* نعم.. باعتبار أمركيا تمثل الآن القوة الطاغية في العالم ، القوة التي قبل أشهر في الحقيقة ، قبل أن تقع في المستنقع العراقي كما يسمونه كان الذين يكتبون عن أمريكا ومنهم بعض المفكرين تعجب .. فعلى سبيل المثال: ( هيكل ) الكاتب المصري المعروف يقول: لم يعد وصف الدولة العظمى يكفي لأمريكا إنما لابد من استحداث وصف أكبر من ذلك وأكثر بكثير لأن بين أمريكا كدولة في مقدمة الدول العظمى وبين ثاني دولة بعدها .. أمريكا تفوق الدولة الثانية بعدها بعشرين ضعفا .. فمعنى ذلك أنه لم تكن مثل السابق قوة متفوقة على قوة ، كتلة متفوقة على كتلة .. بل دولة من النوع الإمبراطوري البالغ العظمة ودول أخرى عظمى أو ما أشبه هذه العبارات .
المقصود: هذا كله أصبح الآن موضع شك لدى كثير من الناس بعد ما حدث في العراق ، العراق البلد الذي حوصر السنوات الطويلة ، البلد الذي عانى من صواريخ تأتيه من مسافة مئات الأميال أو آلافها ولا يستطيع أن يفعل شيئا ، البلد الذي عودي وضرب حتى تفشى فيه من الأمراض من أخبث أنواع الأمراض ما أدى إلى قتل عشرات الألوف بل ربما يكون ما يقارب المليونين من أطفالٍ مابين قتيل ومصاب بالسرطان وغيره .. هذا البلد نفسه يضرب أروع الأمثلة في تمزيق هذه الشعارات الكاذبة التي نسجتها أمريكا ونسجها الإعلام حول قوتها في الأرض .
في التقرير الذي نشرته وكالة ( اليونايتد برس ) مع بعض الصحف الأمريكية وهزّ أمريكا هزة قوية وكثير من مفكري العالم .. يقول: إن تقريبا ثلاثة أشهر في العراق تعادل بخسائرها وهزائمها ثلاث سنوات في فيتنام !! وفيتنام كانت الكتلة الشيوعية معها كانت الصين والاتحاد السوفييتي ، كان معها قوى أخرى ، وفي وضع آخر وطبيعة الغابات وكذا وكذا تختلف ومع ذلك الشهر العراقي بسنة فيتنامية !
معنى هذا أن هذه الأمة أمة مباركة وموفقة ولابد أن تنتصر في النهاية ولتكن المرحلة الآن ليست مرحلة انتصار .. يعني ليست مرحلة التمكين ، لكنها حققت شيئا عظيما جدا وهو إمكانية المقاومة يعني إمكانية المقاومة أول قاعدة يبنى عليها بناء القوة بإذن الله تبارك وتعالى ، إمكانية مقاومة غير عادية على الاطلاق ولاتنبثق من مجرد القوة المادية إنما انبثقت وانطلقت وقامت على أساس القوة الإيمانية ، القناعة بالحق ، عدالة القضية كما يحاول الغرب دائما أن يعبر عنها.. لا يشعر الجندي الأمريكي بأي عدالة في قضيته، لأنه لا أسلحة دمار شامل ،لا كذا.. لا كذا ..من الكذب المروج له وإنما احتلال من أجل المصالح لفئة معينة وشركات محددة بذاتها لتعمل في العراق .. ينقلب ذلك إلى جحيم يصلى ويعاني منه كل فرد أمريكي في العراق ولا أحد يرى نفسه في مأمن منه بل إن الهجوم أكثر ما يستهدف مقر القيادة ذاته .في مقابل ذلك نجد الإنسان العراقي الذي يتحلى بالإيمان بالله سبحانه وتعالى لأن المقاومين أكثرهم والحمد لله من أهل الإيمان والسنة وعلى خير، يحتاجون دعوة ولا شك ولكنهم على خير إذا قارنتهم بغيرهم في ذلك المجتمع ، وأيضا هناك قدر غير منكر عالميا وهو الإيمان بعدالة القضية وبالحق . وهنا تظهر حقيقةً أن هذه القوة زائفة.
المقصود: كيف ندعو وكيف نخلخل المجتمع الأمريكي من داخله . الواقع أن المفكرين في أمريكا عموما (ونحن نتكلم عن واقع قرأناه وتتبعناه عمليا ) المفكرون ، أساتذة الجامعات ، الباحثون في المراكز وما إلى ذلك ، ثم الكنائس أيضا ماعدا الكنيسة الضئيلة التي ينتمى لها بوش ومن معه ، الكنائس أيضا بما فيها الكنيسة الكاثولوكية وأكثر الكنائس الأخرى كالكنيسة المشيخية والكنيسة المتحدة وغيرها.. كلها ترفض ما حدث وحقيقة أن هناك فرصة لكي نخاطب الشعب الأمريكي هذا الممثل في هيئاته الثقافية والدينية الرافضة للعدوان لنقول له إن ديننا هو كذا وكذا وإن الحق والعدل كذا وكذا لكي ندعوهم إلى الله .. نكسب بذلك عدة أمور منها: هدايتهم وهي أعظم مطلب لنا ، ومنها كف شرهم وعدوانهم علينا ، ومنها أن نثير أهل الحق منهم والعدل على أهل الباطل وعلى أهل الظلم في هذه القضايا فالفرصة مهيأة وأنا أشكر الأخت التي نبهت إلى ذلك ونحن ولله الحمد إذا قمنا بالقليل فإن الله تبارك وتعالى سوف يباركه بإذنه
السؤال الثالث عشر عن أخواتنا الفلسطينيات المجاهدات سبق
السؤال الرابع عشر
عن التنصير وجهوده وعن كيفية مقاومته ؟
* والواقع ان التنصير أخطر داء عقدي يواجه الأمة الإسلامية .. اليهود يواجهوننا بالمكر وبالخديعة وبتجييش الجيوش علينا كما جيشوا الأمريكان لاحتلال العراق وغير ذلك ، لكن النصارى يواجهننا _ لا سيما في الدول الفقيرة _ وأكثر دول العالم الإسلامي فقيرة مع الأسف بتغيير الدين وبالعقيدة ، فكأن هناك أدوار موزعة الشيطان وزعها ، قد لايكونوا هم متفقين، أن لليهود مجال ودور وللنصارى مجال ودور والكل يهدف إلى أن يطفئ نور الله بفيه والله تعالى يأبى ذلك عز وجل ويجب أن يكون لدينا ثقة ويقين بأنه بقدر ما نقاوم التنصير بقدر ما نستطيع أن نكسب ، يعني بشيء من الصبر ليس بكبير، التنصير خاسئ الحمد لله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون} وهذا متحقق في الدول الإسلامية من فضل الله تعالى .
لاشك أن التنصير ودمّر وأنه خرّب لكن هناك نجاح كبير في المقاومة الإيجابية للتنصير عن طريق الدعوة للإسلام في المناطق النصرانية والحمد لله يسلم في افريقيا الآن آلاف سنويا في الحبشة في تشاد في زائير في دول البحيرات وفي جنوب أفريقيا وفي موزنبيق وبتشوانالاند وغيرها مما يبلغنا من الثقات وإحصائيات دقيقة أن الذين يسلمون هذه الأيام لم يكن أحد يتوقع ذلك بل إن بعض الدول في خلال عشر سنوات تقريبا ارتفع نسبة الإسلام فيها من أقل من 10% إلى حوالي 30% ولله الحمد والشكر وهذا بجهود لا تكاد ترى إذا قورنت بكثافة وضخامة القوى التنصيرية لكن الحق والنور يغلب بإذن الله عز وجل فالواجب إذا أن نعمل على بصيرة في الاهتمام بنشر الإسلام وبالدعوة إليه بالوسائل التي أشرنا إليها في الأجوبة السابقة بالتقنية الحديثة وبغيرها وبالذهاب المباشرإلى هناك وباستقدام الإخوة بل وحتى الأخوات للدراسة هنا ثم الرجوع إلى هناك للقيام بواجب الدعوة إلى الله وبغير ذلك من الوسائل التي نسأل الله تعالى أن يوفق الإخوة جميعا للقيام بها إنه على كل شيء قدير .
السؤال الخامس عشر:
نحاول أن نختصر لأن الوقت انتهى .. بل زاد كما حددناه ، هناك سؤال عن الدعوة وأنها واسعة وتحتاج العلم والإخلاص والهمة لكن الفتن المتلاطمة عكرت عليها؟
* لم يكن يوما من الأيام دعوة بلا فتن الله عز وجل يقول: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } فالله تعالى جعل لكل دعوة أعداءها ، ولم يقل أن للدعاة من يعاديها ، لا.. هو جعل كونا وقدرا أراد ذلك وقدّره ودبّرهُ ليكون الابتلاء أكثر ولتكون نتيجة العمل أجدى وأحلى للدعاة إذا حققوا نتيجة ونجاحا في ذلك. الفتن مهما تلاطمت ومهما كثرت فلا يجوز أن تشغلنا عن القيام بالواجب بل نصبر ونثبت والله تعالى هو المستعان عليها جميعا
السؤال السادس عشر:
هل من واجبات المرأة الداعية قول الحق وبيان التوحيد على أرض الواقع والتبصير بالعقائد الفاسدة والفئات الضالة إلى آخره .. أم أنه على مسائل الفروع وما يتعلق بالأمور الفقهية التي تخص النساء ؟
* لا ..الحقيقة الواجب عليها أن تحيط بكتاب الله تبارك وتعالى فقها وعلما وبسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا فعلت ذلك ففيها كل هذه الأمور، لا نقلل أبدا من شأن ما يخص المرأة في ذاتها أو أحكامها الخاصة ولكن ذلك لايعني الاقتصار عليها بل بالشمول القرآني وبالكمال القرآني وبالعمق أيضا الإيماني الذي علمنا إياه القرآن ينبغي أن تكون دعوتنا دائما بإذن الله تعالى .
السؤال السابع عشر
كيف تتحول الداعية من مجرد داعية إلى مربية تقود الناس إلى الالتزام العملي بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟
* لايمكن أن تكون الداعية إلا مربية ، وإلا فهي لاتزال في موقع التدريب أو التدرب ، لأن ما يسمى التربية في المصطلح القرآني واللفظ أو الكلمة القرآنية هو التزكية { ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } فالتزكية هي عمل الأنبياء ولايمكن أن تكون دعوة إلا بهذه التربية وهذه التزكية .. فلا تكون داعية إلا وهي مربية ، وإن لم تكن كذلك فقد تكون واعظة أو فقيهة تقول الكلمة وتمشي، لكن هذا يختلف تماما عن المطلوب الذي نحن نتحدث فيه هذه الليلة ، وهو الداعية التي تكون قدوة بعملها وقائدة لغيرها إلى الهدى وإلى الصراط المستقيم ، وتأتي هذه بقراءة القرآن والتفقه فيه ، ومتابعة حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونساء بيته والمؤمنات الفضليات في العصور الأولى ، عصور الخير والإيمان والفتوح والنصر والعزة والتمكين.
السؤال الثامن عشر:
المرأة كيف يمكن إن ترفع من همة زوجها وأن توفق بينه وبين الدعوة؟
* لعل هذا تقدم إن شاء الله فيه مايكفي
السؤال التاسع عشر:
تعاون الفتاة الملتزمة مع الجمعيات النسائية ومكاتب الدعوة لتنسيق الكلمات والمحاضرات إلى آخره حيث أنه من باب التجربة رأينا أن الداعيات متحمسات لكن أين من ينسق فقط ويرتب الموعد ؟
* جزاكن الله ألف خير، وهذا العتب نحن ننقله بدورنا إلى الإخوة المسؤلين عن التنسيق والترتيب في المكاتب التعاونية أو بالمساجد أو مراكز الدعوة .
السؤال العشرين
كيف تكون الفتاة مفتاحا لكل خير مغلاقا لكل شر ؟
* القضية لا تخرج عما قلنا من قبل ، فالخير كل الخير في تقوى الله ، وطاعة الله ، والالتزام بهدى الله . والشر هو في معصية الله والفسق والخروج عن أمر الله عز وجل وكون الإنسان مفتاحا للخير مغلاقا للشر معناه: أنه يبذل نفسه ووقته وجهده وما يستطيع لمنفعة المسلمين أيضا ، يعني زيادة على أن يستقيم في ذاته لكن ينفع الله به إخوانه المسلمين وينفع به من حوله من الناس بحيث يكون كما كان أنبياء الله عز وجل رحمةً للعالمين كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، رحمة لأقوامهم من حولهم كما كان كل الأنبياء .
أسئلة أخرى جاءت لاحقا:
1/ الأخت تشكو من زوجها الذي يجلس الساعات الطويلة عند الإنترنت يشارك فيها بنشاط دعوي لكن نحن بحاجة إلى علمه ودعوته ؟
* لابد من التوفيق بين هذه الجهود وبين هذه المجالات وإذا كان الأخ يؤدي على هذه الشبكة دورا أعظم وأهم من مجرد الجلوس وحلقات العلم فليغتفر ذلك له وليعفى ويسمح عنه ذلك.. أما إذا كان ذلك يشغله بالكلية أو كان أداؤه في الحلقات فعلى كل حال ينبغي للإنسان أن ينسق بين كل تلك الأمور وعموما لاينبغي للزوج أن ينشغل عن أداء الحقوق الزوجية التي فرضها الله سبحانه وتعالى عليه لا بالدعوة ولا حتى بقراءة القرآن ولا بالعبادة ولا بأي شيء في الإنترنت أو في غيره.
2 / أيضا هذا سؤال:
من لم يستطع أن يجمع بين العلم الشرعي والعمل الدعوي والخير بإشرافها أو بإشرافه على حلقات التحفيظ أو مشاريع دعوية أو مؤسسية ، فنسي العلم الشرعي فهل أترك العمل وأتفرغ لطلب العلم ؟
* لا .. الحقيقة لا .. من وهبه الله سبحانه وتعالى نجاحا وفلاحا في أمر فلا يتركه لغيره قد يتجشمه أو يصعب عليه ، إذا أمكن التوفيق فحسنٌ ماهو .. إن لم يمكن فنحن أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن كلا منا ميسر لما خلق له ، وكلا منا ركبت فيه مواهب وصفات ليست في غيره فمن نجح في جانب فليحمد الله عليه ، وكلها طرق وكلها أبواب إلى الجنة ، وكلها من سبل الله عز وجل التي قال فيها { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ولا ينبغي لأختٍ أن تجعل همها فقط أن تكون طالبة علم وقد فُتح عليها في غير ذلك ، فمن استطاع أن يدخل من أكثر من باب من أبواب الجنة فليكن كذلك
وأقول أيضا أيها الأخوات الكريمات: إن مشكلتنا اليوم ليست في وجود الفقيه أوالفقيهة أوالعالم _على أهمية العلم _ لكن ..هل المجتمعات الإسلامية تعمل بما يعلمه كل مسلم بما لايكاد يخفى على العمي من المسلمين من تعظيم حق الله ، من ترك الفواحش ، من ترك الغش والكذب ، من حسن المعاملة ، من أداء الفرائض ، من كذا من كذا ؟ الحقيقة التقصير في هذا واضح لو عملنا به لكان فيه الخير الكثير دون إضعاف لجانب العلم على الإطلاق
3 / أخت تتحرج من دعوة من هي أكبر منها لأنها أكثر منها علما ؟
* لا ..والدعوة هي النصيحة وهي تكون بأسلوب المحبة واللطف، وبطريقة العرض يمكن للأخ أن يدعو من هو أكبر منه والأخت كذلك
4/ السؤال الأخر: تجديد النية في كل عمل نقوم به ؟
* هناك فرق بين إصلاح النية وبين محاولة الإخلاص لله تعالى من جهة ، وبين الوسوسة التي تكتب عنها ويتحدث عنها الصوفية من جهة أخرى ، وهي أني لا بد أن أفكر أو أجلس أو أجدد النية.. إلى آخره . علينا أن نعمل ونتوكل على الله بلا تردد ونجتهد في طاعة الله سبحانه وتعالى ونستغفره من التقصير فيها فكلنا عرضة للتقصير والنية في هذا هي نية الإخلاص لله عز وجل كافيه ، وتصحيحها مع العمل من غير أن يتوقف عن أدائه هذا هو المطلوب.
5 / سؤال آخر: استخدام أسلوب الدفاع عن الحق والانشغال برد الشبهات دون الاجتهاد في إيضاح الحق وتأصيله ووضع أسسه وقواعده فما الأولى ؟
* لا .. الأولى هو إيضاح الحق والاجتهاد فيه .. ويقترن بذلك رد الشبهات وليس تقديم رد الشبهات أو الانشغال به عن إيضاح الحق .نعم لأنه ليس المقصود فقط أن الناس لا يعصون الله عز وجل ، المطلوب أن يطيعوا الله ويعبدوا الله ، ليس المطلوب من الفتاة المسلمة فقط أنها تترك الفواحش تترك التبرج تترك ... لا . قبل ذلك ومعه أن تعبد الله وتخلص النية لله وأن تؤدي الفرائض وتقوم بالواجبات ومع ذلك تترك هذه المنهيات .
6/ صيحات الموضة وكذا ..
* قد سبق الإشارة لها وهي الفرق بين الغافلة والذاكرة ، بين من تعمل لله وتعلم أنها ستقف بين يدي الله ، وأن العمر ثمين وقصير ولا ينبغي أن يفرط فيه ، وأن المال أيضا لا يجوز التبذير فيه فلا يمكن أن تشتغل بالجري وراء الصرخات والموضات إلى آخره .. وبين من غفلت عن ذلك فانساقت وراءها وأصبحت تكدح وتعمل لتدخل في جيوب اليهود والصيانة ووكلائهم هذه الأموال الباهضة وتتقيد وتلتزم بأوامرهم التي تكلفها العناء الشديد من غير أجر ..بل بالإثم
7/ ما رأيكم فيما يقال حول قاعدة سد الذرائع وخاصة في قضية المرأة ؟
* سد الذرائع هي قاعدة حقيقية .. المشكلة هي المبالغة في ذلك .. بعني أنا أذكر من ذلك مشكلة حدثت لإحدى الأخوات في إحدى مناطق المملكة المحافظة جدا وهو أن فيها شيخا فاضلا كما كتبن لي يعلمهن العلم الشرعي النافع والقرآن وليس هناك أي ذريعة للاختلاط أصلا وليس في كلامه وفقه الله كما ذكرن جميعا _ وأنا أعرفه _ ليس في كلامه أي شيء من هذه الأمور ولا في عمله ومع ذلك البعض يقول: مجرد أننا نخرج ، مجرد أن الرجل يتكلم معنا ، حتى لو كان _ بعضهن تقول _ حتى لو كان على الهاتف ، حتى لو كان من وراء الباب..
لا ... إذا غلونا في هذه الأمور بقضية سد الذرائع فنجعل المرأة وراء أسوار من الجهل والتخلف والبعد عن القيام بنصرة الدين ، لكن نحن .. الحرام حرام، والذريعة إليه حرام إذا كانت تؤدي إليه فعلا ، مثل ما يؤدي الاختلاط أو البسمة والضحكة وإلى آخره إلى أنه في النهاية نسأل الله العفو العافية يعقب زنا العين زنا الفرج ،نسأل الله أن يحفظنا ويحمي نساء المسلمين أجمعين.
المقصود: أن الذرائع القاعدة صحيحة وحق، في الشرك وفي المعاصي وفي غيرها ، لكن المبالغة فيها لاتجوز .. لانستطيع أن نطيل أكثر من ذلك .
هذا يعني كمثال ..
أنه تقول الأخوات: تنبيه الأخوات الداعيات عن التمادي مع الرجال عبر الإنترنت وخاصة الملتزمين والملتزمات بحجة الدعوة وتبادل المنفعة ؟
* على كل حال .. الحديث بالإنترنت أشد منه الكلام بالهاتف ، ومع ذلك لابد من ذلك ، فينبغي أن تكون المرأة المسلمة مفيدة ، أن تفيد من أي وسيلة من الإنترنت أو الهاتف أو غيره ولكن من غير خضوع في القول فيطمع الذي في قلبه مرض .فلا نحرم الاتصال بالهاتف أو بالكتابة ولكن أيضا لابد من التنبيه أن يكون في حدود العلم وطلب العلم وسد ذرائع الشيطان في هذا الباب .
هذا السؤال به نختم وهو يُؤهَل للخاتمة:
رجاء توجيه كلمة حول التجرد والبحث عن الأولويات للعمل الدعوي لأكثر من أربعين فتاة كلهن من المجتهدات في العمل الدعوي .
* نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكثرهن ويباركهن وينفع بجهودهن جميعا وأساس ذلك كما طلبت الأخت الإخلاص لله تعالى { ألا لله الدين الخالص} والله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - { أن أعبد الله مخلصا له الدين } وقال { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } فالإخلاص أساس لهذه الأعمال جميعا .
البحث عن الأولويات ، أعيد للأخوات ما قلته من قبل لابد من التشاور في هذا ولا بد من ترتيب الأمور ترتيبا متعادلا منهجيا ، لا بد من استنصاح من يعلم ظروف وطبيعة الأخوات وإن تشابهت في الظاهر فلكل إنسان إمكانياته ومؤهلاته ، وعلى كلٍ واجباته وأعبائه التي نسأل الله تعالى أن يعيننا عليها جميعا.
السؤال الأخير:
ماهو دور المرأة في العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة ؟
* قضيتنا الآن في الحقيقة .. لسنا في مرحلة إقامة الدولة الراشدة ، لكن نحن كل مانقوم به من الدعوة إلى الله تعالى فهو يهيء لها والله تعالى يقيمها متى شاء كيف شاء ، نحن الآن في مرحلة تأسيس الأمة الراشدة والمجتمع الراشد الذي سيقيم الخلافة الراشدة في الأرض فيما بعد ، يعني نحن الآن مزقنا الاستعمار ومزقتنا قبل ذلك أهواءنا وفرق الضلال فينا مزعًا وفرقًا فنحن العودة بأنفسنا وبأسرنا وبمجتمعاتنا الصغرى من حولنا إلى الإيمان الصحيح ، البيوت تتكون مجتمعات أكبر ومن هذه المجتمعات تتكون الأمة المسلمة والدولة المسلمة والحكومة المسلمة التي يتكون منها في ما بعد إن شاء الله وفي أجزاء منها يمكن .. الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .. كل عمل وكل جهد دعوي من حلقات القرآن ومن الالتزام بالحجاب والدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، ومن إنفاق الخير والمال في وجوهه ومن الحرص على حفظ المجتمع المسلم من العبث والانحلال والفسق ، كل ذلك وما أشبهه كله يصب في تكوين الأمة التي بحوله تبارك وتعالى وقوته ، تقيم الخلافة الراشدة في الأرض ، وتقيم الحجة على العالمين.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفعنا وإياكم بما نسمع وما نقول وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا القول السديد الذي ننال به صلاح الأعمال إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وأخيرا نتقدم بالشكر الجزيل والامتنان لفضيلة الشيخ لما قام به في هذه المحاضرة القيمة التي نسأل الله أن ينفع بها عباده وأن يجعلها في ميزان حسناتكم أيها الشيخ وأن يجزيكم عليها خير الجزاء ويبلغكم الحسنى وزيادة إنه ولي ذلك والقادر عليه ، كما نسأله سبحانه أن يبارك لكم في عمركم وعملكم ولي ذلك والقادر عليه.
كما نتوجه بالشكر الجزيل لكل الأخوات الحاضرات اللاتي شاركن بالسؤال والاستماع وأن يجعل كل من شارك معنا من عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشبكة النسائية العالمية
ــــــــــــــــــ