علي بن أحمد الشيخي
هناك صفران يشغلان أول خانة في بعض الأعداد ، أحدهما يضاعف العدد إلى أضعاف كثيرة مثل الصفر الذي يأتي قبل العدد ( 1000 ) فعند إضافة الصفر يصبح هذا العدد ( 10000 ) إذ يتحول العدد من ألف إلى عشرة آلاف ، وهنا نجده قد تضاعف عشرة أضعاف ، وذا أضفنا صفرًا آخر تحول العدد إلى ( 100000 ) مئة ألف ، وهنا تضاعف بالتالي أضعافًا كثيرة أيضًا .
أما الصفر الآخر الذي لا يؤثر في زيادة قيمة العدد فوجوده مثل عدمه مثل الصفر الذي يأتي أمام الكسر العشري ( 0,1 ) ليصبح العدد ( 0,10 ) فهنا تحول مسماه من واحد من عشرة إلى عشرة من مئة لكن القيمة بقيت ثابتة لم تتغير ، ومثله لو أضفنا صفرًا آخر لذلك الكسر لأصبح العدد ( 0,100 ) فهو يقرأ مئة من ألف لكن القيمة تبقى ثابتة كما كانت أولًا لم تتغير أيضًا .
وأنت أيها العزيز هل تريد لو قدر لك أن كنت صفرًا أن تكون صفرًا مؤثرًا في هذه الحياة بمعنى أن يكون لك أثر في الحياة ، فيدخل في رصيدك سمعة تفوح أريجًا وأجور كثيرة لم تعمل فيها ظاهريًا شيئًا ، لكنها في الحقيقة قد جاءتك من جراء تأثر في الآخرين بأقوالك الصائبة وسلوكك الحميد أو حتى بعمل من قام بتقليد من عمل بعملك حتى ولو بعد حين ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولمن ضحى بإخلاص وسخاء في هذه الحياة ، فمثل هذا الصنف هو ممن يأمر بالمعروف على قدر استطاعته غير مبال بنقد الناقدين أو شماتة الشامتين ، وهو أيضًا لمن يقدم في مجال عمله عطاء مثمرًا حتى ولو تخاذل المتخاذلون بل وحتى في حالة عدم تقدير جهوده من قبل رؤسائه ، لأن رسالتنا في هذه الحياة عمارة هذه الأرض ، ولأن الإنسان كما قيل: إذا لم يضف شيئًا على هذه الحياة فإنه زائد عليها .
أما لو كنت من أصحاب الصفر غير المؤثر ممن لا يبالي بتأثيره الإيجابي في الحياة وممن لا يؤدي الواجب المناط به على الوجه المطلوب ولا يهتم بأن تكون أعماله في رضا الله سبحانه وتعالى ومن ثم رضا ضميره من منطلق أداء الواجب المناط به على أكمل وجه ، فهو كما يقال ( مع الخيل يا شقرا ) ، ومن أصحاب ( عليّ وعلى أعدائي ) فهو هنا مثل ذلك الصفر غير المؤثر ، بل وسيجني وبالًا في الدنيا يتمثل في هزيمة نفسية وعدم رضا عن الذات وقلة تقدير لقيمة نفسه في هذه الحياة وفي يوم القيامة سيجني ثمرة شر أعماله خيبة وحسرة وندامة.
وإنني أعرف أشخاصًا كونوا لأنفسهم أمجادًا خالدة دون مجد مؤثل سابق ، حتى أصبحوا نجومًا لامعة في سماء الحياة ، ونعرف جميعًا إلى جانب ذلك أناسًا كثيرين يمثلون أصفارًا في هذه الحياة سودت أوراق الحياة دون أن يكون لهم أدنى قيمة فيها.
فاحرص يا رعاك الله لو قدر لك أن كنت صفرًا في هذه الحياة أن تكون ذا قيمة .
علي بن أحمد الشيخي
مشرف المقررات المدرسية بتعليم القنفذة
وطالب دكتوراه في علم النفس التربوي
واحد زائد واحد لا يساوي اثنين (معادلة عجيبة)
عيسى بن مانع
إن أهل الحق في صراعهم مع أهل الباطل يستخدمون أحدى معادلتين. المعادلة الأولى هي المعادلة الرياضية البحتة,1+1=2. وهي معادلة القدرات والطاقات و الإمكانات, أي أن أهل الحق يواجهون بطاقاتهم و إمكاناتهم بدون الاعتماد على الله, يواجهون أهل الباطل بطاقاتهم و إمكاناتهم. وهنا كما ترى يا صديقي أن الهزيمة والفشل من نصيب أهل الحق.
فلو قارنت ما يملكه أهل الباطل مع ما يملكه أهل الحق في الجانب الإعلامي فقط لأدركت أن ميزان الحق مرجوح و خاسر. ولو قارنت في الجانب العسكري لما نبست ببنت شفة, ولو نظرت في الجوانب السياسية و الاقتصادية و العلمية و غيرها لما استطاع عقلك أن يقارن.
و صاحب هذه المعادلة مسكين و بحاجة لمجهود كبير و طاقة هائلة.
فقوم موسى عندما رأوا البحر أمامهم أملت عليهم معادلتهم الفاشلة أنهم مدركون. و قوم إبراهيم عندما رموه في النار فهم يعتمدون على أن النار تحرق كل ما يلقى فيها و هي معادلة فيزيائية ساذجة.
و كذلك قوم نوح عندما سخروا منه عند بناء سفينة في وسط البر الفسيح, معادلتهم تلك لم تخبرهم أن الماء يمكن أن يأتي إلى هنا في لحظات قليلة.
ولكن المعادلة العظيمة هي المعادلة الربانية التي يكون الله فيها هو الحاكم و الظهير فيا نعم المولى و يا نعم النصير. المعادلة الربانية هي 1+1>2, أي طاقاتك و إمكاناتك + نصر الله و عونه و تأييده. هذه المعادلة التي أدركها نوح عندما أمره الله ببناء السفينة, فلم يتعجب لماذا يبني سفينة في وسط الصحراء القاحلة. بل أدرك أن الماء سيأتي بطريقة ربانية غريبة لا يدركها المغفلون."ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر"يقول ابن عباس فانهمر الماء من السماء بطريقة لم تحدث من قبل ولن تحدث إلى يوم القيامة وهي أن أبواب السماء كانت مفتوحة ولم يكن هناك سحاب يهطل منه المطر."وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر". الأرض كلها أصبحت عيونًا تتفجر , لماذا؟ لأن المعادلة ربانية.
وأدركها إبراهيم فعندما كان في الجو يطير ليقع في وسط النار العظيمة, يأتيه جبريل الملك العظيم صاحب الستمائة جناح و يقول له وهو رفيقه في درب العقيدة ونصرة الدين"ألك إليّ حاجة", لم يقل إبراهيم عليه السلام هذا جبريل جندي من جنود الله و رفيقي في الدرب لا يمنع أن أستعين به, كلا بل قال"أما إليك فلا , و أما إلى الله فنعم"لأنه أدرك أن حل المعضلة في المعادلة الربانية التي ستسلب النار قوة الإحراق و تبقي قوة الإشراق. وأدرك أن المعادلة الفيزيائية البحتة لا يمكن أن تحل المسألة.
أدركها موسى عندما أتى هو و أخوه و عصا (قطعة خشب) . و أطل على مشارف دولة عظيمة ملكها يقول"أنا ربكم الأعلى"و حرسه الفرعوني الخاص كما في إحدى الروايات يقارب ال600 ألف وفي الرواية الأخرى 100 ألف جندي. موسى عليه السلام عندما وقف أمام أسوار هذه المملكة لم يقل بالمعادلة الأولى السقيمة ,"أنا و أخي و عصا ماذا نفعل في مواجهة دولة بأجهزتها و قواتها و ملكها الأحمق؟"بل قال الله"لا تخافا إنني معكما اسمع و أرى"فهنا أصبحت المعادلة معادلة ربانية تنقلب بها الموازين في وجوه الطغاة. و أن قطعة الخشب تلك تقسم البحر العظيم و تجعله طرقًا للمشاة. و يمكن أن تتحول إلى حية عظيمة تأكل ما يفعله السحرة و المشعوذون و رجال المخابرات.
لا أريد أن أطيل عليك , ولكن بأي معادلة تتعامل مع أهل الباطل؟ هل تعتمد على طاقاتك وما تملك من قدرات أم أنك تعتمد على الله باتخاذ أسباب التأثير والتقدم والنصر؟ اعتقد أن الفكرة وصلت!
ــــــــــــــــــ