوب خندق يحاصركِ فيه ، لا تستطيعين الخروج منه .

يوحي إليكِ أن أمر الدين لصاحبات الحجاب والملابس الطويلة ، وهكذا يضخم الوهم في نفسك ، حتى يشعركِ أنك فئة والمتدينات فئة أخرى . وهذه يا أختي ، حيلة إبليسية ، ينبغي أن يكون عقلك ِ أكبر وأوعى أن تنطلي عليه .

أخيتي ..

إذا كان الحال كذلك ، فلا بد من وقفة مع النفس لمحاسبتها ، والسير بها إلى رضوان الله تعالى قال سبحانه: [ ففروا إلى الله ]

فهذا هو الملجأ والملاذ ـ الفرار إلى الله تعالى ـ قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: ( ففروا إلى الله ) بالتوبة من ذنوبكم ( زاد المسير 841 )

[ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ] الحديد 16

بعض فضائل التوبة:

إليك أختي ... بعض فضائل التوبة ، حتى تشحذي بها همتك ِ ، وتفري بها إلى مولاكِ سبحانه وتعالى:

أولًا - التوبة سبب نيل محبة الله تعالى: وكفى بهذه الفضيلة شرفا للتوبة ، قال الله تعالى: [ إن الله يحب التوابين ]

ثانيًا- التوبة سبب نور القلب ومحو أثر الذنب: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب وتزع واستغفر صقل قلبه منها ) الحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو في ( صحيح الجامع1666)

ثالثًا- التوبة سبب لإغاثة الله تعالى لأصحابها بقطر السماء وزيادة قوة قلوبهم وأجسامهم: قال الله تعالى على لسان هود عليه السلام: ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ) هود 52

رابعًا- التوبة تجعل المذنب كمن لا ذنب له: فعن أبي سعيد الأنصاري ، رضي الله عنه ـ ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الندم توبة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) أخرجة الطبراني في الكبير وهو في ( صحيح الجامع 667)

خامسًا- التوبة أول صفات المؤمنين: [ التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ] التوبة112

سادسًا: التوبة سبب في فرح الرب سبحانه وتعالى: فرحًا يليق بجلاله وعظمته سبحانه ، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك ، إذ هو بها قائمة عنده..) متفق عليه

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه ، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته ، وما يليق بعز جلاله . انتهى كلامه من (مدارج السالكين1210 )

سابعًا - وبالجملة فإن الله تعالى علّق الخير والفلاح بالتوبة: فلا سبيل إلى نيل خيرات الدنيا والآخرة إلا بها ، قال سبحانه: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور 31

أمور تعين على التوبة:

أختي .. لقد جعل الله في التوبة ملاذًا مكينًا وملجأً حصينًا ، يلجه المذنب معترفًا بذنبه ، مؤملًا في ربه ، نادمًا على فعله ، غير مصر على خطيئته ، يحمي بحمى الاستغفار ، ويرجو رحمة العزيز الغفار ، إلا أنه توجد بعض العوائق في طريق سير العبد على التوبة وهاكِ بعضها:

1-الإخلاص لله أنفع الأدوية: فإذا أخلص الإنسان لربه ، وصدق في طلب التوبة أعانه الله عليها ، وأمده بألطاف لا تخطر بالبال ، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه قال الله تعالى: ( لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) يوسف 24

2-إمتلاء القلب بمحبة الله عز وجل: فالمحبة أعظم محركات القلوب ، فالقلب إذا خلا من محبة الله ـ تعالى ـ تناوشته الأخطار ، وتسلطت عليه سائر النوائب والمحبوبات ، فشتته ، وفرقته .

ولا يغني هذا القلب ، ولا يلم شعثه ، ولا يسد خلته إلا عبادة الله ـ عز وجل ـ ومحبته .

3-المجاهدة: قال الله تعالى: [ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ] العنكبوت 69

والمقصود بالمجاهدة مجاهدة النفس حتى الممات والسير بها إلى رضوان الله ـ تعالى.

4-قصر الأمل ، وتذكر الآخرة: فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بمنكبي فقال: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) .

وكان ابن عمر يقول: [ إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ] رواه البخاري

قال ابن عقيل ـ رحمه الله ـ: ما تصفو الأعمال والأحوال إلا بتقصير الآمال ، فإن كل من عدّ ساعته التي هو فيها كمرض الموت ، حسنت أعماله ، فصار عمره كله صافيا .

5-الدعاء: فهو من أعظم الأسباب ، وأنفع الأدوية ، ومن أعظم ما يسأل ويدعى به سؤال الله التوبة النصوح ، ولذا كان من دعاء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل ـ عليهما السلام ـ: ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) البقرة 128

وكان من دعاء النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ( رب اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم ) رواه أحمد والترمذي .

6 -استحضار أضرار الذنوب والمعاصي: ومنها حرمان العلم والرزق ، والوحشه التي يجدها العاصي في قلبه ، وبينه وبين ربه تعالى ، وبينه وبين الناس

ومنها تعسير الأمور ، وظلمه القلب وغيرها ، مما ذكره العلامة المحقق ابن القيم ـ رحمه الله ـ في ( الداء والدواء ) فلتراجعه من أرادت المزيد فإنه فريد في بابه ـ رحم الله مؤلفه.

أختي .. هذه بعض الأمور التي تعين على التوبة ، فعضي عليها بنواجذكِ ، جعلني الله وإياكِ من التوابين .

أختي التائبة .. ماذا لو أحسستِ بالفتور والضعف؟

أولًا: أختي عليك ِ بسرعة طلب الغوث من الله ـ تعالى ـ فتدعينه ـ سبحانه ـ متضرعة ، متذللة ، أن لا يرفع عنك ِ توفيقه ، وأن لا يكلك ِ إلى نفسكِ طرفة عين .

ثانيًا: تفكري في أهوال يوم القيامة والقبور، وتفكري في نعيم الجنة ، فسرعان ما يفتح الله عليكِ ، وتعودي إلى ربك .

ثالثًا: واظبي ـ أختي ـ على محاسبة النفس .

رابعًا: المحافظة على الأذكار مع حضور القلب وتدبره لمعانيها .

خامسًا: مجالسة الصالحين والعلماء العاملين فهو من أعظم أسباب رفع الهمة وإزالة الفتور.

أسأل الله أن يحفظني وإياكِ من الخور بعد الكور ومن الضعف بعد القوة ومن الضلال بعد الهدى .

اللهم آمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت