فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 226

أمين الغنام

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

إليك أنت .. نعم أنت وحدك يا من ترجو ما عند لله تعالى من الرضا والنعيم المقيم ، وتخاف ما أعد الله تعالى للعصاة والكافرين من النكال والهون والجحيم .

إليك إليك يا من قد ذاق قلبه حلاوة الإيمان وتنعم بها يوما ما من الدهر ويا من كان يتلذذ بالمتاعب والمكاره ابتغاء رضا ربه وجنة عرضها السماوات والأرض .

إليك يا من كان دينه الذكر ، وراحة باله الفكر ، وجنته في الدنيا ترديد آيات الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار .

إليك يا من كان مرغما للشيطان ، لا يستطيع أن يحصل منك أدنى اللمم فضلا عما أعظم من ذلك .

مالي أرى الفتور قد اعتراك ، والإعراض قد ارتسم على تصرفاتك ، والوهن قد دب إلى عزيمتك التي طالما كانت مشرأبة إلى المعالي معرضة عن السفاسف .

مالي أرى الشهوات قد استبعدتك والنزوات قد تملكتك فصرت محجما عن الخيرات ، مسارعا إلى الشهوات ، معرضا عن سبل الرحمات .

إلى من حاد عن صفي *** وولى تاركا كفي

ضللت الدرب يا صاح *** وخنت العهد يا إلفي

إلى من قال لي يوما *** يمين الله لن أخنع

سأبقى ثابتا دوما *** وللشيطان لن أركع

أتانا العلم أنكموا *** تركتم عفة البصر

وصرتم تتبعون العين *** منظر فاتن الصور

أراك اليوم قد خارت *** قواك وزارك الخطل

وسرت وراء شيطان *** بزي الإنس يستتر

أتراك اليوم اكتشفت أن التزامك واستقامتك وطاعتك لربك كانت خطأ فاخترت الطريق الآخر - طريق الغواية والمعصية والانتكاس - لتصل إلى جنة الفردوس ؟ !

أم تراك قد استبعدت الطريق واستبطأت النصر فسرت في ركاب الساهين اللاهين عبدة أهوائهم الذين لا هم لهم سوى آبهين بدين الله ولا بدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أم تراك قد أعجبك طريق الضلالة والنكسة الذي سلكه المرتدون بعد وفاة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - .

وسلكه بعدهم من ختم الله على قلوبهم وكره انبعاثهم فثبطهم .

أم تراك قد نسيت الموت وسكراته ، والقبر وظلماته ، ويوم القيامة وروعاته ، والصراط وزلاته ، وعذاب جهنم ولوعاته وحسراته ، أعيذك بالله تعالى من ذلك كله .

وأعيذك بالله أيضا من أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم: { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }

[ الأعراف: 175 ]

فالسعيد من وعظ بغيره لا من اتعظ به غيره .

استسمحك العذر - يا رعاك الله - لقسوة كلماتي معك ولكنه الحب الذي أكنه لك في صدري ، وخوفي عليك من سوء الخاتمة - هما اللذان أحرقا قلبي وفطرا كبدي كلما رأيتك بهذا الوضع المزري الذي يسر العدو - عدوك الأول: الشيطان وأعوانه من أعداء الله تعالى - ويحزن الحبيب والصديق

فهل من عودة إلى الله قبل الموت ، هل من أوبة أيها المبارك إلى روضة الطاعة وحياض التوبة والاستقامة والندم حيث الراحة وتعقبها الرحمة .

{ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } [ آل عمران: 135 ] فأبشر يا عبدالله ، فإن لك ربا واسع المغفرة باسطا الرحمة بالليل والنهار .

واسأل الله تعالى الهداية من قلبك بصدق ، فهذا حبيبك المعصوم - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه الهداية ويقول: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) )

وكان يرشد إلى ذلك ، كما أرشد سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى أن يدعو في القنوت ويقول: (( اللهم اهدني فيمن هديت ) ).

وكان يستعيذ بالله من الضلالة بعد الهدى ويقول: (( اللهم إني أعوذ بعزتك أن تضلني لا إله إلا أنت ) ).

وكان يقول في دعاء السفر (( وأعوذ بك من الحور بعد الكور ) )أي من الضلالة بعد الهدى .

قم في ظلام الليل وانطرح بين يدي الرؤوف الرحيم واسأله المغفرة والرحمة ، والعون والتسديد اعترف ، بذنبك ، وابك عن خطيئتك وتقصيرك ، واسأل المولى أن لا يخزيك يوم الفزع الأكبر ، وأن يبيض وجهك إذا اسودت وجوه العصاة والكافرين .

ابدأ صفحة جديدة بيضاء مع الله تعالى بالطاعة والإنابة الحقة { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه }

[ الكهف: 28 ] واصرف وجهك عن قرناء السوء ، ورفقة الرخاء الذين لا يأبهون بك أفي نعيم صرت أم في جحيم ، بل فوق ذلك هم يسألون الله تعالى أن يزيد قرناءهم عذابا فوق عذابهم { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } [ ص: 61 ] انفض عنك غبار القعود والحق بركب النجاة السائر إلى الله تعالى .

فهذه أمتك الموتورة الثكلى تنتظرك ، وتنتظر جهدك وعطاءك ، ففيك يا بن الإسلام كوامن الخير الدفاقة ومنابعة الرقراقة ،

فعد يا أخي الحبيب عودا حميدا رشيدا إلى الله تعالى لتتفجر ينابيعك الخيرة ، ولتكون لبنة إصلاح في بناء الأمة السامق .

بعض الأسباب المعينة على الثبات والاستقامة بإذن الله تعالى:

1.الدعاء الصادق (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) )

2.البحث عن صحبة طيبة صالحة تعين على طاعة الله .

3.البعد عن كل صحبة سوء ولو كانوا من الأقارب .

4.الاعتناء بكتاب الله تعالى تلاوة وحفظا وتعلما لمعانيه وأحكامه فهو دواء القلوب العليلة .

5.المحافظة على الفرائض وما يتبعها من النوافل .

6.طلب العلم الشرعي وحضور مجالس الذكر والعلم .

7.الخوف من الذنوب وتبعتها إذ هي سبب سوء الخاتمة .

8.قراءة الكتب النافعة والدوريات العلمية والدعوية الطيبة بدلا من بعض الصحف والمجلات الهابطة .

9.غض البصر: ففيه راحة القلب وحلاوة الإيمان .

10.تذكر عداوة الشيطان لك في كل لحظة وأنه يريد إغواءك من حزبه الهالكين والخاسرين نعوذ بالله منه .

وأخيرا ... فهذه كلمات قاسية ، ولكنها صادقة ، جاد بها قلبي قبل قلمي شفقة عليك يا أخي الحبيب - وخوفا عليك من نار وقودها الناس والحجارة علها أن توافق قلبا منشرحا وسمعا متفتحا فتصل إلى بغيتها .

وإلى الملتقى القريب بإذن الله على درب الخير وجادة الصواب والله يحفظك ،،،

أخوك المشفق

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت