فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 226

محمد الجهني

نزف البكاء دموع عينك فاستعر *** عينًا لغيرك دمعها مدرارُ

من ذا يُعيرك عينهُ تبكي بها *** أرأيت عينًا للدموع تُعارً؟

سيد الخائفين رسول الله صلي الله عليه وسلم

عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله، قد شبت! قال: شيبتني هود وأخواتها.

آدم و دواد - عليهما السلام: قال علقمة بن مرثد: لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله، ولو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أهبط إلى الأرض ما عدله.

وقال ثاب البناني: ما شرب داود شرابًا بعد المغفرة إلا ونصفة ممزوج بدموع عينه.

قال أويس القرني: (كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم) وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حفرت الدموع خطين أسودين في وجهه. فقلي بربك: كيف تحفر الدموع مجرى في اللحم.

أبو عبيدة بن الجراح..قال قتادة: قال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كنت كبشًا فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسون مرقي.

عبد الله بن عمر بن العاص.... يقول: (( لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلى من أن أتصدق بألف دينار ) ).

الربيع بن خثيم لما رأت أم الربيع بن خثيم ما يلقي الربيع من البكاء والسهر نادته..

فقالت: يا بني لعللك قتلت قتيلآً؟

فقال: نعم يا والدة قتلت قتيلًا...

فقالت: ومن هذا القتيل يا بني نتحمل عن أهله فيعفوك والله لو علموا ما تلقي من البكاء والسهر لقد رحموك؟

فيقول: يا والدتي هي نفسي.

الحسن البصري.... قال يونس بن عبيد: ما رأيت أحد أطول حزنًا من الحسن، كان يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع على أعمالنا فقال: لا أقبل منكم شيئًا.

قال الحسن: إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا ولا يسعه غير ذلك لأنة بين مخافتين: بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك.

طاووس.... كان (( طاووس ) )يفرش له الفراش فيضطجع ويتقلب كما تتقلي الحبة في المقلى ثم يقوم ويستقبل القبلة حتى الصباح ويقول: طير ذكر جهنم نوم الخائفيين.

سفيان الثورى.... قال يوسف بن سباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم.

عبد الله ابن المبارك.... قال رحمة الله: من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيرًا ثم لا يبالي ولا يحزن عليه.

الفضيل بن عياض... قال رحمة الله: طوبى لمن استوحش من الناس، وكان الله أنيسه، وبكى على خطيئته.

علي بن الفضيل قال الفضيل بن عياض: بكى علي ابني، فقلت: يا بني، ما يبكيك؟ قال: أخاف ألا تجمعنا القيامة.

العلاء بن زياد... قال قتادة: كان العلاء قد بكى حتى غشي بصره وكان إذا أراد أن يقرأ أو يتكلم جهشه البكاء، وكان أبوة قد بكى حتى عمي.

الترمذي... قال عمر بن علك: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم، والحفظ، والورع، والزهد، بكى حتى عمي، وبقى ضريرًا سنين.

قال حوشب لمالك بن دينار: رأيت كأن منادينًا ينادى: الرحيل الرحيل، فما ارتحل إلا محمد بن واسع. فبكى مالك وخر مغشيًا عليه.

الشافعي.... قال سويد بن سعيد: كنت عند سفيان، فجاء الشافعي فسلم وجلس، فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا، فغشي على الشافعي: فقيل: يا أبا محمد، مات محمد بن إدريس. فقال ابن عيينة إن كان مات، فقد مات أفضل أهل زمانه.

عمر بن عبد العزيز قال النضر بن عربي: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فكان ينتفض أبدًا، كأن عليه حزن الخلق.

وعن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة.. قال شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن قيس يحدثه، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.

قال المفضل بن غسان الغلابي: كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لا يجف دمعه من هذا البيت:

ولا خير في عيش امرئ لم يكن له من الله في دار القرار نصيب

الأوزاعي.... قال أبو مسهر: كان الأوزاعي يحيي الليل صلاةً وقرآنًا وبكاءً وأخبرني بعض إخواني من أهل بيرون أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقد موضع مصلاه، فتجده رطبًا من دموع الليل.

الجوني قال أبو عمران الجوني: أرتني أمي موضعًا من الدار قد انحفر، فقالت: هذا موضع دموع أبيك.

الضحاك بن مزاحم قال قيس بن مسلم: كان الضحاك إذا أمسى بكى، فيقال له، فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي.

يزيد بن هارون.... قال الحسن بن عرفه العبدي: رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد، ما فعلت العينان الجميلتان؟

قال ذهب بهما بكاء الأسحار.

عبد العزيز بن أبي رواد قال عبد الله بن مرزوق: قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل ونهار).

يحيى بن معاذ الرازي... كان يحي بن معاذ يقول: يا من ذكره أعز علي من كل شي، لا تجعلني بين أعدائك غدًًا أذل من كل شي.

السري السقطي.... قال الجنيد بن محمد: سمعت السري يقول إني لأنظر في أنفي كل يوم مرارًا، مخافة أن يكون وجهي قد اسود.

وقال الجنيد: سمعت السري يقول ما أحب أن أموت حيث أعرف فقيل له: لم ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.

محمد بن واسع زين القراء قال جعفر: كنت إذا وجدت في قلبي قسوة، نظرت إلى وجه محمد ابن واسع نظرة، وكنت إذا رأيت وجه محمد ابن واسع، حسبت أن وجهه وجه ثكلى.

علو الهمة في الرجاء

الرجاء من أجل منازل السائرين، وأعلاها وأشرفها، وعليه وعلى الحب والخوف مدار السير إلي الله.

قال البيهقي في الشعب: (قال بعض الحكماء في مناجاته: إلهي لو أتني خبر أنك غير قابل دعائي، ولا سامع شكواي، ما تركت دعائك ما بل ريق لساني، أين يذهب الفقير إلا إلى الغني، وأين يذهب الذليل إلا إلى العزيز، وأنت أغنى الأغنياء، وأعز الأعزاء يا رب؟!

وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني، ووقفت عليه وهو لا يراني، فسمعته يقول: لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنك بسخائك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار أني أحبك.

عن سلمان الفارسي رضي الله عنة:

إن الله - عز وجل - خلق مائة رحمة، منها رحمة يترحم بها الخلق، وتسع وتسعون ليوم القيامة.

قال أيوب السختياني- لله دره-: (إن رحمة قسمها في دار الدنيا، وأصابني منها الإسلام، إني لأرجو من تسع وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك) .

وعن يحيى بن يمان قال: قال سفيان الثوري رحمة الله: ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي، ربي خير لي من والدي.

وقال بعض العباد: لما علمت أن ربي - عز وجل - يلي محاسبتي، زال عني حزني، لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل.

قال سعيد بن ثعلبة الورق: بيتنا مع رجل من العابدين على الساحل بسيراف، فأخذ في البكاء، فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر، ولم يتكلم بشيء، ثم قال: جرمي عظيم، وعفوك كبير، فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم. قال فتصارخ الناس من كل ناحية.

وعن أبي المنذر الكوفي: أن معاوية جعل يقول وهو في الموت: إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذابًا، لا طوق لي بالعذاب، أو تجاوز فأنت رب رحيم عن مسيء ذنوبه كالتراب.

وقال أبو عمران السلمي:

وإني لآتي الذنب أعرف قدرة وأعلم أن الله يعفو ويغفرُ

لئن عظم الناس الذنوب فإنها وإن عظمت في رحمة الله تصغرُُ

قال أبن المبارك جئت إلى سفيان الثوري: عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوا هذا الجمع حالًا؟ قال: الذي يظنُ أن الله لا يغفر لهم.

ونظر الفضيل بن عياض إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقًا- يعني: سدس درهم أكان يردهم؟

قالوا: لا.

قال: والله، للمغفرةُ عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق.

قال سليمان التيمي: قال لقمان لابنه: أي بُني، عود لسانك: (اللهم اغفر لي) فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلًا.

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت