إعداد: خباب بن مروان الحمد
غير أنَّ هذا العطاء قد يتعرَّضُ أحيانًًا إلى مدٍّ وجزر، كما هي طبيعة النفس الإنسانيَّة، أو يشوبه شيء من التعكير لصفائه، ممَّا يحدث إشكالية في واقع الدعوة والعمل الإسلامي.
وفي هذا التحقيق نتناول عرضًا وتحليلًا لدور الشباب في نشر الصحوة الإسلاميَّة، والبواعث المحرِّكة لجهود الشباب في المسيرة الدعويَّة المعاصرة، يليه أسباب إخفاق الشباب في تحقيق أهدافهم المنشودة لخدمة الأمَّة الإسلاميَّة، كما يلقي الضوء على ما يَعْتَوِرُ الدعوة من فتور يؤدِّي إلى انتكاس الشباب عن لزوم الجادَّة، وكيف يتمُّ التخفيف من تلك الآثار الناتجة عن الفتور، إلى غير ذلك من المحاور التي أحسب أنَّها أمسكت بزمام القضيَّة وأجابت عنها.
وقد شاركنا في بحث تلك المحاور نخبة من الدعاة والمصلحين، المنتظمين في سلك الدعوة الإسلاميَّة، من بعض الأقطار الإسلاميَّة، والذين كان لهم دور رائد في الدعوة إلى الله، ومشاركة فعَّالة في توجيه الحشود، ومخاطبة الجماهير.
نرجو من الله أن يجد القارئ لهذا التحقيق النفع والفائدة، والله من وراء القصد، هو حسبنا ونعم الوكيل.
u المشايخ الدعاة المشاركون في التحقيق حسب الترتيب الهجائي:
1 ـ الشيخ: سعد الغنَّام ـ السعودية.
2 ـ الشيخ: عبد العزيز الجليِّل ـ السعودية.
3 ـ الدكتور: عدنان النحوي ـ فلسطين.
4 ـ الدكتور: علاء الدين الزاكي ـ السودان.
5 ـ الدكتور: علي مقبول الأهدل ـ اليمن.
6 ـ الشيخ: محمد حسين يعقوب ـ مصر.
7 ـ الشيخ: محمد الدويش ـ السعودية.
8 ـ الدكتور: محمد يسري ـ مصر.
9 ـ الشيخ: مدَّثر إسماعيل ـ السودان.
10 ـ الشيخ: مصطفى العدوي ـ مصر.
11 ـ الشيخ: هيثم الحدَّاد ـ فلسطين.
u ما مظاهر دور الشباب في نشر الصحوة الإسلامية لتكون فاعلة ومؤثرة؟
يفتتح الشيخ «محمد الدويش» الحديث حول هذه المظاهر قائلًا: يمكن أن تتمثل مظاهر ذلك الدور في مجالين رئيسين، هما:
المجال الأول: العطاء في محيطهم وواقعهم في المدارس والجامعات والأحياء.
المجال الثاني: إعداد النفس وبناؤها للمستقبل ليتأهلوا للعطاء الأفضل.
ويلفت الشيخ «مدَّثر إسماعيل» في إجابته النظر لمنحى آخر من مظاهر نشر الصحوة من قِبَلِ الشباب بقوله: شهد العقدان الماضيان صحوةً مباركةً بدأت بظهور قيادات علمية شرعية التفَّ حولها الشباب في المقام الأول وتبعهم بقية الشرائح. وكان لالتفاف الشباب حول تلك القيادات أثر كبير، حيث قاموا بلفت أنظار المجتمع بوسائل مختلفة بأن للأمة مرجعيات وقيادات شرعية تتمثل في العالم الفلاني والداعية الفلاني.
ويكمل الشيخ «مدَّثر» كلامه مبينًا أبرز تلك المظاهر بقوله: ومن أبرز ما قام به الشباب اجتهادهم لإبراز جهود العلماء عن طريق نسخ الدروس المسجلة ومن ثَم عرضها عليهم، وحثّ المحسنين والتجار على تبنّي طبعها خيريًا، فكانت جهودًا مباركة، ثم ظهرت التسجيلات الإسلامية وظهر على إثرها وبقوة نشر الشريط الإسلامي، فذاع صيت كثيرٍ من العلماء والدعاة وطلبة العلم.
وأضاف الشيخ «مدَّثر» أن أعظم ثمرة جنتها هذه الصحوة هي ربط جلّ قطاعات الأمة بعلمائها ودعاتها، حتى إذا اشتد عود هؤلاء الشباب ونضجوا فكريًا وإداريًا واجتماعيًا استحدثت برامج دعوية وخطط جيدة تمثلت في إنشاء مندوبيات الدعوة، فدعوة الجاليات وقبلها مراكز التحفيظ والمراكز الصيفية.
وتابع حديثه بقوله: وقد أدرك قادة الصحوة أن شبابها بحاجة إلى نمط جديد من التفاعل يتعدى حضور المحاضرات ونسخ أشرطتها وطبع النشرات وتوزيعها، إلى الجلوس في مجالس العلم والتربية، فكانت سلاسل الدورات الشرعية، وبحمد الله قد عمَّت البركة تلك الأعمال والبرامج، وأثمرت تلك الجهود شرائح من الشباب الواعي توجّه إلى المؤسسات الرسمية للدولة والتحق بسلكها الوظيفي في شتى المجالات، ومن أبرزها: مجال التعليم. والمؤسسات العدلية حينما دخلها شباب الصحوة فتح الله على أيديهم أبوابًا للخير.
ويضيف الدكتور «علاء الزاكي» بأنَّ الشباب المسلم يضطلع بدور بارز ومؤثر في الصحوة وبخاصة أنهم وقودها وشعلة فتيلها، وأبرز المظاهر الدَّعويَّة للشباب:
أ ـ تحريك الجمعيات العلمية في الجامعات حتى أصبحت ظاهرة بادية للعيان.
ب ـ إقامة أسابيع للمحاضرات بمساجد الأحياء الداخلية التي كان لها الدور في نشر الوعي في المجتمع عامة ووسط الشباب بصفة خاصة.
ج ـ إدارة المنظمات العاملة في حقل الدعوة إلى الله تعالى، وإعداد الدورات العلمية الدعوية.
د ـ العمل وسط الشباب بوسائل فعالة ومؤثرة كالنشرات والملصقات وغيرها.
وننتقل إلى ما طرحه الشيخ «العدوي» حول جهود الشباب في نشر الصحوة الإسلاميَّة حيث يقول فضيلته: ومن الشباب من تكون وجهتم خيرية، فتراهم يطعمون الطعام، ويجمعون الأموال من الأغنياء ويوزعونها على الفقراء، ويتفقدون أحوال الفقراء في القرى والأحياء، ويذهبون لأهل الخير يدلونهم على ذلك، ويرسلون للمحتاجين المعونات، وإذا دخل علينا رمضان فترى طائفة كثيرة تسعى لإفطار الصوّام وجمع الأطعمة والملابس من أهل الثراء والفضل للفقراء والمساكين.
وحتى بالنسبة لما نراه الآن من الجهاد في سبيل الله في شتى الأمصار كان للشباب فيه دور كبير في الدفاع عن بلاد الإسلام بغضِّ النظر عن الخلل الذي وقع من بعض الشباب في بعض البلاد من تَنَكُّب الطريق السليم أحيانًا؛ ومن عدم تقدير المصالح والمفاسد أحيانًا؛ إلا أنهم ـ أيضًا ـ في الوقت ذاته لهم دور بارز وناجح جدًا في كل بقاع العالم في النواحي الإنقاذية والإغاثية؛ ولله الحمد.
وعن دور الشباب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول فضيلته: يذهب الشباب إلى العلماء كبار السّنّ؛ حيث يصيب بعض العلماء أحيانًا تكاسل، فترى الشاب حارًا متوقدًا يزكي في أولئك العلماء روح البحث العلمي وروح الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويختزل الشيخ «العدوي» حديثه حول هذه الفقرة قائلًا: وعلى العموم فللشباب المسلم أثر بالغ في عموم أعمال البر؛ فلا تكاد ترى عملًا من أعمال البرّ، إلا ولهم دور مؤثر فيه؛ ولله الحمد.
u البواعث المحرّكة لجهود الشباب في المسيرة الدعوية المعاصرة:
حين سألت الشيخ «محمد الدويش» حول الباعث الرئيس المحرّك لهذا الجهد؛ أجاب بقوله: الباعث هو الشعور بالمسؤولية الدعوية. وقال متابعًا كلامه: ومما يغذي هذا الشعور النبيل:
1 ـ وجود مجالات عمل مقنعة وملائمة.
2 ـ وجود نتائج إيجابية مشجعة.
3 ـ وجود الدعم والتأييد من القيادات العلمية والدعوية.
وحول ذلك يقول الشيخ «مدَّثر إسماعيل» : كان وراء ذلك الجهد والنشاط الإيجابي لشباب الصحوة بواعث، منها:
1 -وحدة الجهة والمرجعيَّة التي يتلقون منها؛ فكبار الشيوخ كانوا هم المرجعيات عند أيّ ظرف أو نازلة.
2 -سهولة الاتصال والتلقي من أولئك المشايخ.
3 -التفاعل مع قضية محددة والتركيز عليها دون إغفال بقية القضايا، حيث ينصبّ عطاؤهم الأكبر وهمّهم الأجلّ على تلك القضية حتى يحققوا المراد.
بينما يتحدَّث الدكتور «عدنان النحوي» من منطلق آخر فيقول: جهد الشباب الإيجابي في المسيرة الدعوية المعاصرة، لا تكون بواعثه إلا باكتمال ثلاثة أشياء:
1 ـ صفاء الإيمان.
2 ـ صدق العلم بمنهاج الله.
3 ـ وضوح الدرب والأهداف أمامهم، ولذلك يختلف الجهد في واقعنا اليوم بين جهد إيجابي ملتزم بذلك وجهد سلبيّ متفلّت أو مضطرب.
ومن جهته تحدث الشيخ «محمد حسين يعقوب» عن الدوافع والبواعث المحركة لجهود الشباب، فقال: أولها: السّأم من الضجيج الفارغ، وثانيها: الإحساس بالضياع؛ لذلك أقول: إن انتقال هؤلاء الشباب للمنهج الإسلامي الصحيح؛ لأن هناك مناهج أخرى معروضة عليه ولكنه شعر أن هذه المناهج لا تنقله النقلة القوية.
ويعطينا الشيخ «العدوي» إزاء حديثه عن الدوافع بُعدًا آخر فيقول: البواعث المحركة للشباب على المسيرة الدعوية تتمثل في تذكيرهم بالله واليوم الآخر بثواب ما يصنعون؛ وهذا يشجعهم على البذل والعطاء. ويضيف مستدلاَّ على ذلك: ولا يخفى علينا أن صحابيًا جليلًا هو عمير بن الحمام ـ رضي الله عنه ـ لما ذُكِّرَ بجنة عرضها السموات والأرض، قال: بخٍ بخٍ! إنها والله لحياة طويلة إن عشت حتى آكل هذه التمرات.. فألقى التمرات وتقدم لجهاد الأعداء قاتلهم حتى قُتل.
أمَّا الشيخ «علاء الزاكي» فيذكر أنَّ البواعث المحركة للشباب في المسيرة الدعوية المعاصرة عدَّة أمور، منها:
1 ـ القناعات التي توفرت لكثير من الشباب بضرورة العمل للإسلام.
2 ـ ظهور بعض الأفكار المناهضة للإسلام ممَّا ولَّد الغيرة على الدين عند الشباب.
وحين ننقل وجهتنا لإجابة الدكتور «محمد يسري» عن البواعث المحرِّكة يقول: حين نتحدث عن البواعث يجب أن نذكر:
أولًا: ما يلقيه الله ـ عز وجل ـ من الهدى؛ فالله هو الهادي والموفِّق الذي أخذ بأيدينا وأيديهم إلى طريقه، والله ـ عز وجل ـ يقول: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] ، وهذا يدل على أن الإسلام هو قَدَر هؤلاء الشباب.
ثانيًا: الغيرة التي تتّقد في قلوب الشباب على دينهم وما يقدمونه من تضحيات على حساب أنفسهم وأموالهم وأحبابهم.
ثالثًا: ما يتلقاه الشباب من دعاتهم وعلمائهم ومربّيهم من هذا البناء العلمي والتربوي والفكري الذي يعمل على إنهاض الشباب في مواجهة التحديات المختلفة التي يواجهها في هذا المجال سواء كان ذلك في المجال العلمي أو الدعوي أو التربوي.
رابعًا: الانتصارات وبوارق الأمل التي تظهر في زمن الانكسار أيضًا من البواعث التي تبعث الشباب على أن يبذل ما في وسعه، ولو كان في ذلك انتصارات جزئية أو في مجالات محدودة إلا أنها تبعث على استمرار التحرك للدين.
خامسًا: معرفة فضل التمسك بهذا الدين وأن التمسك به في زمان غربته له فضل عند الله عظيم، وفضل الدعوة إلى الله في زمن الغربة لا تخفى قيمته، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس، أو الذين يصلحون عند فساد الناس» ، فهذه المعاني هي التي تتّقد في قلوب الشباب فتدفعهم للبذل في الدين وممارسة الدعوة إلى الله على بصيرة.
u الأمور التي تمكن من المحافظة على استمرارية جهد الشباب الدعوي:
اتفق جمع من الدعاة المشاركين في التحقيق على أنَّ أبرز أمر يمكِّن من المحافظة على استمرارية الجهد الدعوي للشباب، هو الإخلاص لله ـ تعالى ـ وتصحيح النيَّة كما ذكر ذلك الشيخ «محمد الدويش» والشيخ «هيثم الحداد» ووافقهم الشيخ «محمد يسري» حول ذلك بقوله: الإخلاص مع الصدق؛ فإن العمل إذا باشره الإخلاص أحياه وأبقاه وأدامه؛ وليست العبرة بمن سبق، ولكن بمن صدق وأخلص لله ـ عز وجل ـ العمل. قال الله ـ تعالى ـ: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ، وقد قيل: ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله زال وانفصل، والصدق هو مطابقة هذه الأقوال للأعمال.
وثاني النقاط التي أكَّد عليها أولئك الدعاة: هداية الله ـ تعالى ـ وتوفيقه ورحمته؛ حيث أشار إلى ذلك الدكتور «عدنان النحوي» ، وأيَّده الشيخ «هيثم الحدَّاد» بقوله: توفيق الله ـ تبارك ـ وتعالى، وهذا أُسّ الأسباب وأهمها، وواللهِ لولا توفيق الله لما استطعنا تحقيق عُشْر ما حققناه على الصعيد الفردي وعلى صعيد الصحوة بشكل عام.
ومن الأمور التي لفت الدعاة المشاركون النظر إليها من المحافظة على استمرارية جهد الشباب الدعوي ما أدلى به الدكتور «علي مقبول» حيث قال: قرب العلماء من الشباب ومناقشتهم والجلوس معهم ومعرفة ما يجول في خواطرهم، ويؤكِّد على ذلك الشيخ «العدوي» قائلًا: هناك بلاد كثيرة تجدُ فيها بين الشباب وبين أهل العلم هوةً واسعة سببها عدم بذل الجهد المناسب لهم وعدم الصبر عليهم، فترى عالمًا كبير السّنّ يُؤْثِر البعد عن الشباب خشية أن يصيبه أذى مع أنَّه يعلم قوله ـ تعالى ـ: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] ، وقد ذكر الشيخ «العدوي» أنَّ من فوائد التصاق الشباب الدعاة بأهل العلم أنَّ من الشباب مَنْ يرجع إلى طريق الله المستقيم بعد أن تتم المناقشة معه، وكم من شاب كان يفهم المسائل على وجه خطأ فبمجالسته لأهل العلم يتمُّ تقويم مسلكه؛ ولله الحمد.
وعودة للدكتور «عدنان النحوي» حيث أبدى رأيه في هذا الإطار بعدَّة نقاط حول استمرار الجهد الإيجابي للشباب بتأكيده على ما يلي:
1 ـ صدق الالتزام.
2 ـ وضوح الدرب والأهداف.
3 ـ لقاء الجميع على صراط مستقيم.
4 ـ متابعة عملية البناء والتربية المنهجية.
5 ـ التوجيه الإيماني المستمر.
6 ـ مراجعة المسيرة وتقويمها.
7 ـ تنمية الأساليب والمناهج إلى ما يلبِّي حاجة الواقع.
كما تحدَّث الدكتور «الزاكي» عن نقطتين تحافظان على الاستمراريَّة في مسيرة الصحوة فيقول:
1 ـ لا بدّ من التركيز الجادّ على ترشيد هذه الصحوة بالعلم الشرعي الذي يُبَصِّرُ الشباب بوسائل الدعوة المؤثرة، والذي يولِّد استقرارًا فكريًا للشباب بمنعهم من الانحراف.
2 ـ الاهتمام بجانب التربية حماية للشباب من سقوط الأخلاق، خاصة وأن المغريات قد كثرت وتنوعت وسائلها إفسادًا لأخلاق الشباب.
ويعرض الدكتور: «علي مقبول» أطروحته حول المحافظة على جهود الشباب الدعويَّة، في عدَّة نقاط:
1 ـ توجيه الشباب والقرب منهم.
2 ـ معرفة نفسيات الشباب.
3 ـ ابتكار وسائل دعوية مناسبة تستوعب هؤلاء وتوجِّه طاقاتهم نحو المفيد.
4 ـ التذكير بفضل الدعوة إلى الله وأهميتها؛ وآثارها المترتبة على الفرد والأمة.
5 ـ الخروج بالمسيرة الدعوية من الجانب النظري إلى الجانب العملي.
6 ـ التعرف على وسائل الدعوة وطرقها وبرامجها وتقديم الوسائل الناجحة للاستمرار والتطوير لهذه الوسائل.
7 ـ دراسات تجارب السابقين واللاحقين للاستفادة من برامجهم.
وفي مشاركة للشيخ «العدوي» حول هذا الجانب يقول: من المعينات على استمرار العطاء لدى الشباب:
1 ـ مساعدة الشباب بأنواع الدَّعم لتنفيذ ما يوجههم إليه العلماء من الأعمال الصالحة، فإن ذلك مدعاة للاستمرار في مسيرتهم الدعوية.
2 ـ توفير أعمال مناسبة لهم، لا تستقطع كل الوقت وتوفر لهم المال الحلال.
وانتقالًا لرأي الشيخ: «هيثم الحدَّاد» حول الاستمراريَّة يقول:
1 ـ التعاون الذي تحقق شيء ملحوظ منه في هذه المشروعات الناجحة، والله قال: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .
2-استفادة الدعوة من بعض التقنيات الحديثة وعلم الإدارة، وهذا يدلُّ على مرونة الصحوة وقابليتها للتطور، مع استيعاب فئات شتى من الشباب الحاصلين على درجات علمية في علوم متنوعة تهيّئهم للاستفادة من هذه العلوم الحديثة، واستخدامها في تطوير الصحوة.
3-روح النقد الموجودة لدى شرائح كبيرة من الصحوة تلك الروح التي أجبرت المسؤولين عن المشروعات الدعوية على تطوير أنفسهم ومشاريعهم.
ويزيد هذه القضيَّة جلاءً الشيخ: «سعد الغنام» بنقاط مهمَّة، أوَّلها:
1 ـ بناء العمل المؤسَّسي الذي يجعل جهود الأفراد تصبُّ في مجرى واحد يشكِّل تيَّارًا مؤثِّرًا في السَّاحة بإذن الله.
2 ـ القوَّة العلميَّة للأفراد العاملين، حيث يكون عندهم بصيرة بالأولويَّات وتقدير المصالح والمفاسد، ووزن خطوات التحرك بشكل عام بميزان الشريعة.
3 ـ القوَّة الإيمانيَّة التي هي الزاد والمعين عند الملمَّات والصعوبات. قال ـ تعالى ـ: {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] بعد أمره بقيام الليل ممَّا يدلُّ على ثقل الأمانة لكون قيام الليل يساعد على ذلك.
4 ـ القوة الإدارية والوعي بالتخطيط، يوفر الكثير من الجهود وييسر كثيرًا من الخطوات، ويوظِّف الطاقات في مصارفها الشرعية.
ويتَّفق الشيخ «مدَّثر إسماعيل» مع الشيخ «الغنَّام» في هذه النقطة ويضيف: إنَّ الشباب بحاجة إلى تنسيق الجهود؛ فلو حددت الأولويات وتقاسمها الشباب فيما بينهم وركّزوا في العطاء كل فيما يليه لكان خيرًا، أما أن تتكرر الجهود فذلك من دواعي فوات الوقت وضياع الفرص.
u أسباب إخفاق بعض الشباب في تحقيق أهدافهم المنشودة التي تخدم قضايا أمتهم:
بداية يتحدَّث الشيخ «محمد الدويش» عن أنَّه يجب أن نعلم أن طبيعة البشر القصور، ومن ثم فهناك قدر من الإخفاق، وتخلّف تحقيق الأهداف هو أمر طبيعي.
وأمَّا أسباب الإخفاق: فمنها: ما يكون أثناء التخطيط، كالمثالية في رسم الأهداف والتخطيط لها، والتركيز في التخطيط على الأهداف على حساب الاعتناء بالوسائل والأدوات وخطوات العمل، وعدم وضوح الهدف.
ومنها: ما يكون اثناء التنفيذ للعمل، ومن ذلك: ضعف الاعتناء بإتقان العمل، وضعف التزام الشخص بما خططه لنفسه.
ومنها ما يكون أثناء التقويم، وأبرز ما في ذلك المبالغة في النظرة السلبية عند تقويم الشاب نفسَه وعمله.
ويرى «د. محمد يسري» أنَّ من أسباب الإخفاق ضعف الإخلاص الذي يؤدي إلى انقطاع المدد الرباني؛ فمن تخلّف عن نصرة الله ـ عز وجل ـ فلا يؤتيه الله النصر؛ فإن النصر من عند الله.
ومن أسباب الإخفاق ضعف متابعة العلماء والمربين للشباب المبتدئين، وهذه المتابعة هي ضمانة من الضعف، وهي تعني حث الشباب على البذل والعطاء وتعني تقوية جانب الصلة مع الله والاطمئنان إلى قضاء الله وقدره وتعظيم أمره واجتناب حرماته وهذه المتابعة هي من أعظم الضمانات.
ويضيف «د. يسري» : كذلك من أسباب الإخفاق: العفوية والارتجالية في العمل، وترك مراعاة الأولويات؛ فحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حينما أرسله لليمن فيه بيان الأولويات وبيان أهمية تقديم المهم.
ومن الأسباب الاستعجال؛ فالكثير من الشباب ينوي الخير ولا يقوم به؛ وذلك لاستعجاله . وهذه العجلة لا تفضي بالإنسان غالبًا إلى غايته، ويتفق الشيخ «علاء الدين الزاكي» مع «د. محمد يسري» على أنَّ العجلة من أسباب الإخفاق عند كثير من الشباب لرؤية الثمرة والتي لا شك أنها تؤدي إلى فشلهم.
ويكمل «د. يسري» حديثه حول الأسباب فيقول: ومن تلك الأسباب: ترك التعامل مع الدعوة بالسنن الجارية والبحث عن السنن الخارقة... ولا شكَّ أنَّ الأصل أن الله ـ عز وجل ـ جعل في المجتمعات سننًا إلهية لا تتغير ولا تتبدل؛ ومنها سنة التدافع {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} [البقرة: 251] ، وكذلك سنة الاستبدال والاستخلاف: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ} [النور: 55] ، وكذلك سنة التداول: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] ، وأيضًا سنة المجاهدة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، ومن أسباب الإخفاق أن بعض الشباب لا يعرف قدرته فيتكلَّف من الأعمال ما لا يطيق، أو يتحمل من الجهد ما لا يقدر عليه، فيأتي عمله ضعيفًا وجهده محدودًا، ثمَّ قد ينقطع عن طريقه.
وانتقالًا إلى جواب الدكتور «الزاكي» حيث يرى أنَّ من أسباب إخفاق الشباب في تحقيق أهدافهم: التعامل بردود أفعال، وهذا يفقد الشباب توازنه ويجعله يتصرف بعواطفه لا بفكره وعقله. ثانيًا: الغلو عند كثير من الشباب، حتى يكون الشاب كالمنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.
وينهي «د. عدنان النحوي» الحديث حول هذه القضية، إذ يقول:
من أسباب الإخفاق: ما يتعلق بالزاد الذي يحمله الشباب ومدى نقائه، ومنها: ما يتعلّق بقدراتهم، ومنها: ما يتعلق بالأهداف ذاتها؛ إذ المفروض في الشباب المؤمنين أن تكون أهدافهم ربّانية، أهداف دعوة وأُمّة ورسالة، وليست أهدافًا خاصة ينشدونها. فيجب أن تكون الأهداف جليّة، يلتقي عليها الجميع، ويجاهدون من أجلها في سبيل الله.. وإذا لم يتحقّق ذلك فإن بعض الجهد يعطّل بعضًا آخر، أو قد تختلط الأهداف الربانية بالهوى أو المصالح أو الفتنة.
u المعايير والأسس التي يُقوَّم الشباب من خلالها:
حول هذه القضية يقول الدكتور «عدنان النحوي» : المعايير والأُسس مقرّرة في منهاج الله، وعلى المسلم أن يصدق الالتزام بها، ومن خلال الآيات والأحاديث التي تحدثت عن ذلك نستطيع أن نضع ميزانًا للمؤمن يمكن إيجازه بما يلي:
u الإيمان والتقوى.
u العلم.
u المعدن والفطرة.
u المواهب والقدرات.
u السّنّ والخبرة المكتسبة وعلاقة ذلك بالعمل الذي يُجرى له الميزان.
u التزام المؤمن وعطاؤه في الدعوة الإسلامية، وتبليغها وتعوُّد الناس عليها.
u البيت ومدى التزامه، ومدى التزام مجلس الأسرة الإيماني.
ويوجز الشيخ «الدويش» ذاكرًا ما يراه حول المعايير بقوله: تقويم الشاب لدوره ينبغي أن يتم في ضوء الأهداف والإمكانات الفعلية التي يمتلكها، ومن الإمكانات ما يتصل بقدرات الشخصية، ولهذا ينبِّه الشيخ «العدوي» إلى أنَّه يلزم الشاب أن يعرف ما المطلوب منه وما قدراته لتحقيق المطلوب.
u الآثار الناجمة عن حالات الفتور المؤدّية إلى انتكاس بعض الشباب عن لزوم الجادة:
يستهلُّ الحديث مبتدئًا عن هذه القضيَّة الشيخ «محمد الدويش» حيث يؤكد أنَّ أبرز الآثار الناجمة عن الفتور: ضعف الصلة بالله تبارك وتعالى، وهذا له أثره على استقامة الشاب، وعلى تأثيره الدعوي في أوساط الآخرين، وعلى استمراره وثباته على طريق الدعوة، كما أن له أثرًا بالغًا على توفيق الله له وإعانته.
ومن جهته يرى «د. محمد يسري» أن من الآثار الناجمة:
أولًا: الحرمان من عون الله ـ عز وجل ـ ومدده لعباده.
ثانيًا: تطاول أعداء الإسلام على العمل الإسلامي والصحوة وتشويه صورتها والعمل على إضعافها وتحريف وجهتها؛ سببه الانتكاس؛ فحينما نضعف يقدر علينا أعداؤنا.
ويرى الشيخ «عبد العزيز الجليّل» ـ وقد خصَّنا بهذه الإجابة ـ أنَّ الفتور الذي يتعرَّض له المسلم ينقسم لقسمين، حيث يقول:
الأول: فتور طبيعي لا يكاد يسلم منه أحد، وهذا النوع من الفتور هو الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إنَّ لكل شيء شِرَّة، ولكل شرَّة فترة؛ فإن صاحبها سدد وقرب فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه» (الترمذي/2583 وصححه الألباني في صحيح الترمذي: 1995) .