فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 226

57-عدم المرجعية عند كثير من الشباب والمربين عند النزاع فلا يرجع عند الخلاف إلى العلماء وهذا يجرنا إلى ويلات لانهاية لها كما هو مشاهد وملموس ، والخلاف أمر لابد منه لكن لايصل إلى حد الاتهام بالباطل والوقيعة في الأعراض والحزازيات في الصدور والتوقف عن العلم والدعوة بل تؤدى الفرائض والنفوس منشغلة ومشتعلة تضيع الجهود وتبعثر ، تهدر الأوقات وتخسر الأموال والقدرات والكتب والأوراق وكثير من الصالحين والمفكرين والأخيار ومن نحبهم في الله ومن المستفيد يا حملة الإسلام والعلم والإيمان ..؟ إنه الشيطان وحزب الشيطان والله المستعان ولاحول ولاقوة إلا بالله .

قال - صلى الله عليه وسلم - (يئس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ) رواه مسلم والترمذي وأحمد .

فيا أيها الشباب: هيا إلى التلاحم والتناصح والأخوة الحقة والمحبة الصادقة يكفي ما مضى ، لنستدرك ما فات ، سنوات مضت ، لنأخذ العبرة ولا نعيد الكرة كفى وكفى وألف كفى .

يا أمل الأمة ويا ملح البلد ، ما يصلح الملح إذا الملح فسد !!؟

58-التكلفة الباهضة لإعداد المشاريع الدعوية من حيث البناء ومستلزماته مما يؤدي إلى التأخر في البدء بالمشروع لعدم وجود المال الكافي أو لكبره وكذلك يؤدي إلى بذل الأموال الطائلة التي يمكن الاستفادة منها في أكثر من مشروع ، كذلك يؤدي إلى نزع ثقة التجار في القائمين عليها بسبب الإسراف والاعتذار عن المساهمة (45) .

59-الحماس غير المنضبط المؤدي إلى الخطأ والاستعجال وتراكم الأعمال وكثرتها وطولها وعدم التناسب مع القدرات والإثقال على النفس والآخرين ثم الملل والاعتذار والانقطاع .

60-الاهتمام بالتجديد كوسيلة حتى يضعف المضمون وتفقد الغاية وهذه قضية ينبغي التنبه لها ، لأننا نلحظ هذا الجانب بدأ يظهر في أوساط الذين يهتمون بجانب التجديد حيث يغلبونه على القضية الأساسية للفكرة وهي الدعوة إلى الله وهداية الخلق وإفادة الناس والتجديد لاشك أنه مطلب في ميدان الدعوة وأقترح على كل فرد و محضن ومؤسسسة دعوية أن تجند أصحاب التخصص لكي يفكروا ويبتكروا في مايجيدون فيه كل حسب تخصصه (46) .

أخي الداعية والمدعو والمربي والمتربي:

عذرًا على هذه الكلمات فليست نظرة سوداوية أو نظرة يائس و متشائم أو تتبع للأخطاء والتفنن في عرض السقطات أوطلب للمثالية الزائدة أو متناس أن كل بني آدم خطاء وكل عمل لايخلو من خطأ و صواب وأن الكمال لله والناقد بصير .. كلا بل هو واقع نلمسه وحياة نعيشها .

إن كثيرًا مما تقدم تعيشه الأمة كلها على جميع مستوياتها وليست تلك النقاط في طريق الدعاة والمدعوين فقط لكن الحديث جاء موجهًا لهم لأنهم أمل الأمة بعد الله وهم حملة الرسالة وأتباع الأنبياء ومحل النظر والاقتداء .

إن ذكر الأخطاء ولَّد عندنا ردود الأفعال، فلم يفرق البعض بين ذكر الأخطاء وطريقة عرض الأخطاء وتفسير النيات والبعض يقول إن ذكر الأخطاء يزيد الغم غمين ويكفينا تربص الأعداء فالحال غير مناسب .

فيقال: إن ذكر الأخطاء أمر جآءت به الشريعة والقرآن والسنة مليئان بذلك ، بل إن المتأمل لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بدايتها وما واجهته من أحداث ومعارضات وما كان ينزل من القرآن نحو قوله تعالى {عبس وتولى..} قصة ابن مكتوم رضي الله عنه وقوله {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا ً..} وغيرها لدليل على أن ذكر الأخطاء وتصحيح المسار أثناء المسير مطلب لاغبار عليه والسكوت عن الأخطاء يشجع على تكرارها وترك الداء بلا دواء يؤدي إلى قتل الجسد لكن نحتاج إلى مراعاة ما يلي:

أ- أن نفرق بين الخطأ والظاهرة من حيث ماهيتهما قلة وكثرة .

ب- أن نفرق في وسيلة العرض عند الحديث عنهما ، فهناك محاضرة وخطبة وشريط وكتاب ومقال ورسالة واتصال هاتفي ولقاء وغيرها وكل منها له ما يناسبه .

ج- أن نفرق بينهما من حيث الفئة المرتبطة بكل منهما من الناس فتارة الارتباط بشخص وتارة بشريحة من المجتمع وتارة بالمجتمع .

د- عدم ذكر التفاصيل ودقائق الأمور التي لا تكون إلا في حالات يسيرة ونادرة وقضايا عينية .

هـ- إذا كان التلميح يغني عن التصريح كان أولى .

و- الموازنة في عرض السلبيات والإيجابيات بل إن ذكر الجميع من العدل والإنصاف وحديثي عن أخطاء فئة من المجتمع ليس أشخاص بأعينهم فأخطاء الأشخاص موضوع مستقل .

ز- إشعار الناس بأن الخير موجود في الأمة كما أن الشر موجود وعدم إغفال ذكر الخير وصوره في الناس إذا ذكرت الصور المأساوية لبعث الأمل في الأمة والناس وليعلم الميْت أن في الأمة أحياء فيحيا بذكرهم .

ح- عدم ذكر ماكان مخفيًا ومستورًا وضئيلًا كبعض المنكرات التي لا يعرفها إلا القليل .

ط- عدم ذكر القصص التي تأخذ حكم النادر وفيها من البشاعة والقذارة مالا يمكن وصفه وتردادها على مسامع الناس حتى لا يكون المتحدث عرضة للتكذيب والاتهام بالمبالغة وحتى لا يعتادها الجميع وتصبح أمرًا عاديًا وإن كان ولابد فذكرها مختصرة دون الإكثار وذكر التفاصيل فإنها تقسي القلب وكثرة المساس تقلل الإحساس وتبعث الإحباط في النفس والقرآن والسنة مليئان بالقصص التي تقرع القلوب وليس فيها كثرة تفصيل للأحداث .

ط- مراعاة المكان والمستمعين عند الحديث عن خطأ أو ظاهرة وهل هم بحاجته وهل كثير منهم يدركونه ويلمسونه ؟

إشكال: يرد ويتكرر ونسمعه عندما يتكلم عن مشكلة فتجد البعض يقول لماذا الحديث عن هذا الموضوع فلا ألمسه وكذا مثلي سيقرؤه ويسمعه وهو لا يدركه ؟

فيقال: ليس من المعقول أن يسكت عن ظاهرة من أجل أن واحدًا أو اثنين أو عشرات لا يدركونها وفي المقابل مئات يعيشونها ومئات يرونها ومئات ضحايا بسببها بل لا يمكن أن يسكت حتى يؤتى على الأخضر واليابس .

فالمستمع إما: صاحب المشكلة أو قريب منها يحوم حولها بقصد أو بدونه أو داعية أو مسؤول أو متعلم ينبغي عليه معرفة الواقع أو مربي في بيت أو محضن يحتاج إلى معرفة ذلك أسبابًا ومظاهرًا وعلاجًا أو بعيد عن كل ذلك فالعلم به علم ( والوقاية خير من العلاج ) والشريعة جاءت مقررة لهذه القاعدة .

فإن لم يكن ذلك كله فدعه لمن يهمه ذلك وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح والناقد بصير . والموضوع قابل للاجتهاد وهذا وسعي بعد تأمل واستشارة وأخذ للآراء والرأي معرض للخطأ والصواب .

إشكال: وهو أن بعض الأشخاص عنده شيء من المعاصي سواء كانت باطنة أو ظاهرة ولو ناصحته جفاك وأبعد عنك وبينك وبينه شيء من التقدير والاحترام وإذا ذهب عنك سيزداد انتكاسة (47) وضعفًا..!! الجواب:إن تأخير النصح والإنكار بل السكوت عنه أمر جآءت به الشريعة إذا كان لمصلحة كما هو مقرر عند أهل الأصول بقولهم: (درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) ولذا يقال في هذه الصورة:

أ- إن ترك النصح وتأخيره من المصلحة إذا كان يؤدي إلى مفسدة أعظم .

