فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 226

المجيب ... د. سلمان بن فهد العودة

المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم

التصنيف ... الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه

التاريخ ... 1/8/1422

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أخي كان في مقتبل عمره طائعًا لله ـ عز وجل ـ وكان مضرب المثل في الالتزام والجد والاجتهاد والنصح ، وهو ـ الآن ـ تغير من حاله إلى حال أقل بكثير . فلقد أسبل ثوبه وخفف لحيته جدًا !! وأصبح لا يبالي بالدعوة ، ولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... الخ

بعد التزامي كنت أؤمل فيه أن يساعدني في الدعوة إلى الله في وسط أهلي ( والداي وإخواني ) لكن لم أجد له أثرًا في ذلك . هو لا يزال ـ ولله الحمد ـ يصلي مع جماعة المسلمين ، ويتصدق لمؤسسات دعوية ، ولكنه في مجال النصح والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والغيرة على الأعراض وغيرها من العبادات لا تكاد تجد له جهد !

زملاؤه الكثير منهم تجد في مظهره الاستقامة والصلاح ، ولكنهم يضيعون أوقاتهم فيما لا فائدة فيه بل ربما فيه ضرر !!

فضيلة الشيخ كيف يمكن أن أتعامل مع هذا الأخ ؟ وجهوني بما ترونه . وجزاكم الله خيرًا .

الجواب

أخي الكريم ، إذا كان من الجميل أن نعود أنفسنا رؤية الجوانب الطيبة في حياة الناس وأحوالهم ، فلقد سرني ما ذكرته عن أخيك من محافظته على الصلوات مع جماعة المسلمين ؛ فإن هذه علامات الإيمان ، إذ لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ، وهذه من شعائر الإسلام الظاهرة العظيمة .

ومثله ما ذكرته من أن أصدقاءه من الملتزمين المحافظين ، فإن المرء على دين خليله . أما ما ذكرته من النقص الذي حدث فيه فقد يكون سببه طول العهد مع عدم تجديد الإيمان وصقله ، فإن القلوب تمل ، ويعتريها من الآفات شيء عظيم ، يشبه ما يعرض للثياب من الأوساخ وغيرها ، فتحتاج إلى تعاهد ، وتجديد وغسل ؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في استفتاح الصلاة - كما في الصحيحين - من حديث أبي هريرة: اللهم نقني من خطاياي ، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. وقد نعى الله على بني إسرائيل طول العهد ، وقسوة القلب فقال:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16) ."

ولم يكن بين إيمان الصحابة ، وخطابهم بهذه الآية المكية إلا أربع سنين ، كما في الصحيح عن ابن مسعود .

وأعقب هذا بقوله:"اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها .."إشارة إلى أن يحرصوا على أن تحيا قلوبهم بنور الوحي ، كما تحيا الأرض بالمطر النازل من السماء ، وألا ييأسوا من روح الله .. بل يسألون الله أن يجدد الإيمان في قلوبهم .

إن الاسترسال وراء متاع الحياة ومباهجها ، وشهواتها وملذاتها يشغل القلب ويفتر اللهمة . وإن التوسع في حقول المباحات ، والاقتراب من المكروهات يفضي إلى الجراءة على المحرمات القريبة ، ثم البعيدة ؛ ولهذا جاء عن بعض السلف: اجعل بينك وبين الحرام جنّة من المباح .

ولا بد للمرء من وقفة بعد وقفة ينظر فيها في أمره ، ويراجع حسابه ، ويستدرك ما فرط ، ويلوم نفسه على التقصير والغفلة .

وأخوك وإن كان على خير إلا أنه يحتاج إلى منادٍ يصيح فيه: أن تدارك قبل الفوات ، ويا حبذا أن يكون هذا الصائح المنادي اختياريًا بطوعه ، ورضاه ، وانجفاله إلى ربه ، قبل أن يكون اضطراريًا قدريًا ، لا حيلة فيه ولا منفع .

ويحسن منك النصح له بما لا يخدش نفسه ، ولا يعكر صفاء الإخاء بينك وبينه ، ولا يشعر بالتعالي والأستاذية ، بل بدافع الشفقة والرحمة والاقتداء .

وربما كان هذا على هيئة سؤال تطرحه عليه مستفتيا ًمستفيدًا مستبصراًَ ، أو مشكلة تطلب إليه حلها .. أو نصيحة عبر صديق عاقل لبق . ولا تتأخر عن صالح الدعاء .

وفق الله الجميع لرضاه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت