فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 226

د.محمد بن عبد العزيز الثويني 13/10/1424

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن الوسائل الدعوية من الأحوال التي لا يمكن الاستغناء عنها البتة إذ لا يتصور عند العقلاء الوصول إلى هدف دون استخدام الوسائل أو الوسيلة الموصلة إليه وقد استخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائل متاحة في وقته فصدع بالحق على الصفا ، وصرخ بقريش واصباحاه، وكان يعرض دعوته في ملتقيات الناس وأسواقهم ، كما كان يطوف بمشاعر الحج ويلقى القبائل ويبلغ الرسالة، ويستنصر للدين . والمادة التي بين يديك أيها القارئ الكريم في الأصل محاضرة ألقِيتْ ضمن دورة إعداد الدعاة.

وقد رأى بعض الإخوة تفريغها وجعلها مادة مقروءة كما هي مسموعة ولإدراكي بوعيك التام بالتفريق بين الملقى والمكتوب تأليفًا وافقت على طلبهم مع تزامنه مع الامتحانات ومشاغلها ، وحاولت على عجل إلغاء ما يصلح إلقاءً ولا يصلح كتابة وكذا تعديل وإضافة ما تستقيم به العبارة مع توثيق النصوص والنقولات ولظني الحسن بتجردك وإنصافك فلن أعدم منك دعوة صالحة، وتصويبًا لخطأ يرد في ثنايا هذه المادة واستدراكًا لما يحسن ذكره فيها.

تمهيد:

إن من اللوازم المتعينة على الداعية تحديد ما يدعو إليه وكذا استخدامه الوسيلة (1) التي يوصل من خلالها إلى المدعو دعوته ؛ إذ لا يتصور البتة الدعوة بدون وسيلة قال شيخ الإسلام ابن تيمية"إن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر ، لا بد فيما يدعو إليه من أمرين:"

أحدهما: المقصود والمراد.

والثاني:الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود:

فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله وتارة إلى سبيله ، فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة" (2) ."

والداعية إلى الله مطالب عقلًا وشرعًا باستخدام الوسيلة الشرعية المناسبة التي يوصل دعوته إلى المدعوين عن طريقها وبخاصة إذا علم الداعية أن الدين قسمان:

1-عبادات يصلح بها أمر الآخرة والأصل فيها التوقيف في جنسها ، وصفتها ، وعددها وسببها ووقتها ... ودليلها قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكاَءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ) (3) .

2-عادات: أو معاملات يصلح بها أمر الدنيا ، والأصل فيها الحل والإذن مثل العقود ، والشروط، والوسائل.. ودليلها قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُم مِّن ْرِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاما ًوَحَلاَلًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) (4) .

وبناء على هذا فمن ادعى عبادة فعليه الدليل ، ومن منع عادة أو معاملة فعليه الدليل أيضًا ، ولعل ما مثّل به شيخ الإسلام يتوافق مع ما ذكر إذ قال:"ولو سئل العالم عمن يعدوا بين جبلين: هل يباح له ذلك قال: نعم . فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة قال: إن فعله على هذا الوجه حرام منكر ، يستتاب فاعله ، فإن تاب وإلا قُتل."

ولو سئل: عن كشف الرأس ، ولبس الإزار ، والرداء ، أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام . كما يحرم الحاج .قال:إن هذا حرام منكر... (5) .

"والخلاصة أن مقصود الدعوة الإسلامية هداية الناس وتحقيق المصالح لهم ، فكل وسيلة عادية تؤدي إلى هذا المقصود ، وتحققه دون أن يعارضها نهي شرعي فإنها تكون في دائرة المشروعية والاعتبار.. (6) ."

فإذا كان المعنى العام للوسائل هو ما يتحصل به المقصود خيرًا كان أو شرًا فإن المعنى الخاص - وهو ما نعنيه في هذا المقام - هو ما يتوصل به الداعية إلى الله إلى دعوة المدعوين ، ومن هنا جاءت الأهمية إذ الوسائل ليست حكرًا على أحد دون أحد فالأمر في هذا مشاع ، ولهذا نلحظ أن أعداء الأمة وهم يسعون إلى إفساد الأمة المسلمة ، أو إلى إبعاد غير المسلمين عن الإسلام إما بدخولهم فيما يدعون إليه ، أو ببقائهم على ما هم عليه. نجد أنهم يسلكون مسائل شتى من أجل تحقيق أو الوصول إلى مقصدهم وأذكر مثالًا واحدًا على وسيلة من وسائل هؤلاء ، هذه الوسيلة عند النصارى وهي وسيلة تأليف الأذهان من خلال أسماء المحلات أو الأسماء الشخصية ، كالأسماء التي يسمى بها بعض الناس أبناءهم ذكورًا أو إناثًا ، فالاسم الأجنبي الذي تجده في ذلك الشارع قد تجده بنفس الاسم في تلك البلاد الكافرة وكذلك مسألة التسمية بأسماء الكفار وبخاصة تسمية البنات مما يجعل هذا الاسم مألوفًا عند المسلمين مع أنه من الأسماء الخاصة بغيرهم فيصعب معه التمييز بمجرد الاسم (7) ومع قولنا إن الوسائل مشاعة إلا أن عندهم الغاية تبرر الوسيلة وعندنا الوسائل لها حكم الغايات أو المقاصد.

واختيار الوسيلة المناسبة سبب في تحقيق المقصود ، ولذلك يلحظ أن من الأفكار ما كتب لها الانتشار بسبب الوسائل المستخدمة لنشرها ولو كانت في حقيقتها باطلة ، وبينما نجد أن هناك دعاة في بعض الأماكن قد يصيب دعوتهم فتور ، أو ضعف مع قابلية الإسلام للانتشار لموافقته للزمان ، والمكان ، والفطر التي فطر الله الناس عليها ، إلا أن الانتشار في ذلك يكون قليلًا ، ولو أرجعت السبب لوجدت أن سوء استخدام الوسائل له دور في ذلك.

وانطلاقًا من القاعدة الشرعية: الوسائل لها أحكام المقاصد فلا بد من معرفة ضوابط الوسائل التي تصونها مع مستخدمها من الخلل والاضطراب فهاهنا ضابطان لا بد من مراعاتهما وهما:

أولًا: الإذن بمعنى أن تكون مأذونًا بها سواء إذن تنصيص أي جاءت منصوصًا عليها أو بدخولها تحت قاعدة عامة كالمباح وهو أحد الأحكام الخمسة التكليفية الشرعية ، ولا يكون المباح حرامًا بمجرد أن ينوي به الإنسان النية الصالحة مع التفريق بين النية الصالحة العامة ونية التقرب والتعبد المحضة.

ثانيًا: المصلحة ويشمل ذلك مناسبة المقام ، واختيار الوسيلة ورجحان المصلحة على المفسدة ، مما يحتاج معه على إمعان نظر وسلامة قلب.

وبعد بيان الأهمية والضوابط الشرعية للوسائل الدعوية التي هي في حقيقتها أوعية للأساليب الدعوية أيضًا

نبدأ بذكر بعض الوسائل الدعوية التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الوسيلة المعنوية:

وهي التي تتعلق بالداعية ذاته بصبره أو تخطيطه واحتسابه وحبه الخير للآخرين"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (8) "وغير ذلك لما يعود في غالبه إلى الفطرة ثم الاكتساب في مسائل أخرى.

القسم الثاني (9) : الوسيلة الخاصة.

وهذه لا تصلح لعامة الناس بل هي منوطة بالدولة الإسلامية ، وولي أمر المسلمين القائم على أمره، فإن من مهامه حماية حوزة الدين أو الدعوة إليه. وهذا يتمثل بالجهاد في سبيل الله فهو وسيلة من وسائل نشر هذا الدين ، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة دعوية إذ هو من مهام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالأمر بتوحيد الله أمرٌ بمعروف ، والنهي عن الشرك بالله والكفر نهيٌ عن منكر قال تعالى واصفًا نبيه - صلى الله عليه وسلم - (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فيِ التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) (10) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون وفق الترتيب الذي جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ،فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان (11) . ومن هذا التقسيم نعلم أن منه قسمًا لا يصلح لعامة الأمة وإلا لكان الأمر محل فوضى ونزاع ، وهو ما يتعلق باليد ، فالمحتسب المولىَّ غير المحتسب المتطوع وكل بحسبه، وللولي من السلطة على من تحت يده ما ليس لغيره وقد أشار النووي إلى هذه المسألة عند شرحه لهذا الحديث (12) ."

-القسم الثالث: الوسائل العامة:

وهذه يمكن لعامة الناس القيام بها ، وهي في الحقيقة ما يهمنا شأنها وتتعلق بذواتنا ويحسن بنا الأخذ بها وما ماثلها فليس الأمر حصرًا ، وهذه الوسائل منها ما يكون صالحًا في هذا العصر ، وقد لا يكون صالحًا فيما يستقبل من الأيام وللشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله كلام جميل في هذه المسألة، فإنه لما سئل عن الإخبار بدخول شهر الصيام عن طريق البرقيات والمدفع أشار إلى هذه الوسيلة قائلًا رحمه الله: (والحاصل أن إيصال الأخبار بالرمي(13) والبرقيات ونحوها مما يُوصِّلُ الخبر إلى الأماكن البعيدة ، هو عبارة وتعبير عمَّا اتفق عليه ولاة الأمر ، وثبت عندهم مُقتضاه ، وهو من الطُّرق التي لا يرْتاب الناس فيها ، ولا يحصُل لهم أدنى شك في ثُبوت خبرها . ومن توقف فيها في بعض الأمور الشرعية ، لم يتوقف بشكّه في أنها أفادت العلم ، وإنما ذلك لظنّه أن هذا الطريق المعيّن لم يكن من الطرق المعتادة في الزمان الأول ، وهذا لا يوجب التوقُّف. فكم من أمور حدثت لم يكن لها في الزمان الأوّل وجود ، وصارت أولى وأحق بالدُّخول من كثير من الأمور الموجودة قبل ذلك والله أعلم) (14) .

إذن فهذه الوسائل العامة هي التي يمكن لبعضنا القيام بها ، وقد يهم الإنسان أن يعرف قدرات نفسه ، إذ لا يحسن به أن يُملى عليه كثيرًا ما هو الشيء الذي يصلح له وبخاصة مع التجارب والنضج فكل ميسر لما خلق له.

فلا بد للإنسان أن يعرف ما الشيء الذي يستطيع أن يقدم فيه خيرًا لنفسه وللأمة ، فلا يكن أحدنا كالمنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع، ولذا لا بد ونحن نتكلم عن الوسائل أن نشير إلى أنه يجب أن يتعامل معها الإنسان بحسب المؤهلات العلمية ، ولا أقصد بذلك المؤهلات العليمة النظامية لكن قدراته العلمية وما حصّل من علم ، لأن فقاد الشيء لا يعطيه، فلا بد من المؤهلات العلمية وكذا القدرات الذهنية في هذا المقام، وأيضًا القدرات البدنية وهذا المطالب لا شك أن كل وسيلة تحتاج إليها بحسب الحال والمقام

والوسائل العامة كثيرة متنوعة متجددة كما سبق ومنها:

أولًا: وسائل مقروءة

ذلك أن الناس يقرؤون ، ولا ينبغي أن يقال إنهم هجروا الكتب والدليل الواقع المشاهد ، حيث المكتبات التي يكثر افتتاحها ، وتنوع المعروض فيها ، فهذا فيه دلالة على أن هناك قُرَّاء ، ولذلك بدأت تأتينا مؤلفات قبل فترة بسيطة كانت غريبة على أبصارنا وأذهاننا ، ولولا أن هناك من يقرأ ما وجد الكتاب مع ما للكتاب من مصداقية أكثر من غيره وهناك من يقرأ المجلة والصحيفة والمهم أن المكتوب يقرأ ، ثم إن المقروء يعتنى به ويُحافظ عليه وشاهد ذلك المكتبات المنزلية ، حتى الذين وضعوها للزينة يأتيهم أناس أهل قراءة وكم من مجلس دخلته ثم تركك صاحب المنزل لدقائق أو لحظات انشغلت في أثنائها بقراءة المعروض من الكتب ولم تشعر بطول مفارقته لك.

والوسائل المقروءة متنوعة ومن ذلك:

التأليف:

يجب أن لا يكون الهدف هو ذات التأليف أو لمجرد المزاحمة بل يجب أن تكون الحاجة للمؤلَّف هي الداعية للتأليف والحاجة قال عنها حاجي خليفة ... ( ثم إن التأليف على سبعة أقسام لا يؤلِف عالم عاقل إلا فيها وهي إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه أو شيء ناقص يتممه أو شيء مغلق يشرحه أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه أو شيء متفرق يجمعه أو شيء مختلط يرتبه أو شيء أخطأ فيه مصنف فيصلحه . وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد استنباط شيء كان معضلا أو جمعه إن كان مفرقًا أو شرحه إن كان غامضًا أو حسن نظم وتأليف أو إسقاط حشو وتطويل) (15) فالعمل الدعوي تجارة مع الله ليست تجارة مادية بالدرهم والدينار ، فالتجارة المادية الحرة مبناها على المنافسة فالبقاء للأقوى . أما العمل الدعوي فإنه يختلف فإذا رأى الداعية أن غيره قد قام بما يرى أنه يريد القيام به فليحمد الله على أن قد قام بالمهمة عنه غيره والمجال واسع فليبحث عن مجال آخر ، بمعنى أنه ليس من أهداف الدعاة تحطيم الذوات والتقليل من الشأن بل يشد بعضهم بعضًا ، فيؤيدون ، ويناصرون ، ويسددون ، ويقاربون ، ويوجهون ، وينصحون ، ولا يفضحون.

الرسائل:

والرسائل فيما يظهر تنقسم إلى قسمين:

النوع الأول رسائل خاصة على غرار ما تقوم به بعض المؤسسات الدعوية وقد يقوم به بعض الأفراد بمراسلة هواة المراسلة الذين يشيرون إلى هذه الهواية ببعض الصحف والمجلات ، أو الرسالة إلى صديق داعيها المحبة والإخاء .

النوع الثاني من الرسائل ، الرسائل الخاصة في مسائل متفرقة في العقيدة ، أو الفقه ، أو الأخلاق والآداب أو غير ذلك ، وهذا الرسائل الخاصة هي الأكثر اليوم ، وهي من جانب ظاهرة صحية ، ومن جانب آخر قد يكون فيها على البعض ضرر وبخاصة إذا كان القارئ أو المطلع من أهل القراءة فقد يقتصر على قراءة هذه الرسائل ويترك الأمهات والكبار من المؤلفات التي أخذت منها هذه الرسائل إما نصًا أو مقاربة.

ومن الرسائل الطريفة الجديدة رسائل الجوال إن أحسن استخدامها واستغلالها فإن لها أثرًا عظيمًا.

المقدمات لمؤلفات الآخرين:

وهي تطلب عادة من إنسان له مكانة علمية أو اجتماعية على حسب المؤلّف ، فيجمل بمن يُقدِّم لكتاب خاصة إذا كان كتابًا في علم الشريعة بصفة عامة أن يضمنه دعوة إلى الله مع البعد عن الثناء على المؤلّف إلا بمقدار يسير يحفظ الحق والود بينهما (16) .

الصحف والمجلات:

وهذه تنقسم إلى قسمين صحف ومجلات متخصصة بالعلوم الشرعية وهذه قد تكون المشاركة فيها مما لا إشكال فيه ، وأخرى عامة ، مواضيعها متنوعة . والمشاركة فيها أمر يُستحسن ومطلوب ، إلا أنه ينبغي أن يكون للمشارك - سيمًا إذا كان مؤثرًا مشهورًا - دور في تحديد أمور منها:

-تحديد مكان نشر المشاركة ، فكما هو معلوم الصحف المتنوعة متنوعة صفحاتها، فما دام أنه يريد أن يشارك فيها فلا بد أن يضع شروطًا يشترطها لتحدد مكان نشر المشاركة الذي يبعدها عما لا يناسبها من وجوه متعددة.

-اشتراط عدم التدخل الذي يغير المعنى وبالتالي يتغير الموضوع الذي يكتب فيه.

وعلى الكاتب الذي يدعو إلى الله من خلال مشاركته أن تكون كتابته حيَّة ، فإن الملاحظ أن كتابة بعضهم فيها شيء من الضعف مع أنها قد تكون مدعمة بالدليل من الكتاب والسنة ، لكن قوة النص من الكتاب والسنة يحتاج لأن يكون الاستدلال بهما قويًا بحيث يكون وجه الاستدلال بينًا واضحًا إذا الفرق كبير بين الدليل والمدلول ، فالقراء يعرفون الكتاب ويعرفون السنة غالبًا فبين أيدهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لكن كيف يُفتّح الكاتب أذهانهم على النصوص.

ومما يشترطه الكاتب أن لا ينشر ما يكتب في وقت ميت إما لكون القراء عامة يعيشون انشغالًا عامًا أو أحداثًا مستجدة تنصب اهتماماتهم على قراءة أخبارها أو أسبابها وتداعياتها وغير ذلك.

الإنترنت:

وإن من الوسائل العصرية وهي مع كونها مسموعة إلا أن القراءة فيها أكثر من السماع ، وسيلة الإنترنت ف (لم يعد من الممكن تجاوز(إنترنت) وتجاهلها أو اعتبارها شيئًا شريرًا اخترعه الغرب فإفساد المسلمين وإغوائهم..لماذا؟!لسبب بسيط هو أن التجارب العملية أثبتت أن (إنترنت) كائن يمكن السيطرة عليه وتطويعه حسب ما نشاء) (17) ،فعلى هذا يكون العزوف عنه في هذا الوقت تضييع لأفضل الفرص في مجال الدعوة إلى الله سبحانه ، والمشارك فيها يجمل به أن يكون على قدر من العلم الشرعي ، وكذا عنده قدرة على الحوار والإقناع ، ومجالاته واسعة من كتابات مطولة وحوارات جادة وأحاديث خفيفة أو ما يسمى ( بالدردشة) وما على الداعية إلا أن يستعين بالله ويساهم بهذه الوسيلة بما يحقق الاستغلال الأمثل والمساهمة الفاعلة.

ثانيًا: وسائل مسموعة:

وهذه منها المشاهد ومنها غير المشاهد وكلٌ منهما له تأثير على المستمع بحسب قوة المادة وجودة الإلقاء والعرض زمانًا ومناسبة ، والوسائل المسموعة أنواع منها:

التعليم:

-التعليم بأنواعه سواء في الدراسة النظامية أو حلقات القرآن ، أو الدروس العلمية الأخرى في المساجد، والمعلم أيًا كان طلابه فإنه إن راعى الحال والمقام وخاطبهم بما يعرفون كان لخطابه الدعوي أثر عليهم تربية واجتهادًا حتى ولو كانوا طلاب صفوف أولية.

قال عمرو بن العاص لحلقة قد جلسوا إلى جانب الكعبة ، بعد أن قضى طوافه وجلس إليهم وقد نحّوا الفتيان عن مجلسهم:"لا تفعلوا ! أوسعوا لهم ، وأدنوهم وألهموهم ، فإنهم اليوم صغار قوم يوشك أن يكونوا كبار قوم آخرين ، قد كنا صغار قومٍ أصبحنا كبارَ آخرين".وقد علق الإمام ابن مُفلح رحمه الله على هذه العبارة قائلًا:

- ( وهذا صحيح لا شك فيه ، والعلم في الصغر أثبت ، فينبغي الاعتناء بصغار الطلبة لا سيما الأذكياء المتيقظين الحريصين على أخذ العلم ، فلا ينبغي أن يجعل على ذلك صغرهم أو فقرهم وضعفهم مانعًا من مراعاتهم والاعتناء بهم) (18) .

والمعلم الناجح هو الذي يسعى لفتح أذهان الطلاب وربطهم بخالقهم عن طريق أي مناسبة تعرضُ له في شرحه وتقريره أيا كانت مادته ، وهذا من أساسيات التعليم وأهدافه كما أن هذا من بركة الرجل إن وفق إليه قال ابن القيم رحمه الله ( ... فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل ، ونصحه لكل من اجتمع به ، قال تعالى إخبارًا عن المسيح عليه السلام:( وَجَعَلَنِي مُباَرَكًا أَيْنَ ماَ كُنتُ ) (19) أي معلمًا للخير داعيًا إلى الله مذكرًا به ، مرغبًا في طاعته ، فهذا من بركة الرجل ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة وسحقت بركة لقائه والاجتماع به ...) (20) .

الخطبة:

الخطب قديمة قدم الزمان، إذ الحاجة إلى مخاطبة الناس وتبليغهم بما لهم أو عليهم سواء كان مصدرها علمائهم أو ولاتهم ، فكل من أراد من الناس شيئًا خطبهم بما يريد [قال الجاحظ: ثم اعلم بعد ذلك أن جميع خطب العرب] من أهل المدر والوبر والبدو والحضر على ضربين: منها الطوال ، ومنها القصار ، ولكل ذلك مكان يليق به وموضع يحسن به) (21) .

وجاء الإسلام فزاد الخطب قوة وأهمية ، فأما القوة فجمال الأسلوب وانتقاء العبارات وتحليتها بالآيات والأحاديث وشيء من أخبار العرب وأشعارهم فتأثر الخطباء بالقرآن وبكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما الأهمية فلجعلها عبادة ، أداء واستماعًا .كما في الحدث ( .. ومن مس الحصى فقد لغا) (22) .

ولهذا فإن من حق المستمعين على الخطيب أن يراعي حقهم وقد ألزموا بالاستماع إليه فلا بد من الاعتناء بالموضوع ، والتوقيت ، والطول ، والقصر ، ومراعاة الحال ، ومواكبة الظروف والأحوال بيانًا وتوجيهًا.

