فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 226

تأليف فضيلة الشيخ

مهنا نعيم نجم"أبو الحارث"

عضو هيئة العلماء والدعاة - فلسطين

قدم له

سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري

المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية

جميع حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الثانية

1426 هـ / 2005 م

أخي الكريم إذا أردت أن يكون لك الأجر في حياتك وبعد موتك ، وكانت لديك الرغبة في طباعة هذا الكتاب ، اتصل بالمؤلف ليساعدك على الطبع بأرخص سعر ممكن ويرسل لكَ نسخة مزيدة ومنقحة

الموقع الإلكتروني www.islamdyaa.net

جوال - فلسطين 00970 - 599307230

شكر وتقدير

قال - صلى الله عليه وسلم - ( من لا يشكر الله لا يشكر الناس )

فإني أرى لزامًا عليّ أن أتوجه بالشكر والتقدير لسماحة الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري - حفظه الله ونفع به - المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ، ورئيس هيئة العلماء والدعاة في فلسطين ، الذي رغم مشاغله الكثيرة ومواعيده المتعددة أعطانى من وقته الثمين زمنا قرأ فيه رسالتي هذه .

وأشكر لكل من ساهم معي في إنجاز هذه الطبعة المحققة والمزيدة ، سائلا المولى أن يرزقني الإخلاص في السر والعلن والقول والعمل . وأشكر كل من يساهم في توزيعه للناس وعلى المساجد والمؤسسات العامة منها والخاصة .

والحمد لله رب العالمين

تقديم سماحة الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري

المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد اطلعت على كتاب الاخ الفاضل الشيخ مهنا نعيم نجم والذي أسماه ( الدرر النافعة في نصح شباب الجامعة ) فألفيته كتابا نافعا وسهلا ميسرا حافلا بالدرر .

وقد استخدم الباحث فيه اسلوب الداعية الناجح ، فبالرغم من متانة مادته وأهميتها بشكل عام وللشباب بخاصة . فقد طرحها بأسلوب سهل وميسر ، وإني لأنصح الشباب عامة بإقتناء هذا الكتاب والانتفاع به .

والله أسأل أن يوفق الأخ الفاضل الشيخ مهنا نعيم نجم - لمواصلة طلب العلم وخدمة السنة النبوية المطهرة

وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين

كتبه الراجي رحمة ربه

الدكتور عكرمة سعيد صبري

إلهي

ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله

وما أوضح الحق عند من هديته سبيله

فعلى الله وحده اعتمادي ، وإليه وجهتي واستنادي ، الصواب منه ، والخطأ من نفسي وتقصيري ، والخير أردت والى الله أنبت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت ، فاللهم ارحم عبدك الذليل ، ذا اللسان الكليل والعمل القليل ، وامنن عليه في عمله بالتأثير والقبول ، واكنفه تحت ظلك الظليل هو ووالديه المساكين ، يا كريم يا جليل ، فالطريق شاق طويل والزاد قليل ، والامل والرجاء فيك يا كريم ...

أسهو وأخطئُ ما لم يحمني قدر

وما أبرئ نفسي إنني بشر

من أن يقول مقصّر إنني بشر

وما نرى عذرًا أولى وذاك كذا

المقدمة

الحمد لله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مصرف الامور ، مكور الليل على النهار ، مقدر الأقدار ، تبصرة لأولي القلوب والأبصار سبحانه جل جلاله ، أيقظ من خلقه من شاء فأدخله في جملة الأخيار ، ووفق من أجتباه من عبيده فجعله من المقربين الأبرار وبصّر من أحبه فزهده في هذه الدار ، فاجتهد في مرضاته والتأهيل لدار القرار ، فأخذ نفسه بالجد في الطاعة وملازمة الذكر بالعشي والأبكار ، فاستنار قلبه بلوامع الأنوار ، اللهم اجعلنا منهم يا عزيز يا غفار . الحمد لله جعل السعادة والنصر والعزة والتمكين والتأييد لمن أطاعه واتقاه ، وجعل الذلة والشقاوة على من خالف أمره وعصاه ...

وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خَلَقه ثم اصطفاه ، وبالقرآن خصّه واجتباه، وبالمعراج قرّبهُ وحاكاه ... فتضرع له نبيّنا وناجاه، فالصلاة والسلام عليه وعلى آله ومن والاه صلاة تدوم بدوام مُلك الله أما بعد:

فحقّق مُناي وأحلامي

إلهي وجّهتُ وجهي إليك

وحقّق بفضلك آمالي ... وهب لي من العزم ما أرتجي

وتمّمْ قوابل أيامي ... وثبت فؤادي في حاضري

فما دفعني لكتابة هذه الكلمات والورقات ، سوى أنني رأيت من الناس عامة والشباب خاصةً عجبًا عُجاب ، فلقد اشتغلوا بدنياهم عن آخرتهم فأضاعوا أوامر ربهم جل وعلا ، واتبعوا الشهوات والمهلكات ، ولم يخافوا سطوة جبروته تعالى ولا سوء عقابه ، في ذلك يقول تعالى ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ) 1 فاستباح بعضهم تضييع أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد عافاهم الله في أبدانهم ووسع عليهم في أرزاقهم فبدلوا نعمة الله كفرًا وعصيانًا - نسأل الله العفو والعافية .

فهذه الرسالة أخي الشاب مهداة اليكَ في زمان قلّ فيه التناصح ، وقد قيل إن أخاك من نصحك في دينك وبصرك بعيوبك ، وعدوك من عزك ومناك !

لذا كان هذا الكتاب بين يديكَ فيه عبارات لطيفة ، وإشارات منيفة ، تسيء حاسدًا ، وتسر خليلًا ، في الكلام عن ( الدرر النافعة في نصح شباب الجامعة ) أسأله تعالى أن يكون خالصًا لوجهه . وأن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره ، وكل من ساهم بتوزيعه أو طبعه ...

المؤلف

1 / ذو الحجة / 1425 هـ

هذا نداء ... فأين الغرباء

أخي الحبيب ، قد نطقت العبر فأين سامعها ؟! وتجلت الحقائق فأين مطالعها ؟! واستنار الطريق فأين تابعها ؟! إلى أين تسير وأين تذهب إلى الجنة أم إلى السعير ؟!! أما علمت أن لحظاتك تكتب ، وأنفاسك تجمع ، وحركاتك تحسب ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) 2 .

اخواني في الله"بالامس الاول رأيت فيكم صورة الشباب المتلألئ ، صورة الامل المتطلع ، رأيت أنفسًا تحمل همّ هذا الدين وتسعى لزيادة رقعته المباركة ، رأيت قلوبًا تحمل بين جنباتها آمال الامة وتطلعاتها ، رأيت قلوبًا تذرف من عينيها الدموع على آلام الامة ونكباتها ، رأيت بأم عيني هذه الجديّة التي وصفت ... واليوم بالذات أفل ذلك الطيف المتكرر ، وخبت تلك الكلمات المدوية"3 وفترت تلك الجهود المبذولة لنشر هذا الدين المجيد ، لذا كان هذا الكتاب ، أوجهه الى الشباب عامة وطلاب الجامعات والكليات خاصة ... فهم في مركز مهم لخدمة هذا الدين ونشره وبثه . فكونوا اخوتي على قدر المسؤولية ، وعذرا منكم فلقد"جاء حديثي متزامنًا مع الدعة والراحة حتى غابت فيها الغيرة على الدين فعاد كل انسان يلهو بنفسه ويعمل من أجلها ، غابت تلك الجهود الجادة ، فأصبحت تطلق جماح الشهوة بلا رابط ، وتفك اسر الشبهة بلا قيد ، أفلا يكون هذا الفتور داعيًا الى الحديث معكم ؟!"4

بربك لماذا أصابك هذا الفتور عن قيامك بحق الله في الأرض ؟! لماذا هذا الفتور القاتل ؟! أين الجدية في الإلتزام ، والغيرة على دين الله .. أين الغيرة على الأعراض والشرف والفعة .. أين الغيرة على بلاد الاسلام ومقدساتها .. وكأني لا أرى تلك الجدية إلا في المسارعة الى الدنيا الفانية !

إني والله"أتعجب من لاعبي الكرة وهم يبذلون جهدهم وطاقتهم إخلاصًا للكرة ! وهؤلاء الممثلون أنظر إليهم وهم يعيدون المشهد مرة تلو الأخرى قد تصل الى العشرات إخلاصًا للتمثيل ! وكذلك عند المطربون والمغنيون إخلاصًا للموسيقى . وللأسف لا نجد الملتزمين بشريعة الله يملكون هذا الإخلاص !!"5

تسمو بكم عن دروب الطيش والصخب ...

يا أخوتي يا شباب الحق همتكم

ولن يضيع ربي أجر محتسب ... أحبكم يا شباب الحق محتسبًا

سواد ظلمته يطغى على الشهب ... أدعو لكم بصلاح الأمر في زمن

للخير ،يدركه من جد في الطلب6 ... ما زال في الأرض ميدان ومتسع

لذا"ليس كل من تزّيا بزي المستقيمين المهتدين، ولبس لباسهم، وردّد ألفاظهم، يعتبر مستقيمًا مهتديًا حقًا، حتى يكون في شعوره وولائه وحبه وبغضه وهمته وجديته وخُلقه وتعامله وكبح جماح نفسه على الخير كالمستقيمين المهتدين حقًا ... فليس العبرة بالمظاهر فحسب، بل المظاهر مع الحقائق:"

لا يخلبنّكَ بارقٌ متلمع إن ( الباروكة ) تخون في تلماعها

فالهداية نور وسرور، والنور لا يحلّ إلا في قلب صحيح سليم .. خالٍ من الحسد والحقد والغلّ والهوى .. أما القلب المريض فإنه محجوب عن ذلك النور ولو كان الفكر في غاية الذكاء والفهم والعلم، فهو حينها ( أحير من ضَبّ ... إذا بَعُدَ عن جُحْرِهِ خبل )

نعم ؛ فحقيقة الهداية ليست بمجرد الانتساب لدين مع الارتكاب لكل ما يناقض له ، وإن الحق لا يثبت بالدعوى ، ولكن بالدليل ، فما وقر في القلب ، ظهر على الجوارح ، وصدّقه العمل"7 ."

القصد وجه الله بالاقوال والاعمال والطاعات والشكران

وبذاك ينجو العبد من اشراكه ويصير حقًا عابد الرحمن

أخي الحبيب ، كم من تساؤل يطرحه شبابنا .. حين يقول: أن مُتعتي أجدها في السيجارة فَلِمَ أتركها ؟! وآخر يقول: أهوى مشاهدة الأفلام فَلِمَ أدعها ؟! وآخر لا يحب الارتباط والتقيد، فلِمَ الصلاة ؟! وأخرهم يقول: أليس على المرء أن يفعل ما يسعده ؟ فالذي يسعدني هو ما تسمّونه معصية .. وأنا غير مقتنع بهذه التسمية ... فالعالم تقدم وتحضر و... فلِمَ أتوب ؟!

أخي المسلم .. يا عبد الله .. تتوب لجهلك في الدين، وبالمعاصي التي تقترفها ! تتوب لكي تعرف من عصيتْ ! فمثل العاصي كمثل الرجل في مكان دبغ الجلود، فإنه لا يشم الرائحة الكريهة إلا عندما يخرج منه ، فاخرج من المعاصي، وتُب إلى الله ستعرف سوء ما كنت عليه وقبح ما كنت تفعل ، كم كنت خاسرًا لاهيًا غافلًاَ ...

نعم لو أنكَ علمت من عصيت ، وقدره لما عصيته !! كما قال الإمام الزاهد الحسن البصري - رحمه الله - لا تنظر الى صغر المعصية ،بل انظر الى عظمة من عصيت .

أخي التائب - إن الله يفرح لك إذا تُبت ، فيجازيك بأن يفرحك ويُسعدك ، ولك في هذا دليل ، قال - صلى الله عليه وسلم -"لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرضٍ دويةٍ مهلكةٍ معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ ، وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال: أرجع الى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت . فوض رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده"8 .

انظر إلى هذه الفرحة التي يجدها التائب توبة نصوحًا صادقة ، والسرور واللذة التي تحصل له فإنه لمّا تاب إلى الله ، فرح الله بتوبته فأعقبه فرحا عظيمًا . لذا تجد التائب في منتهى السعادة وقمة الراحة ، وفي أعظم النشوة .

بالله عليك ، أيهما أسعد شاب ليس في قلبه سوى فتاة تسومُه سوء العذاب ، أو مال يُرغم أنفه في التراب ، أو منصب فذاق بسببه أشد الصعاب، ليس في فكره سوى السيارة والعمارة والصديقة والعشيقة ؟! أم من ليس في قلبه سوى رب الوجود ، لا يتلفظ بكلمة إلا ومزجها مع (( إلهي ، ربي، سيدي، مولاي.. ) )ليستشعر بدفء الجواب يناديه: (( لبيك عبدي ... سل تعطى ... ) )بالله عليك من السعيد حينئذ ؟! ومن أحق بالسعادة والطمأنينة وقتها ؟!

لذا إخواني في الله- إليكم هذه الكلمات التي خرجت من قلبي لعلها تصل إلى قلوبكم ، وامتزجت بروحي فلعلها تمتزج بروحكم، كتبتها بمداد الحب والصفاء والنصح والوفاء، لعلها لا تجد عن نفوسكم الصافية مصرفًا .

يا شباب الإسلام أين دوركم ؟!

يا شباب الإسلام هل تعرفون من أنتم ؟!

هل تعرفون تاريخكم ؟!

ومن هم أجدادكم ؟!

انتم من أتباع خيرالأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أنتم من سلالة الاماجد الاخيار من الصحابة الابرار - رضي الله عنهم جميعًا - الذين رسموا لنا الطريق ، وحملوا لواء الاسلام ، وأخذوا الدين والعلم من منبعه الصافي من المبعوث رحمة للعالمين ، من سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - .

أخي الشاب المسلم ، أنت من غيرت وجه التاريخ ونشرت التوحيد الخالص والعقيدة الصافيّة ، فلقد كنت جنديًا مخلصًا من جنود الدعوة ، ونجمًا لامعًا في سمائها ، وعَلمًا خفاقًا في أرضها ،،، وحال لسانك:

من نهجه مسلكًا يحمي من العطب ... رسولكم قدوة فاسترشدوا وخذوا

صرح لما بلغتها نظرة السحب9 ... في ديننا روح سلم لو أقيم لها

أنتم من لقنتم طواغيت الدنيا دروسًا في العلم والادب والشجاعة ... دروسًا في مكارم الاخلاق وحسن المعاملة ... دروسًا في العفة والشرف والطهارة !!

أخاطبكم يا ركائز الدعوة ، ويا ثمار الأمة ، لتكونوا على حذر وأعلموا أن دهاة العالم من الصهيونية والماركسية والإمبريالية - والساهرين على إفسادكم - قد بذلوا ما بوسعهم لتعطيل تلك الآلة الصانعة للأجيال والمصنّعة للأبطال أمثالكم ، قد حشدوا جميع قواهم ليهدموا ذلك الصرح الذي علوتم باتباعكم إياه ، وفتحتم البلاد بسيركم معه ، وسُدتُّم العالم أجمع بتطبيق ما حواه .

أخي المسلم - إني لا أعرفك ، ولا شك أنك لا تعرفني ، لكن الذي جعلني أكتب لك ما فهمته من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( الدين النصيحة ، قيل لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم ) نعم ما دفعني أن أكتب لكَ إلا الأخوة في الله ، فهمك همي وسعادتك سعادتي ، والله يشهد إني أتألم لألم المسلمين وأبكي لما يبكيهم .

أخاطبك أخي الحبيب يا من لعبة به الدنيا ، واخذته الشهوات ، أعرف أنك لن تقرأ كلماتي هذه ، وكيف لك أن تقرأها وأنت ما عرفت لها طريقا أو كنت لها يوما صديقا . أعرف أنك تجري ، وأنت لا تفكر إلا بالموعد الكاذب التي قطعته على نفسك لتلك الفتاة الغافلة عن الحقيقة ! أعرف أنك تلهثُ وراء الشهوات والموبقات التي توجب غضب الرب جلّ وعلا وأنت لا تعرف ذلك !

أعرف أنك تنتظر تلك الساعة اللعينة التي أبطأت في السير لتخرج مع تلك العصبة من الشباب المُضل، لتعصوا الله في الذهاب إلى الملاهي والمقاهي وأماكن المعاصي .

أخي الحبيب"لا تستصعب مخالفة الناس ، والتحيز الى الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كنت وحدك ، فإن الله معك ، وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك ، وإنما أمتحن يقينك وصبرك - فكان عليك أن تعلم وتتيقن - أن الأمر كله لله ، ليس لأحد مع الله شيء"10

وقفة محاسبة ومصارحة

أخي الشاب انظر الى نفسك وتفقد أعمالك وتذكر وقفاتك ، وأَعِد شريط زمانك ! ثم احكم على نفسك !!ألا يعتبر المقيم منكم بمن رحل ؟ ألا يندم من يعلم عواقب الكسل ؟ آهٍ ، لغافلٍ جدّ الموت هزل ! ولعاقل كما صعد العمر نزل !

أعد على فكرك أسلاف الامم وقف على ما في القبور من أمم

ونادهم أين القويّ منكم القاهر أم أين الضعيف المهتضم

تفاضلت أوصالهم فوق الثرى ثم ساوت تحته كل قدم

أخي الحبيب هل تأملت هذا الرجل الذي احدودب ظهره، وابيض شعره، وتثاقلت خطاه، وخارت قواه، وسقط حاجباه، وتناثرت أسنانه ؟! فهو يقوم بصعوبة، ويقعد بصعوبة، يصلي ويصوم بصعوبة، ويقضي جميع حوائجه بصعوبة !!

هل تأملت هذا الرجل؟ ألم يكن شابًا مثلك ؟! يعيش حياة الشباب، ويلعب لعبهم، ويظن أن أيام الشباب طويلة ، وأن قوة الشباب قاهرة، وأن نُضرة الشباب تزهو على الليالي والأيام!

فلم يُغنِ البكاء ولا النحيبُ ... بكيت على الشباب بدمع عيني

نعاه الشيب والرأس الخضيبُ ... فيا أسفا أسفت على الشباب

كما يُعرى من الورق القضيبُ ... عُريتُ من الشباب وكنتُ غصنًا

فأخبره بما فعل المشيبُ ... فيا ليت الشباب يعود يومًا

أخي الشاب - إلى متى ستبقى أسيرًا للمعاصي والذنوب ؟ لقد خلقك الله حُرّا بعبوديتك له ، ذليلا ً بعبودية غيره ، فلماذا ترضى أن تكون مخالفًا لحكمته وأمره .

أخي الحبيب يخطئ من يظن أن طريق الاستقامة والالتزام يمنع المتعة ويحرم البسمة، وينهى عن المزحة، ويحظر الشهوات على الإطلاق ، بل إنه ضبط هذه الأمور وفق حدود شرعية حتى لا يكون الانسان عبدًا لشهوته، فكان الإسلام بالنسبة للملتزم نظامًا شاملًا لجميع حياته .

والذي خلق الورى وشق النوى، إني أحبُك في الله ، لا لشيء إلا لأفوز وإياك بما وعد الله ) المتحابون بجلالي على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم النبيون والشهداء( فالدين النصيحة ، لذا أنصحك بالله، وأدعوك أن تقف وقفةً مع نفسك، وتسألها، أما تستحين من الله ؟ كيف تعصينه وهو ينظر إليك؟ إذا كنت عاصيه لا محالة، فاعصِهِ في مكان لا يراك فيه، وفي أرض لا يملكها !!

أخي الحبيب لا تقنع نفسك أنك في بحبوحة من العمر والمال، فكله زائل لا محالة ، فكم من طفل أمسى ميتًا ، وشيخًا كبيرًا عاش حينًا من الدهر ...

واعصي الهوى فالهوى مازال فتّانا ... يا نفس توبي فإن الموت قد حانا

وأخرج من دنياي عُريانا ... يا نفس مالي وللأموال أتركها

أيها المشغول بالشهوات الفانيات حتى متى ستبقى في المتاهات، أتطمع الالتحاق بالشرفاء وأنت رهين الشهوات، هيهات هيهات يا منشغلًا في الملهيات ، أحذر هجوم هادم اللذات، حين يزورك فتقول: من في الباب؟

فيقال لك: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ولسان حالك ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت ) فتسمعه يوبخك ( ألم تكن آياتي تُتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) .

رُفعت لنا في السير أعلام السعادة والهدى يا ذلة الحيران

فتسابق الابطال وابتدروا لها كتسابق الفرسان يوم رهان

وأخو الهوينى في الديار مخلف مع شكله يا خيبة الكسلان

ما موقفك عندما ينادى عليكّ ! وقد قام الأشهاد وحشرت الخلائق، فتسير دون إرادتك إلى حسابك لتقف بين يدي ملك السماوات والأرض، وقد ارتعدت فرائسك، ورجفت قدماك، وجفت عيناك، وتقطعت أوصالك، ومُلئ قلبك رعبًا، اضطربتْ جوارحك خوفًا، قد تغير لونك، وحل بك من الهم والغمّ ما لا يعلمه إلا الله .

قال الحسن البصريّ - رحمه الله: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط ، ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبلها ، وليلة صبيحتها يوم القيامة . ويوم يأتيك البشير من الله تعالى اما الجنة أو النار ، ويوم تعطى كتابك اما بيمينك واما بشمالك .

أخي المسلم - يخطئ كل الخطأ من يظن أن الموت فناء محض وليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ونشر، ولا جنّة وعقاب ، إذ لو كان الأمر كذلك لانتفت الحكمة من الخلق والوجود ، ولكن هناك حساب وعقاب ... جزاء وعطاء ( فمن زُحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز )

فيا من صحيفته بالذنوب قد حُفت، وموازينهُ بكثرة الذنوب قد رجحتْ، أما رأيت الأجسام بالأكفان قد لفت، وإلى المقابر قد زُفت ، طويت صفحات الغرور، وبدا للعبد البعث والنشور، مضت الملهيات والمغريات وبقيت التبعات - فلا إله إلا الله من ساعة تطوى فيها صحيفة المرء إما على الحسنات أو على السيئات .

لكان الموت غاية كل حي ... ولو أنا متنا وتُركنا

ونُسأل بعده عن كل شيء ... ولكنا إذا متنا بُعثنا

هذه رسالتي ... فسامحني

أخي الحبيب ... لا تنزعج من رسالتي فهذا شجن من شجون الاخوة والمحبة اهاتف به قلبك الطيب بنصح المحب، وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يطمع فيك كل من يريد الخير لك ... أخي الغالي ، ليست الخطايا عذرًا للتحلل من الولاء للدين ، والعمل له أو نصرته أو الغيرة عليه .

نعم إن الولاء للدين والغيرة عليه مسؤولية المسلم ، حيث هو مسلم مهما كان فيه تقصير أو أثم ... ما دام له بهذا الدين سبب واصل . فبمجرد حملك اسم الإسلام ( مسلم ) فأنت جزء من هذه الأمة التي يجب أن تكون في المقدمة في وقت تتسابق فيه الأمم في صنع المستقبل .

أخي الحبيب"ان الحاجة الى الدعوة ماسّة ، لأن العقول لا تستطيع وحدها ادراك مصالحها ، التي تكفل لها الدنيا والاخرة . لأنها لا تُهدى وحدها الى تمييز الخير من الشر . فهل بذلت جهدًا في الدعوة ولو كان قليلًا ؟ هل أهديت لزميل لكَ أو صديق شريطًا فيه الإفادة في الدنيا والآخرة أو كتيبًا بعد أن قرأته ؟! هل استشعرت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر ؟! وان تكون منافحًا ومدافعًا عن الإسلام ؟ أخي ، لا تكتف بالتعاطف مع الأبرار الذين اخلصوا لهذا الدين ، بل ، لم لا تكون على رأسهم فهذا واجبك نحو دينك وعقيدتك ؟"

واعلم أن الذين لا تغلي دماؤهم ، ولا تلتهب نفوسهم ، ولا تهتز مشاعرهم لخدمة هذا الدين: لا يعقد عليهم أمل ، ولا يناط بهم رجاء ، فهم أموات غير أحياء ، وانما تنفع الموعظة من أقبَلَ عليها بقلبه ( وما يتذكر إلا من ينيب ) 11 فتذكر رعاك الله أن إيمانك ذو نسب عريق ، فنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( فكن معتزا بإيمانك ، واثقًا من نفسك باذلا قصارى جهدك ، لنشر دين الحق والعدالة"12 كن متميزًا عن غيرك ممن يعبدون الخرافة أو الصليب ، أما ترى انهم لا يعقلون !! بعد شق الأنفس وطول عناء ينال أحدهم الدكتوراه ثم يسجد لبقرة !"

نعم ، لا تنزعج من رسالتي ،فهل فتحت لي أبواب قلبك الطيب ونوافذ ذهنك النير ؟ لأحدثك حديثا أخصك به ، فوالله الذي لا اله إلا هو إني أحبك حبًا يجعلني أشعر بالعلو والافتخار كلما رأيتك تمشي خطوة إلى الأمام . أخي الحبيب - عرني من سمعك دقيقة ، لتحكم عليّ بما استشعره إيمانك وضميرك نحو الغاية التي تعيش لها ، فأنت تعيش لقضية خطيرة وكبيرة لا تقف عند:

* شريط غنائيّ ماجن لفاجر يعصي الله ليلا ونهارا

* مصاحبة تلك الفتاة الفاجرة العاهرة .

* دخولك على غرفة الدردشة .

* انتظارك الساعات الطوال لتشاهد فلمًا أو مسلسلًا

* اشباع رغبتك في المأكل والمشرب وشرب الدخان

* لون شعرك أو حسن منظر هندامك وقميصك

* امتلاكك هاتفا تعاكس به بنات الإسلام أو غيرهن ممن يسعيّن لتدمير دنياك وآخرتك !!

فمن كان منزله من زجاج ، لا يرمي الناس بالحجارة ، فكما أنك تغار على عرضك فالناس يحافظون على أعراضهم ، نعم أنت تعيش لهذا الدين الذي تعبد الله به ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) .

يا طالب الجامعة ، أحدثك حديثا اسكب روحي في كلماته .. وأمزق قلبي في عباراته .. لعلك تقف إلى جانبي في اصلاح نفسي ونفسك والآخرين !! أخي الحبيب هل سألت نفسك يومًا كم تبلغ مساحة الاسلام من خارطة اهتمامك؟ كم تبذل للدين وتهتم به ؟ كم تسعى لنشره وإصلاح أنفسنا ؟ هل سألت نفسك ، كم يعيش الدين في حياتنا ؟!

أخي الغالي - بكل صيغ الترجي أرجوك أن تقرأ هذه الرسالة بكل هدوء وسكينة القلب الذي كتبها لك .. اقرأها بعيدًا عن الانفعالات واتخاذ المواقف ، وضع نصب عينيّك أن تجعل آخر كلمة فيها بداية توبتك ورجوعك إلى الله .

يا أخي اركب معنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت