غادة العمودي
تتشكل مسيرة الإنسان في حياته بحسب (( الهدف ) )الذي تطمح نفسه لتحقيقه، والأهداف هي خطوط في دائرة أكبر تسمّى دائرة (( الاهتمامات ) )، ثم هناك دائرة (( الرسالة ) )التي يحملها كل شخص منا؛ وإنما هي صورة لاعتقاده بأهمية مسعاه في تحقيق الإصلاح أو الإفساد في بيئته.
وبتجميع الدوائر وما فيها نستطيع أن نتوقع شريط حياة كاملة لإنسان ما، ليس في الدنيا الفانية فحسب؛ بل حتى في الآخرة الباقية. فمن الناس من لا يستطيع أن يبصر أبعد من موضع قدميه، فهذا سيخيفه اتساع مساحة الأرض التي عليه أن يضرب فجاجها، ويفجّر كنوزها ليحصد خيراتها.
ومنهم صنف آخر يظل متطلعا إلى تعانق الأرض والسماء، نَهِمًا للوصول إلى نقطة يجتمع فيها سلطان الدنيا، وهؤلاء هم أهل العلو والسيادة في الأرض"فحب العلو شيمة أهل المطامع!"ولكن هناك من يتجاوز مشهدية العالم المنظور لإيمانه بمبدأ"أن كل متغير فانٍ"، فنراه يقول بضرورة وجود عالَم آخر يكون أكثر سكينة، وأتمُّ نعيما من هذا العالم القريب!! فالأول هو مثال الشعوب"الجمهور العام"حيث غاية أمله ومنتهى سعيه؛ أن يقضي وطره من لقمة تقيمه، وثوب يستره، وبقيّة من هواء يتنفس منها في زحام الحياة الواقعة...وهذا (( عابد نفسه ) ). أما الثاني فهو ظامئ تقوده رغبته إلى انتهاب أسباب الدنيا بحق أو باطل، بخير أو شرّ إذ لديه من التعليلات والتبريرات ما يخرجه من دائرة التلاوم مع النفس أو المجتمع.. وهذا (( عابد دنيا ) )أما الثالث فهو وريث النّبوات، ونسيم الحضارات، تلين الدنيا لفأس جدّه، وتزف الآخرة لصدق عزمه، تُعْمَرُ بعلمهم وسعيهم قلوبُ العباد وديارهم... وهذا (( عابد آخرة ) ).
وقد اجتمعت النماذج الثلاثة في قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وقومه. قال - تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالمَيِنَ * فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآياَتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ} [الزخرف: 46، 47]
{وَناَدَى فِرْعَوْنُ ِفي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِِِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المْلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنهثمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ} [الزخرف: 51 56] .
فقوم فرعون (( المثال الأول: عابد نفسه ) )حبسهم الخوف الفرعوني والطمع العاجل ودفع بهم إلى الانتكاس عن رؤية الحق في دعوة موسى - عليه السلام -، لذلك استحقوا أن يستخف بهم فرعون الأمس، وسيظلون ورقة رابحة في يد من يجيد التراقص على أمانيهم القريبة عبر شعارات زائفة تتضخم بها صناديق الانتخاب لهذا المرشح أو ذاك! وقد وصف علي بن أبي طالب هؤلاء فقال:"هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لم يَسْتَضيِئُوا بنورِ العلْمِ، ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيقٍ".
وهذا الذي وصفهم به أمير المؤمنين هو لعدم علمهم وظلمة قلوبهم، فليس لهم نور ولا بصيرة يفرِّقون به بين الحق والباطل بل كلٌّ عندهم سواء. الإفادة من مفتاح دار السعادة ابن القيم ص: 201
أما فرعون (( المثال الثاني: عابد دنيا ) )فهو رمزية كل مستكبر وطاغية، قد وصل جبروته إلى أن يقول: {أنا ربكم الأعلى} {قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] .
وأبرز سيماء هذا الصنف رفضه لكل صوت يعيده لتواضع البشرية القاصرة، لأن رعونة الباطل في عقله تطغى على الانقياد لأي دعوة أو نصيحة.. لذا يقال بأن من يرفض النصيحة ففيه بعض من فرعون و كِبْرِه!! أما موسى - عليه السلام - (( المثال الثالث: عابد آخرة ) ).
ومن بعده من اتبع الحق أينما وجده، و هم الصنف الذين تتمثل فيهم الانتقالة القوية التي يعيشها الإنسان حال قبوله الحق، وسعيه لترسيخه في الأرض، ولو كلّفه ذلك بيع النفس في صفقة رابحة المشتري فيها هو الله - عز وجل -. وعنهم قال علي بن أبي طالب:"اللهمَّ بلى، لا تخلو الأرض من قائمٍ للهِ بحجةٍ، لكيلا تبطُلُ حججُ الله و بيِّناته، أولئك هم الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا، بهم يَدْفَع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، يزرعونها في قلوب أشباههم، هَجَمَ بِهِم العِلْم على حقيقةِ الأمرِ، فاستلانوا ما استوعر منه المُتْرَفُون، وأَنِسُوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالملإ الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه، هاه هاه! شوقا إلى رؤيتهم" [الإفادة ص: 195]
إنما يعلو الإنسان في رتبة وجوده أو يهبط بشرف ما يحمله من همّ وما يجول في نفسه من اهتمامات، ولقد سمّى الإسلام دائرة الاهتمامات بـ (( الهمّ ) )وجعله فارقا للمَيْزِ بين سبيلين واضحين (( عابد الدنيا وعابد الآخرة ) )جاء في الحديث بما في معناه أن من جعل الدنيا أكبر همه شتَّت الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولا يأتيه من الدنيا إلا ما قُدِّر له، ومن جعل الآخرة أكبر همه جمع الله غناه في قلبه وأتت الدنيا وهي راغمة!
وفي آلية بناء (الهمّ العالي) عمل الإسلام على انتهاج أساليب عدة منها:
1-إعادة صياغة الفكر:
وذلك لأن الاهتمامات هي رموز الأفكار، والأفكار هي أولاد العقيدة، من هنا نتوسَّع في استقراء أسس بناء العقيدة من زوايا عدة.
2-إرساء حقيقة الحياة الدنيا في النفس:
قال - تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] .
بهذه الصورة تصبح الدنيا في يد الإنسان لا في قلبه فيتخلص من عبودية المادة ويتحرر من الأنظمة الفكرية التي تقوم على أن الصراع على الثروات هو أساس الوجود.
3-تعميق الإيمان باليوم الآخر:
وتفعيل قانون الثواب والعقاب، بل وأكثر من ذلك حفز الأمل الإنساني على تحصيل أعلى الجنة، فهي درجات يتفاوت ساكنوها بالنعيم كما تفاوتوا في العمل {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاًّ وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 95 96] .
جاء في الحديث (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدُّريّ الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضُلِ ما بينهم، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين) والغابر هو الذهب الماضي الذي قد تدلى للغروب [حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص: 60]
4-تعميق النظرة إلى عواقب الأمور:
فالحوادث الحاضرة ولحظات الضعف البشري ينبغي أن لا تكون المحضن الذي تنضج فيه اهتمامات الإنسان، فكم من شر باطنه الخير، وكم من خير ظاهر؛ باطنه شرّ دامس. {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] ، {وَعْدَ الله لا يخلف الله وَعْدَه ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم 7، 6] .
"ومن العجب أن هذا القسم من الناس، قد بلغ بكثير منهم من الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يُحيّر العقول ويُدهش الألباب، وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية، والمراكب البرية والبحرية، والهوائية، ما فاقوا به و برزوا، وأُعْجِبوا بعقولهم، ورأوا غيرهم عاجزا عما أقدرهم الله عليه فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء، وهم مع ذلك، أَبْلَد الناس في أمر دينهم وأشدهم غفلة عن آخرتهم، وأقلّهم معرفة بالعواقب، ولو نظروا إلى ما أعطاهم الله وأقدرهم عليه من الأفكار الدقيقة في الدنيا وظاهرها، وما حرموا من العقل العالي لعرفوا أن الأمر لله والحكم له في عباده، وإن هو إلا توفيقه أو خذلانه، ولخافوا ربهم وسألوه أن يُتِمَّ لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان، حتى يصلوا إليه ويَحِلُّوا بساحته، وهذه الأمور لو قارنها الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقي ّ العالي، والحياة الطيبة، ولكنها لمَّا بُنِي كثير منها على الإلحاد، لم تُثْمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدبير" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ابن سعدي، سورة الروم]
يقول الشافعي:
أحسنت ظنَّك بالأيام إذ حسنت *** ولم تخف سوء ما يأتي به القدرُ
وسالمتك الليالي فاغتررت بها *** وعند صفو الليالي يحدث الكدرُ
5-التربية على معالي الأمور والبعد عن سفاسفها:
لذا حثَّ الإسلام على مكارم الأخلاق وأهمها الحلم، لأن حسن الخلق هو هيئة باطنة للنفس تشعُّ أضواؤها على العقل والروح. كما حثّ عل مجاهدة النفس والترفع عن نوازع الشهوة والغريزة.. إذ كل ذلك مثبطات يتخبط الإنسان تحت وطأتها عن تبصُّر حقيقة الأمر وترتيب أولوياته، (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه) ، وقال - تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك) .
وقال بعض العلماء:"الناس رجلان فرجل محسن فخذ ما عفا لك من إحسانه و لا تكلِّفه فوق طاقته ولا ما يحرجه، وإما مسيء فَمُرْهُ بالمعروف فإن تمادى على ضلاله واستعصى عليك واستمر في جهله فأعرض عنه فلعل ذلك أن يرد كيده" [ابن كثير تفسير القرآن العظيم: ج2: الأعراف: 199] .
هذه هي الأطر العامة التي عمل الإسلام على صياغة الفكر الإنساني على أسسها ويتبقّى هناك تفصيلات تستقل أو تنضوي تحت ألوية هذا العام.
كيف نعلي هممنا؟!
1-وضوح الهدف:
ففي ظل الضبابية للهدف وانعدام الغاية تتسلل إلى الإنسان من شواغل الدنيا ما يهدر معه العمر دون فائدة.
"الفوز يبدأ من البداية، هناك أناس يبدون دائما مرتبكين، حيث يمشون في طريق ثم يتركونه ويتجهون إلى طريق آخر يجربون شيئا ثم يتحولون إلى غيره، يسلكون طريقا ثم يتجهون إلى الاتجاه المضاد! إن مشكلتهم بسيطة فهم لا يعرفون ماذا يريدون، باختصار لا يمكنك التصويب تجاه هدف إذا لم تكن تعرف أي هو بالضبط"أنتوني روبنز، قدرات غير محدودة، ص: 271
2-سمو الرسالة:
التي يحملها المُكلَّف وسمو الرسالة يأتي من عميق النظرة إلى حاجة الإنسان والمجتمع إلى الصلاح، ولابد للرسالة من يقين يكون زادا قويا لصاحبها يصبّره على جلد العواقب.
3-ترتيب الأولويات:
وهي إعادة النظر من حين لآخر بسلُّم المشكلات وإعادة تصنيف هذه المشكلات وترتيب الأولويات حماية للجهد. والأولويات تبدأ من المستوى العقدي ثم التشريعي، وحتى تنتهي إلى المعاملات والواجبات اليومية، وفي فقه الأولويات على الإنسان أن يختار دائما ما هي أقوى الخطوات وأسرعها للوصول إلى هدفه ليبدأ به.
4-المعرفة:
الثقافة والاطلاع وقيام الحكم والتصور الذاتي على أساس المعرفة والعلم هو أصوب السبل وأعمقها نفعا في بناء أفق واسع من الاهتمامات، فالله عزوجل حين أراد لآدم - عليه السلام - أن يكون خليفته في الأرض حمَّله أول ما حمَّله العلم والمعرفة. قال - تعالى: {وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة 31]
فظهرت مكانة آدم على الملائكة بالعلم الذي علمه الله إياه.
5-تنمية العلاقات الاجتماعية المحمودة:
فالحياة أكبر مدرسة يرتادها البشر من كل الألوان والأجناس والأعمار، وعلى المريد المحنَّك أن يكون صيرفيا ناقدا في اختيار وتمحيص النماذج الإنسانية التي يصادفها لأن كل شخص هو تجربة كاملة قائمة بذاتها تفاعلت في تشكيلها عوامل متفرقة حتى انتصب أمامك بما فيه من الورد والشوك.
يقول دايل كارنجي:"تعلَّم الاختلاط بجميع أنواع الناس، وواظب على الاحتكاك المستمر بهم، إلى أن تتمهَّد الأجزاء غير المتساوية من عقلك، وهذا مالا تستطيع أن تفعله إذا كنت في عزلتك"متعة الحديث ص: 35
6-الاستقلالية الفكرية:
فرق بين أن تصحب الحياة؛و أن تصحبك هي!! فأنت في الأولى محافظا على تفردك الخُلُقي ونسيجك النفسي، في حين أنك في الثانية منصهر في أطياف الحياة المتشاكسة، فتضطر للتخلص من رداء ذاتك المميز!!
هذا المعنى هو ما عناه الحديث الشريف حين رفض بقوة مبدأ (( التبعية الفكرية ) )بما في معناه لا يكن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطِّن نفسك على أن تحسن سواء أحسن الناس أم أساؤوا.
"إن خروج الإنسان على سجاياه، وانفصاله عن طباعه العقلية والنفسية التي لا عوج فيها، أمر يُفْسِد على الإنسان حياته ويثير الاضطراب في سلوكه.. قال - تعالى - {ولكلٍّ وُجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فاستبقوا الخيرات، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، إن الله على كل شيء قدير} [البقرة 148] ، يريد - سبحانه - أن يقرر لكل إنسان حقّه في اختيار الوجهة التي يريدها لخدمة نفسه وقومه، أي حقه في أن يعيش حرا في نطاق المجتمع الصالح المتكافل، إذ يجب أن يكون هذا الاتجاه من نبع فؤاده ووحي ضميره ووجدانه، والله - سبحانه - يقول {هو مولِّيها} أي لكل إنسان وجهة هو الذي يتولى بنفسه التوجه إليها، أو هو الذي يولِّي وجهه ونفسه نحوها، فإذا حملناه على غير طبيعته، فقد حملناه على الرَّهق، وأدخلنا التشويش على عوامله النفسية المؤتلفة، وذلك أيضا من تغيير خلق الله" [الغزالي جدد حياتك، ص: 151]
وقال العالم النفساني (( وليم جيمس ) ):"لو قسنا أنفسنا بما يجب أن تكون عليه لاتَّضح لنا أننا أنصاف أحياء، ذلك أننا لا نستخدم إلا جانبًا يسيرًا من مواردنا الجسمانية والذهينة، أو بمعنى آخر أن الواحد منا يعيش في حدود ضيِّقة يصنعها داخل حدوده الحقيقية، فإنه يمتلك قوى كثيرة مختلفة، ولكنه لا يفطن إليها عادة، أو يخفق في استغلالها كلها".
وقال كارنيجي:"إنك شيء فريد في هذا العالم، إنك نسيج وحدك، فلا الأرض منذ خلقت رأت شخصا يشبهك تمام الشبه، ولاهي في العصور المقبلة سوف ترى شخصا يشبهك تمام الشبه" [جدد حياتك: 147]
إن كل المبادئ والبرمجيات التي تنتظم في تغيير سلوكيات الإنسان إنما تعتمد على نقطة ضوء واحدة: وهي أن يعود الإنسان لنفسه ليكتشف سر تميّزه الفطري، ومن هذا السِّر تبدأ عملية التفكيك وإعادة التشكيل للذَّات أولا ثم للمجتمع ثانيا. يقول السباعي - رحمه الله:"لا ينمو العقل إلا بثلاث: إدامة التفكير، ومطالعة كتب المفكرين، واليقظة لتجارب الحياة".
ــــــــــــــــــ