الموعظة:

وهذه وسيلة كلامية يسعى الواعظ من خلالها إلى التأثير في المدعوين بالأسلوب المناسب للحال والمقام، وكم وعظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بمواعظ متناسبة مع الحال والزمان ومنها ما رواه العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل ٌ:إن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله....) (23) الحديث. والموعظة عادة ما يكون الناس على غير استعداد لها سواء كانت بعد صلاة مفروضة أو في مناسبة اجتماعية فلا بد من مراعاة أحوال الناس وعدم إملالهم"

المحاضرة:

وهذه تختلف عن الموعظة ، لان الناس جاءوا مستعدين ، وكذلك تبنى على حقائق علمية مع طول وقتها وإشباع موضوعها وما قد يصاحبها من مداخلات وأسئلة في الغالب تطرح في آخرها مما يتطلب من المحاضر استعدادًا علميًا وذهنيًا ونفسيًا يجعله يجيب بما يحضره ويعتذر عما غاب عن ذهنه أو يجهله.

الندوة:

وهذه تمتاز بأن المشارك فهي أكثر من واحد مع ما فيها من إبعادٍ للسآمة والملل بسبب نقل الحديث من مشارك لآخر مع تنوع محاورها التي يتناولوها هذا إن سلمت من استئثار مديرها بالحديث أكثر من ضيوفه.

الإذاعة:

وهذه يقال فهيا ما يقال في الصحف والمجلات من جهة التقسيم فمتى ما رأى الداعية أهمية المشاركة في البرنامج العام للإذاعة فإن عليه أن يلتمس الإصلاح والمحقق للتأثير الأكبر على المستمعين ، وكل داعية بحسبه والأمور نسبية.

التلفزيون والقنوات الفضائية:

لم تعد المشاركة الدعوية في هذه الوسيلة المسموعة المرئية - شرًا محضًا فوصول صوت الداعية إلى ملايين البشر مع المزاحمة الجادة من قبل المخالفين دينًا ، وعقيدة، وأخلاقًا ، يتطلب من الدعاة القادرين دراسة جادة تصل إلى الكيفية المناسبة لاستخدام هذه الوسيلة بما يحقق الخير أو بعضه ويدفع الشر أو بعضه.

الشريط الإسلامي:

الشريط الإسلامي قديم متجدد ومما زاد تجدده قيام مؤسسات إسلامية خاصة تُعنى بالمادة والإخراج وفي النشر في كل مكان مع تنوع مادته ما بين مادة عملية ، وكلمات وعظية ، وإنشاد حسن ، وأخبار ماضية تربط الجيل الحضر بماضيه كل هذه الأشياء تجعل من الشريط وسيلةً دعوية يسهل الاستماع إليها وتداولها ، فما على المهتمين بذلك من أصحاب المؤسسات إلا الحرص الجاد بالمتابعة للجديد الحسن وتيسير نشره واقتنائه.

ثالثًا: وسيلة المؤسسات العلمية والدعوية:

يمتاز العمل المؤسسي بجماعيته ، حيث العدد الأكبر المساهم في ذلك العمل ، فتكثر الآراء والأفكار الخادمة ، مع توظيف طاقة كل عضو فيما يناسبها من أجل النهوض بالعمل واستمراره حيث الاستثمار الأفضل لعقول الرجال ، ويضاف إلى هذا عدم ارتباط هذا العمل بشخص واحد ينتهي بتغير رغبته أو موته.

كما أن مثل هذا العمل يمتاز بالتنظيم والدقة والبعد به عن الارتجالية ، حيث النظم المتفق عليها والتي يسير العمل من خلالها ، ومعرفة كل عضو ماله وما عليه داخل هذا الصرح ، وكذا وجود مجلس تصدر القرارات من خلاله لا تسمح لكل أحد بأن يصدر القرار لوحده ، كل هذا وغيره يجعل أعمال هذه المؤسسات أقل خطأً وأكثر صوابًا ونفعًا .

وما هذه المؤسسات الدعوية والخيرة في بلادنا المباركة إلا نموذج يحتذى في ذلك . ومما يلحق بهذه ؛ المراكز الصيفية والأنشطة المدرسية التي تحفظ على الشاب وقته مع ما فيه من تدريب على الإلقاء والمخاطبة ، وما يستفيده من خبرات علمية وعملية تساعده على بناء شخصيته ومستقبله ،وتنير له طريقه للمشاركة المثلى في خدمة مجتمعه وأمته.

رابعًا: وسائل أخرى:

وهذه في عمومها طابعها الاتصال المباشر بالمدعو ومن ذلك:

-الذهاب إلى أماكن المدعوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت