فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 226

سلمان بن فهد العودة

بل إن شئت فقل: هي المسافة بين الدعوى والعمل ، فإن القول الصادق ، القول الجاد ، هو جزء من العمل ، هو عمل اللسان ، وهو أول عمل شرعي حسي يقوم به المكلف حين ينطق بالشهادتين ، معلنًا الدخول في الإسلام .

وهذا العنوان مقتبس من قصيدة الطغرائي الشهيرة (( لامية العجم ) )حيث يقول:

غاض الوفاء ، وفاض الغدر ، واتسعت مسافة الخلف بين القول والعمل

لكن الشيء الذي أعنيه تحديدًا ، الآن ، هو أهمية العمل كقيمة أساسية في الإسلام ، لحفظ الدين ، وعمارة الدنيا ، وأن وجوب العمل قاعدة ضخمة مستقرة ، تحتشد حولها مئات النصوص القرآنية والنبوية .

العمل أساس نجاح الفرد ، أو فشله ، وأساس قوة المجموع أو ضعفه ، وأساس السعادة الدنيوية ، وأساس النجاة الأخروية .

وبالتعبير الشرعي ، فـ (( العمل الصالح ) )هو القيمة المعتبرة ، والتي تترتب عليها آثارها المحمودة في العاجل والآجل .

وهذا العمل الموسوم بالصلاح ، هو الذي تتحقق فيه الشروط الضرورية ، والتي جملتها:

أ - صلاح النية ، وحسن المقصد ، وهو ما يعبر عنه بـ (الإخلاص ) .

ب - موافقة السنة ، والتزام الشرع ، وهو ما يعبر عنه أحيانًا بـ (المتابعة) أو بـ الصواب .

وهما مجتمعان في قوله تعالى: (( ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) ).

فحسن العمل يدور على هذين القطبين ، أي: أكثر إخلاصًا لله ، وأكثر إصابة للشريعة ، والتزامًا بالمنهج ، ولهذا لم يأت في النص القرآني التعبير بـ: أيكم أكثر عملًا .

وكلمة الفضيل بن عياض في هذا الباب معروفة ، قال في تفسير آية الملك: أحسن عملًا: أخلصه وأصوبه ؛ فإن العمل إذا كان خالصًا ، ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل ، فلا يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا 0 ( وانظر: العبودية لابن تيميه ) .

ولقد حاولت أن أحصي المواضع التي وردت فيها كلمة (( العمل الصالح ) )في القرآن الكريم ، بتصريفاتها ، مع المحافظة على اللفظين ، فوجدتها نحوًا من تسعين موضعًا .

أما كلمة (( العمل ) )مع وصف آخر غير الصلاح ، أيًا كان ، أو مطلقة غير موصوفة ، فهي أكثر من ذلك بكثير ، إنها حسب إحصاء سريع ... نحو من ثلاثمائة وستين موضعًا ، ولا يخلو سرد تصريفاتها من فائدة:

عمل ، يعمل ، يعملون ، اعمل ، اعملوا ، عامل ، عاملون ، عاملة ، عمل ، أعمال ... الخ ( انظر: معجم ألفاظ القرآن ، إخراج مجمع اللغة العربية 2 / 249 - 252 ) .

إنها إشادة صريحة بأهمية العمل وقيمته وضرورته للحياة ، بل وللموت أيضًا ، حتى الموت هو عمل يتدخل فيه جانب الإرادة ، ولهذا قال سبحانه: (فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ) ) .

ولقد قامت في مدارس الفلسفة الغربية - والأمريكية منها على وجه الخصوص - سوق رائجة حديثًا للاتجاهات التي تهتم بالعمل والإنجاز والأداء ، وتعتبر هذه فلسفة الحياة الحقيقية ، دعك من الفلسفة التي يسمونها (( براجماتية ) )وهي النفعية الواقعية التي تعتبر أن مقياس الحقيقة في المعرفة هو وجود نتائج عملية ملموسة لهذه المعرفة ، أي: أن المعرفة الحقيقية هي المعرفة المفيدة للممارسة ، وليست المعرفة النظرية المجردة ، المقطوعة الصلة بالواقع ( انظر: قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، سامي ذبيان وآخرون ، ص 85 ) .

إن تلك الإشادة الربانية بقيمة العمل تحمل تسفيهًا مباشرًا ، لاتجاهين جائرين عن المحجة:

( أولهما ) الاتجاه العامل على غير هدى ولا بصيرة ، والذي لا معرفة له بالأسباب الشرعية والطبعية ، أولئك الذين يوصف عملهم بأنه سيء ، أو شر ، أو حابط ، أو خبيث ، أو خاسر ..

فإن كان هذا العمل دينيًا لم يقبل ، ولم يرفع ، ولم تحصل به نجاة في الدار الآخرة .

وإن كان دنيويًا لم يؤت ثمرته المطلوبة ، ولم يحقق نتيجته المرقوبة ، لأنه لم يكن مبنيًا على نظر صحيح ، أو تجربة صادقة .

ولهذا قال تعالى: (( وجوه يومئذٍ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى نارًا حاميه ، تسقى من عين آنية ) )

وقال: (( قل هل ننبئكم بلأخسرين أعمالًا ... ) )الآيات .

ويندرج في هذا التيار كل نحلة أو مذهب أو طريق يضل عن صراط الله ، فيعبد الله على جهل وضلال ، كالمتعبدين والعاملين الناصبين من أهل البدع ، خوارج كانوا ، أو صوفية ، أو غير ذلك .

كما يندرج أصحاب المدارس المنهجية التغييرية التي لم تحسن قراءة النواميس والسنن الإلهية ، فبنت أسلوبها في العمل والحياة على تلك القراءة الفاسدة ، فكان أمرها كما قال الله تعالى: (( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ، فخر عليهم السقف من فوقهم ،وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) ).

وأجلى صورة معاصرة لذلك الشيوعية بقاعدتها الفلسفية ، وبنائها السياسي والحضاري ، الذي تهاوى بطريقة لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين ، وعادت إنجازاته عبئًا عليه ... كيف يتخلص منها ، كيف يوقف تراجعها السريع ، كيف يحافظ على الحد الأدنى منها ؟... الخ .

أما ( الاتجاه الآخر ) فهو الاتجاه الراكن إلى القعود ، وترك العمل ، والإخلاد إلى الدعة ، الاتجاه الغافل عن سنن الله ، فهو يريد أن تأتيه أمانيه طوعًا بلا كدٍ ولا تعب .

وهذا ، وإن كان صعب التحقق لما في طبع الإنسان من الحركة والفاعلية ، إلا أنه متحقق من وجوه أخر ، تبدو في أولئك المسترسلين وراء كل شهوة أو رغبة ، المتقنعين تحت اسم أو شعار ظنوا أنه يكفيهم ..

فاليهود كانوا يقولون: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة .

ثم جاء النصارى فقالوا مثل قولهم ، وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه .

ثم خلف من بعدهم خلف من المسلمين ورثوا الكتاب - يأخذون عرض هذا الأدنى ... ويقولون: سيغفر لنا ! ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه .

نعم . كانت الآية لليهود والنصارى ، لكنها للمسلمين واجبة أيضًا ؛ إذ السنة واحدة ، وكما قال حذيفة رضي الله عنه: نعم الاخوة لكم بنو اسرائيل ، إن كان لكم الحلو ، ولهم المر ... ! .

كما أنه متحقق في أولئك الذين لا هدف لهم ، ولا غاية يسعون إليها ، فهم أسرى للصروف ، والظروف ، والأعمال التفصيلية ، والمجريات اليومية ، والأحداث الآنية ، لا ينتظم سلوكهم منهج ، ولا يربط بين أعمالهم رابط ، غارقون في أعمال ليس لها معنى ، فأحدهم يعمل في الوظيفة ليسدد أقساط البيت ، ويسكن في البيت لينام ويأكل ويشرب ، ويشرب ويأكل وينام ليستقوي على أداء العمل ,... ! .

دوامة آلية ليس لها روح ، ولكن الغارق فيها قد يلهو حتى عن إدراك الخلل ... بل الخواء الذي يكتنفه

وأبعد من ذلك مهوىً ، أصحاب المدارس الفلسفية الخاوية ، كالسوفسطائية من المتقدمين ، والعدميين من المتأخرين ، الذين يرون ألا قيمة للعقل ، ولا قدرة له على المعرفة ، وما يعده الإنسان وجودًا هو في الحقيقة لا شيء ، ويرفضون القيم الأخلاقية ، ويسعون للهدم دون أن يمتلكوا البديل الصالح ، ولقد كانت العدمية هي الأيديولوجية السياسية لحزب روسي نشأ عام 1870م ، وكان هدفه تحطيم النظام الاجتماعي القائم ، دون أن يكون في نيته إحلال أي نظام آخر محله ... وقد اشتهرت فلسفة العدمية بربطها بهذا الحزب .

وكثيرون يتبرمون من واقع معين ، ويسعون في تدميره ، ولا يعنيهم أن يكون البديل عنه هو الفوضى ... وعلى حد قول القائل: علي وعلى أعدائي أو قول الشاعر العربي:

رب يومٍ بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه

كثيرون يعتبرون مجرد انتحالهم لاسم الإسلام كافيًا لتحقيق أمانيهم ، ولا شيء وراء ذلك .

إنك تعجب حقًا ، هذا الدين الذي حملت مضامينه تلك الحفاوة الشديدة بالعمل ، وربطت كل أسباب التوفيق والسعادة به ، ونزعت عن تاركيه كل صفات الخيرية ..

ثم يطول الأمل ، وتقسو القلوب ، ويصبح المسلم في حاجة إلى من يذكره ويؤكد له أن مجرد انتحال الاسم لا يعنى شيئًا ، ولا يغنى شيئًا .

هل مجرد إدعاء الإنسان أنه عاقل - مثلًا - أو غني ، أو قوي ، أو صحيح البنية ، أو عالم ، أو سعيد ، أو .. أو .. ، يجعله كذلك ؟ أو يغير من واقعه شيئًا ؟

إن مجرد الأماني العابرة ، والأحلام الطائرة ، لا تنفع ولا تدفع ، إذا لم تكن زادًا ووقودًا لفعل الأسباب الشرعية والطبعية ، واجتناب الموانع والعوائق والأوهام .

فدعوى ( الإسلام ) ، أو ( السنة ) ، أو ( الحديث ) ، أو ( السلفية ) ، أو ( الاتباع ) .... معيارها صدق التمثل والعمل ، والالتزام الحقيقي ظاهرًا وباطنًا .

وهنا لابدّ من التفطن لثلاثة أمور:

أولها: أن هناك الأدعياء الذين يكتفون بالاسم ، ورفع الشعار ، ثم ينامون قريري العيون .

ثانيها: أن هناك من يطبق فهمًا منقوصًا سبق إلى ذهنه ، وظنه هو الحق ، فهناك من يرى الإسلام عبادةً فحسب ، أو زهدًا فحسب ، أو قتالًا فحسب ، أو ما شاء له تصوره ... ويتمسك بهذا ، معرضًا عما سواه ، وقد يرى الإسلام مظهرًا وشكلًا مجردًا دون مضمون حقيقي .

ثالثها: أن هناك من يفهم الأمر على حقيقته ، لكنه لا يعمل به ، وهاهنا ؛ لا مشكلة في الفهم والإدراك ، لكن المشكلة في التنفيذ .

إن هناك أسماء صحيحة ، وعناوين مقبولة ، لكن مجرد التسمي بها لا يفيد حتى يضاف إليه العمل والتحقق بالوصف والمعنى ، وإلا كان تزكية للنفس بغير حق .

وكثيرًا ما يستمسك الناس بالاسم ، بل ويتعصبون له ، ويغضبون ممن ينفيه عنهم ، لكنهم يمعنون في التكذيب العملي لهذه الدعوى العريضة .

وقد كانت آيات القرآن الكريم حاسمة في هذا المقام .

( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءًا يجز به ،ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا) النص واضح وصريح ، الانتماءات والأسماء وحدها لا تكفي ، ولو كانت شريفة وصحيحة في ذاتها ، حتى يقترن بها العمل ، الميزان مرتبط بـ ( من يعمل ) ، أو ( من يعمل ) ولهذا كان بعض السلف يقولون: إن هذه أخوف آية في كتاب الله تعالى .

يقول الحافظ ابن كثير: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال , وليس كل من ادعى شيئًا ، حصل له بمجرد دعواه ، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك ، حتى يكون له من الله برهان . ( 1 / 557 ) .

وكلمة الحسن البصري - رحمه الله - مشهورة ، وهي التي ساقها ابن كثير في صدر كلامه السابق ثم ؛ هذه الأسماء التي يدعيها المدعون ، ينبغي فرزها إلى صنفين متمايزين

الصنف الأول: أسماء وانتسابات مشروعة مطلقًا ، والنسبة إليها هي من باب تقرير الواقع ، والاعتراف به ، وإعلانه ، وذلك مثل قول المسلم: أنا المسلم ، والحمد لله .

فهذا انتساب محمود بكل حال ، وانتماء شريف عظيم ، وواجب على قائله تأييد قوله بفعله .

الصنف الثاني: أسماء وانتسابات شريفة في نفسها لكن لا ينبغي تزكية النفس بها مطلقًا ، ولا ادعاء تحصيلها ، مما يوهم كمال الإنسان ، واستيلاءه على الذروة العليا ، ومنها لفظ الإيمان ، فلا يحسن بالمرء أن يقول: أنا مؤمن ، على سبيل التزكية ، والثناء على النفس ، ولذلك قال الإمام أحمد - رحمه الله -: اذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان ، لأن الإيمان قول وعمل ، فقد جئنا بالقول ، ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل فيعجبني أن نستثني في الإيمان ، نقول: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى .

وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه الإمام هو ما رواه ابن أبي شيبة ( الإيمان 9. ) وأبو عبيد ( الإيمان 17 ) أنه قال: من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه من أهل الجنة .

وفي لفظ عن الإمام أحمد أنه قال: أنا مؤمن إن شاء الله ، ومؤمن أرجو ، لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال ، على ما افترض عليه أم لا . وانظر بقية الروايات عن أحمد في المسائل والرسائل بتنسيق وتحقيق: عبدالإله الأحمدي ( 1 / 117 - 125 ) .

وذلك أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به كله ، وترك ما نهى الله عنه كله ، فإذا قال: أنا مؤمن ، بهذا الاعتبار ، فقد شهد لنفسه أنه من الأبرار المتقين ، القائمين بفعل جميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ، فهو من أولياء الله ، وهو من أهل الجنة ، كما قال ابن مسعود ( وانظر: فتاوى ابن تيميه 7 / 446 ) . إذًا فترجيح الاستثناء ، كأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله ، أو أرجو أنني مؤمن ، هو من باب نفي التزكية عن النفس ، وعدم دعوى الإيمان المطلق ، ولهذا لا يحسن بأحدٍ أن يقول: أنا مؤمن حقًا ، أو قطعًا ، أو البتة ، أو عند الله .. لما يشعر ذلك به من دعوى الكمال ، وتزكية النفس بالأقوال دون الأعمال , هذا مع أن لفظ الإيمان لفظ شرعي ، وقد جاء في القرآن الكريم: ( قولوا: آمنا ..) (ربنا آمنا ...) ( إني آمنت بربكم ) الخ ، فما بالك بالألفاظ الاصطلاحية التي لم ترد في نص كتاب أو سنة ، والتي تحمل معنى التزكية المطلقة ، كلفظة ( أنا سلفي) - على سبيل التمثيل- أليست أولى بالتقييد والضبط ؟ أليست السلفية قولًا وفعلًا ؟ أليست منهجًا وسلوكًا ؟ هل أضمن أنني أفهم ما كان عليه السلف من المعاني والأعمال والأقوال والأحوال ؟ أم أضمن إذ فهمتها أنني تمثلتها في واقع حياتي حتى حق لي أن انتحل النسبة الشريفة هذه ؟

أما حين تكون المسألة بيان حال ، أو تقرير واقع في جانب معين ، فالأمر يختلف ، كأن يقول: أنا على طريقة السلف في الإيمان ، أو على طريقة السلف في الأسماء والصفات ، أو على طريقتهم في الاعتقاد .. فهذا لا بأس به عندي ، والله أعلم .

والخلاصة أن المؤمنين يجب أن يراعوا أهمية العمل والتحقيق ، وليس مجرد الانتساب والدعوى .

فمتى يعي المسلمون هذا ؟ ومتى يعي طلبة العلم والمنتسبون إلى الدعوة أن التفاخر بالنسبة لا يجدي شيئًا ، حتى يقترن بالعمل ، وأن التزكية الشرعية ليست بادعاء وصفٍ محمود ، يصدق أو لا يصدق ، بل بالتحلي بنقاء السريرة ، وصفاء السيرة ، وصلاح العمل ، وتدارك العيب ، وحسن الخلق والإنحاء على النفس بالملامة ، وكمال الصدق مع الله ..

قال الله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ، رضي الله عنهم ، ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم)

سلمان بن فهد العودة

17/6/1421هـ

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت