فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 226

عبد الفتاح سيبان

يقول الله - عز وجل - في كتابه العزيز: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ) [آل عمران: 104 - 105] . في الحادي عشر من سبتمبر الماضي حدث ما غير الروتين العالمي لهذا الزمان وأدخلنا في منعطف تاريخي جديد تمامًا على الغالبية العظمى من البشر. لقد صدمنا ولم نعد نستوعب ما يحدث هل هذا الذي حدث حق أم باطل؟ وهل له مبرر؟ وزيادة على ذلك لقد كثر اللغط وعلت الأصوات وتزاحمت الفتاوى بين العامة والخاصة، وتبنى كل منا ما يناسبه وما يستهويه، ووقع الكثير منا في حيرة من أمر هذه الفتاوى المنتشرة.. فهذا يحرم وذاك يبرر وثالث يشجع ويبيح والكل أصبح يفتي وليس هناك شرط ولا حد لذلك. فإبداء الرأي والحرية في إصدار الفتاوى صارت لكل من هب ودب في قول ما يريد فيما يريد، وهنا تكمن العلة:

ولا أعتقد أن أمة من الأمم ترضى لنفسها مثل هذه الفوضى. وفي حين أنهم للأسف ليسوا سوى صدى هزيل لسلطة ما، يقولون ما يراد منهم أن يقال، ويفتون بما يريد لهم أن يفتون به، ويتناسون ما تحتاج له الأمة وما تريد. وليس هذا في أحداث سبتمبر وحدها، ففي كل حدث مهم، تعود هذه الفوضى، ويعود المفتون على مختلف مشاربهم: فمن شيوخ السلطة إلى شيوخ الغلو إلى غيرهم وغيرهم ممن لا يحصيهم العد، ولا تتوفر فيهم شروط الإفتاء الشرعية.. وبين الحين والآخر يخرج علينا نكرة من النكرات تسبغ عليه مجموعته لقب"الشيخ"، وهو ليس من الشيوخ في شيء، فلا هو شيخ علم، ولا هو حتى شيخ طاعن في السن. ولو كان عندنا جمعية من العلماء معروفة بعلم أعضائها واعتدالهم، وبعدهم عن مواطن الشبهات، لعدنا إليها نستفتيها في النوازل، ونستنصحها فيما يشكل علينا من مسائل.. نعم لو كان عندنا مثل هذه الجمعية لسكت الرويبضة، وانفض الناس عن هؤلاء الأدعياء. لقد بلغ السيل الزبى، وصرنا في حالة من الضعف يرثى لها، وليس لنا منقذ بعد الله إلا هؤلاء العلماء العاملين الربانيين، وتاريخنا يشهد على قوة تأثير العلماء المصلحين على شعوبنا، ووقوفهم وراء كل قائد عظيم. إن أملي كبير أن تجد دعوتكم إلى قيام جمعية للعلماء قبولًا عند صفوة هذه الأمة، وإنه لا أمل في خروجنا من هذا النفق إلا بهذه الجمعية، ولن تؤدي هذه الجمعية دورها المطلوب إلا إذا أشبعت هذه المسألة بحثًا ومدت يدها للجميع، وأخلصت قصدها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت