3-ومن الناس من تسمو مطالبه إلى ما يحبه الله ورسوله .. وله همة عظيمة في تحصيل مطالبه وأهدافه ..وبين هذه الأقسام مراتب كثيرة متفاوتة ..قال ابن القيم رحمه الله ( لذة كل أحد على.. حسب قدره وهمته.. وشرف نفسه .. فأشرف الناس نفسا ..وأعلاهم همة.. وأرفعهم قدرا.. من لذته في معرفة الله ..ومحبته.. والشوق إلى لقاءه.. والتودد إليه ..بما يحبه ويرضاه ) .. ونرى اليوم من تفاوت الهمم أمرا عجبا .. فإذا استثنى الناظر في أحوال الناس.. أمر العامة.. واستثناؤهم واجب.. لأنه قد ماتت هممهم.. وقعدت بهم عن تحصيل معالي الأمور .. واطلع على أحوال الخاصة.. من الشباب والدعاة وطلاب العلم ..سيصاب بالدهشة لما يراه من فتور الهمة .. فمنهم من إذا قرأ ساعة في اليوم.. ظن انه أتى بما لم يأت به الأوائل .. ومنهم من تتغلب عليه زوجة وعيال فيقطع عامة وقته في مرضاتهم .. ومنهم من اقتصر في تحصيل العلم.. على سماع بعض الأشرطة.. وحضور بعض المحاضرات .. ومنهم من غلب عليه الركون إلى الدنيا.. والتمتع بمباحاتها .. تمتعا يفضى به إلى نسيان المعالي العلية .. وهكذا يندر أن تجد إنسانا استطاع أن يسكن القمم ..وان يعلو بهمته.. ويجمع شمله ويقصر من الاعتذارات والشكايات .. فتصبح حياته مثلا أعلى يحتذي به .. ولكن القليل هم الذين يستثمرون هممهم حق الاستثمار , ويحاولون أن يرتقوا بأنفسهم حق الارتقاء .. إن تحقيق كثير من الأمور.. مما يعده عامة الناس خيالا لا يتحقق , يستطيع سكان القمم بتوفيق الله لهم أولا.. وبهمتهم ثانيا , إنجاز الكثير من الأعمال التي يستعظم بعضها من قعدت به همته وظنها خيالا .. وأعظم مثال على هذا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - , إذ المعروف عند أهل التواريخ أن بناء الأمم يحتاج إلى أجيال لتحقيقه .. لكنه عليه الصلاة والسلام استطاع بناء خير امة أخرجت للناس في اقل من ربع قرن من الزمان , واستطاعت هذه الأمة أن تنير بالإسلام غالب الأجزاء
المعروفة آن ذاك , وجهاده عليه الصلاة والسلام وعمله وهمته العالية في بناء الأمة أمر معروف .. والصديق رضي الله عنه استطاع في اقل من سنتين أن يخرج من دائرة حصار المرتدين , ولم يمت رضي الله عنه إلا وجيوشه تحاصر أعظم إمبراطوريتين في ذلك الوقت , هذا وقد نهاه كبار الصحابة عن حرب المرتدين وظنوا انه لا يستطيع أن يقوم في وجه العرب كلهم .. ولكن همته العالية أبت عليه ذلك.. واستطاع أن ينجز ما ظنه الناس خيالا لا ينجز ... سكان القمم يعتمد عليهم.. وتناط بهم الأمور الصعبة .. وتوكل إليهم.. وهذا أمر مشاهد معروف , سكان القمم أحدهم يكون بمثابة فريق من الدعاة , يرفع الله به الدعوة درجات .. وقد قيل: ذو الهمة وان حط نفسه تأبى إلا العلو , كالشعلة من النار يخبيها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا .. سكان القمم قدوة في مجتمعهم , ينظر إلى حاله القاعدون وأنصاف الكسالى والفاترون .. فيقتدون بهمته.. ويرون ما كانوا يظنونه أمرا مسطورا في الكتب القديمة .. قد انتهى وعدم من دنيا الناس .. يجدونه واقعا متحققا في حياتهم , فيظل هذا الشخص رمزا للناس ومحل ضرب أمثالهم ...
أظنك يا أخي الحبيب تريد بعد هذا أن تكون من سكان القمم .. إن الارتقاء بالنفس أمر مطلوب , ويتأكد هذا عند عقلاء الناس ودعاتهم ومصلحيهم .. و أظنك منهم .. وهذه جملة أمور تساعدهم على ذلك:
أولا: المجاهدة .. فبدونها لا يتحقق شيء .. قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) .. من لم يباشر حر الهجير في طلب المجد , لم يقل في ظل الشرف .. خلق الإنسان في نصب وكبد .. هناك من يكدح في سبيل نزوة وشهوة .. والعظيم يكدح في سبيل عقيدة ودعوة .. وليس للعابد مستراح إلا تحت ظل شجرة طوبى
قف بالديار فهذه آثارهم *** تبكى الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا *** عن أهلها أو صادقا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها *** فارقت من تهوى فعز الملتقى
ثانيا: الدعاء الصادق والالتجاء إلى الله جل وتعالى فهو المسئول سبحانه عن أن يقوى إرادتنا .. ويعلى همتنا.. ويرفع درجاتنا .. انه الدعاء شمر إليه السالكون , وأمه القاصدون , ولحظ إليه العاملون .. فنسألك اللهم أن تجعلنا منهم
ثالثا: اعتراف الشخص بقصور همته , وأنه لابد أن يطورها ويعلو بها.. وهذا أمر أولى ..ثم لابد أن يعتقد أنه قادر على أن يكون من سكان القمم
رابعا: قراءة سير سلف هذه الأمة , أهل الاجتهاد ممن سكنوا القمم .. الذين صان الله بهم هذا الدين .. إنها خير وسيلة لإشعال العزائم , وإثارة الروح الوثابة , وقدح المواهب , وإذكاء العز مات , وتقويم الأخلاق , والتسامي إلى معالي الأمور والترفع عن سفا سفها ,.. إن قراءة سير النبغاء و الصلحاء , والتملي في اجتلاء مناقب الصالحين الربانيين ..خير مهماز لرفع الهمم , وشد العزائم , وسمو المقاصد , وإنارة القلوب , وإخلاص النيات , وتفجير النبوغ والطاقات , والصبر على اجتياز العقبات .. إن أخبار العلماء العاملين , والنبهاء الصالحين , تغرس الفضائل في النفوس.. وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة والمقاصد الجليلة , وتبعثها إلى التأسي بذوي التضحيات والعز مات , لتسمو إلى أعلى الدرجات واشرف المقامات .. وقد قيل قديما: الحكايات جند من جنود الله عز وجل يثبت الله بها قلوب أوليائه , قال الله تعالى ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) (هود:120) .. قال الإمام ابن الجو زى رحمه الله تعالى ( لو قلت انى طالعت عشرين ألف مجلد , كان أكثر , وأنا بعد في الطلب .. فاستفدت بالنظر فيها.. من ملاحظة سير القوم ..وقدر هممهم وحفظهم وعبادتهم وغرائب علومهم .. مالا يعرفه من لم يطالع .. فصرت أستذرى ما الناس فيه .. واحتقر همم الطلاب ولله الحمد ) انتهى كلامه رحمه الله
خامسا: مصاحبة بعض من سكن القمم , إذ كل قرين بالمقارن يقتدي .. والنظر في أحواله , وما هو عليه , وكيف يختصر له الزمان اختصارا .. هذا من أعظم البواعث على علو الهمة .. لان البشر قد جبلوا على الغيرة والتنافس ومزاحمة بعضهم بعضا .. وحب المجاراة في طبائع البشر أمر لا ينكر .. فاتخذ من سكان القمم أعوانا , واخلط نفسك مع الأبرار , وطهرها من الفجار , واجتنب الصغار الأخطار.. فالمرء يعرف بقرينه .. فاصحب من يحملك في سيرك إلى الله.. لا من تحمله .. من يعظك بلحظه قبل أن يعظك بلفظه ( ولا تتخذ بالسير رفقة قاعد *** ودعه فان الشوق يكفيك حاملا )
سادسا: مراجعة جدول أعمالك اليومي ومراعاة الأولويات , الأهم ثم المهم .. وهذا أمر مفيد في باب تطوير الهمة , إذ كلما كان ذلك الجدول بعيدا عن الرتابة والملل .. كان أجدى في معالجة الهمة
سابعا: التنافس والتنازع بين الشخص وهمته , فعلى مريد تطوير همته أن يضيف أعباء وأعمالا يومية لنفسه لم تكن موجودة في برنامج حياته السابق.. بحيث يحدث نوعا من التحدي في داخل نفسه بإنجاز ما تحمله من أعمال جديدة , ويجب أن تكون هذه الإضافة مدروسة بعناية وإحكام حتى لا يصاب الشخص بالإحباط واليأس
ثامنا: العزم على الكمالات , فمن استوى عنده العلم والجهل , أو كان قانعا بحاله وما هو عليه , فكيف تكون له همة أصلا .. قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ( إن لي نفسا تواقة .. وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه .. فلما أعطيت مالا أفضل منه في الدنيا , تاقت إلى ما هو أفضل منه يعنى الجنة )
تاسعا: التحول عن البيئة المثبطة .. إن الماء يفسد بقربه من الجيف , وكذا الهواء .. فكيف بأنفاس العصاة ..! .. ألا تنظر إلى فعل المعصية بآبار ثمود بعد آلاف السنين لما مر عليها الصحابة وأرادوا أن يستسقوا منها منعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وأمرهم أن يلقوا بعجينهم إلى النواضح
عاشرا: واقع المسلمين المر .. في تاريخ الأمم كبوات وعثرات وآلام , إلا أن الأمة الحية تنهض من كبوتها.. وتتجاوز آلامها , بل تكون هذه الآلام باعثا لها على العمل والجد والكفاح حتى النصر .. وفى تاريخ الأمة صعود وهبوط .. ضعف الرجال في فترات تاريخية ثم أنجبت الأمة رجالا غيروا مسار التاريخ .. وإذا كان تاريخ الأمة التي فضلها الله تعالى على غيرها من الأمم قد اختل .. فان الحاضر الماثل أمامنا اليوم يدل على مولد الكثيرين الذين يستعدون لحمل راية الإسلام , وتغيير مسار التاريخ من جديد .. إن الأحداث الجسام التي تمر بها الأمة , تبعث الهمة وتوقظ العزائم .. هذا تاريخ الإسلام يحكى أن حالات الضعف والتردي وتسلط الأعداء .. تحرك الأمة لكي تسترد التفكير السليم , والعمل الجاد الذي ترد به المعتدى , وتستعيد به عزها ومجدها .. في مثل هذه الأحداث تنجب الأمة أبطالا مجاهدين ..وعلماء عاملين .. عن انس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ) رواه الترمذي .. وقال عليه الصلاة والسلام ( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ) رواه ابن ماجه .. ويقول عليه الصلاة والسلام ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها .. وان أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ) رواه مسلم
الحادي عشر: الابتعاد عن كل ما من شانه الهبوط بالهمة وتضييعها .. إن كثير من الشباب له رغبة ملحة في أن يكون من سكان القمم , وبعضهم لا يدرى من أين يبدأ .. ولعل الانخراط في إحدى الجمعيات القائمة أو الهيئات المنتشرة أو اللجان المتاحة أو الجمعيات الاغاثية الواسعة .. أو جمعيات البر أو جمعيات تحفيظ القران الكريم .. أو بعض المؤسسات الخيرية أو غيرها .. لهو خير وسيلة لتفريغ طاقات أعداد من الشباب لا يدرون كيف يقضون أوقاتهم .. ولعل الأنسب أن يترك الشاب يختار لنفسه مجالا يبدع فيه ويبرز ويكون عطاؤه من خلاله .. فمن وجد من نفسه انصرافا للعلم وتحصيله فليقبل عليه .. ومن وجد منها ميلا للأعمال الخيرية والاغاثية فليشارك إخوانه .. ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) ( البقرة: من الآية 148)
وأعلى مطلب تسمو له قلوب سكان القمم هو الجنة ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (المطففين:26) ... مطلب يستحق المنافسة .. وافق يستحق السباق .. والذين يتنافسون في شيء من أشياء الأرض , مهما كبر وجل , وارتفع وعظم.. إنما يتنافسون في شيء حقير .. فان قريب .. والدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة هزيلة .. فهون من شانها .. وارفع نفسك عنها ,, إياك إياك أن تكون ممن قال فيهم يحي بن معاذ الرازي رحمه الله ( عمل لسراب .. قلب من التقوى خراب .. وذنوب بعدد الرمل والتراب .. ثم تطمع في الكواعب الأتراب .. هيهات أنت سكران بغير شراب .. ما أكملك لو بادرت املك .. ما أجلك لو بادرت أجلك .. ما أقواك لو خالفت هواك .. يا هذا لقد أعظمت المهر وأسأت الخطبة ) .. إنها الجنة وقد اشتاق إليها الصالحون من هذه الأمة ممن سكنوا القمم .. فهذا عمير ..الصحابي الجليل في يوم بدر يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. يقول عمير يا رسول الله .. جنة عرضها السماوات والأرض .. قال نعم .. فقال بخ بخ .. فقال النبي: ما يحملك على قول بخ بخ .. فقال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها .. فقال: فانك من أهلها .. فقال فاخرج ثمرات في قرنه , فجعل يأكل منهن ثم قال: لان أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه.. إنها لحياة طويلة .. قال فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه .. هذا نموذج من سكان القمم .. وهذا سيد بنى سلمة عمرو بن الجموح رضي الله عنه , كان رجلا أعرج شديد العرج .. فلما كان يوم احد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .. فقام وهو أعرج فقال: والله انى لأرجوا أن أطأ الجنة بعرجتى هذه .. فقاتل حتى قتل رضي الله عنه .. وهذا خيثمة بن الحارث رضي الله عنه , إستهم يوم بدر مع ابنه سعد .. فخرج سهم سعد .. فقال له أبوه:
يا بنى آثرني اليوم .. فقال له سعد: يا أبتى لو كان غير الجنة فعلت .. فخرج سعد إلى بدر فقتل فيها .. ومازال أبوه خيثمة يتطلع إلى الجنة حتى كان يوم أحد , فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله لقد أصبحت مشتاقا إلى مرافقة ابني سعد في الجنة , وقد كبرت سني , ورق عظمى , وأحببت لقاء ربى , فادعوا الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة .. فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بذلك .. فقتل في احد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه .. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في هذا المطلب العظيم لسكان القمم ( لما علم الموفقون ما خلقوا له .. وما أريد بإيجادهم .. رفعوا رؤؤسهم فإذا علم الجنة قد رفع لهم .. فشمروا إليه .. وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم .. فاستقاموا عليه .. ورأوا من أعظم الغبن بيع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. في أبد لا يزول ولا ينفد .. بصبابة عيش .. إنما هو كأضغاث أحلام .. أو كطيف زار في المنام .. مشوب بالنغص .. ممزوج بالغصص .. إن اضحك قليلا .. أبكى كثيرا .. وان سر يوما .. أحزن شهورا .. آلامه تزيد على لذاته .. وأحزانه أضعاف أضعاف مسراته .. أوله مخاوف .. وآخره متالف .. فيا عجبا من سفيه في صورة حليم .. ومعتوه في متلاف عاقل .. آثر الحظ الفاني الخسيس .. على الحظ الباقي النفيس .. وباع جنة عرضها الأرض والسماوات .. بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات .. ومساكن طيبة في جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار .. بآطار ضيقة آخرها الخراب والبوار .. فوا عجبا لها .. كيف نام طالبها .. وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها .. وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها .. وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها .. وكيف قرت دونها أعين المشتاقين .. وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين .. وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين .. وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين ) انتهى كلامه رحمه الله
تعالى .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( من خاف أدلج.. ومن أدلج بلغ المنزل .. ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هي الجنة )
يا سلعة الله لست رخيصة *** بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها *** في الألف إلا واحد لا اثنان
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها *** إلا أولوا التقوى مع الإيمان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد *** بين الأراذل تفلة الحيوان
يا سلعة الرحمن أين المشترى *** فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب *** فالمهر قبل الموت ذو امكان
يا سلعة الرحمن كيف يصبر *** الخطاب عنك وهم ذوو إيمان
يا سلعة الرحمن لولا أنها *** حجبت بكل مكاره الإنسان
ما كان عنها قط من متخلف *** وتعطلت دار الجزاء الثاني
لكنها حجبت بكل كريهة *** ليصد عنها المبطل المتوانى
وتنالها الهمم التي تسمو *** إلى العلا بمشيئة الرحمن
اتعب ليوم معادك الأدنى تجد *** راحاته يوم المعاد الثاني
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , ,
أعدها للنشر: د.سيد سليمان
ــــــــــــــــــ