ب- إن النصح لا يتوقف على الأسلوب المباشر بل يمكن المناصحة بأسلوب غير مباشر كالكتاب والشريط وكتابة الرسالة بدون ذكر الاسم أو البحث عن إنسان آخر يناصحه يكنُّ له _المنصوح _ الإجلال والتقدير .

ج- محاولة إصلاح الجوانب الأخرى كأعمال القلوب وصلاح الباطن فإذا صلح الباطن صلح الظاهر وللأسف أن عندنا تعظيم للمعاصي الظاهرة أكثر من الباطنة وقد تكون الباطنة أعظم من الظاهرة .

وهذا خلل أدى إلى ما يسمى ( الالتزام الأجوف ) أو تشخيص بعض المربين لهذه الحالة بقولهم: (فلان عنده انتكاسة داخلية ) .

تنبيه: وهو أن الإنسان لا يصل إلى درجة الانتكاسة الظاهرية إلا بعد العيش فترة من الزمن والضعف ينخر فيه داخليًا .

بمعنى أن الإنسان لا يأخذ من لحيته أو يسبل ثوبه أو غير ذلك إلا بعد ضعف الإيمان في القلب والخوف من الله جل وعلا ،فلا يفسد الظاهر إلا بعد فساد الباطن ولا ينتكس الإنسان ظاهريًا بين يوم وليلة .

فهد بن يحيى العماري

مكة المكرمة

احصل على نسخة من كتاب: فتح آفاق للعمل الجاد ..للشيخ فهد العماري

للقراءة: فتح آفاق للعمل الجاد

للقراءة: دعوة للمصارحة: أسباب ضعف العمل الدعوي

للقراءة: من فنون التعامل: التعامل مع ظاهرة التعلق بالأشخاص

للقراءة: أيها الجيل

الهوامش

(36) وهذه قضية مهمة بدأت في أوساط بعض الشباب ،فتجد أن له نوعين من الأصحاب ،ملتزمين وغير ملتزمين ويحاول أن يصحب كل منهما ، ويظهر لكل منهما أنه على نفس طريقه ،لئلا يخسر الجميع ،فتجده حذر في التعامل مع الجميع ،إن كان مع الملتزمين تكلم بلسانهم وإن كان مع اللاهين تكلم بلسانهم ويجعل ثوبه على الكعب ويأخذ من لحيته دائمًا بحذر وشكل دقيق حتى لا يظهر ذلك والموضوع له أسباب ومظاهر ونتائج أدعو أحد المربين للكتابة فيه .

(37) ونرى ونسمع أن بعض الدعاة قبل المحاضرة وغيرها يلجأ إلى الله بإلحاح في أن يتقبل منه العمل وأن ينفع به فتكون كلماته وأفعاله كالقذائف تخرج منه فتقع في القلوب فتورثها الندم والتوبة والإقبال .

(39) وللأسف نجد أن بعض الدعاة والطلاب يتخلف عن الدرس لأدنى سبب وفي الأعمال الدنيوية تجد الواحد يمكث سنوات ويحال للتقاعد ولم يتخلف يومًا من الأيام أو أيامًا قلائل وليس هناك مراجعات للعلم واعتناء بالطلاب وتشجيعهم والتوجيه المستمر لهم والترابط بين الشيخ والطلاب ولذا كثير من الدروس تفشل ولاتستمر .

(40) حدائق ذات بهجة بتصرف .

(41) علو الهمة للمقدم

(42) يقترح أن يعطى الحاج والمعتمر عند دخوله ما يحتاجه من كتب وأشرطة في حجه وعمرته وما عدا ذلك فيعطى عند رجوعه إلى بلده فإنه يلاحظ عليهم أنهم يملئون بالكتب والأشرطة ثم يتركونها أو تضيع منهم ويقترح إعداد لجنة تتكون من مندوبين للمؤسسات الخيرية تحت إشراف الشؤون الإسلامية لتتولى توزيع الأعمال الإغاثية والدعوية حسب التخصص من حيث العمل والمكان حتى لايصبح تكرار وازدواجية ومن ذلك أن تتولى كل جهة نوعية من الكتب تطبعها وتوزعها .

تنبيه: نجد أن بعض المراكز الدعوية وغيرها تحاول أن تستقطب في مجلس إدارتها كبار طلبة العلم والدعاة وهذا مطلب لكن نجد أنهم مشغولون بأعمال كثيرة ولا يرون إلا عند الاحتفالات وهم أصحاب الكلمة فيها والشكر لله ثم لهم ولا يعرفون إلا بالتوقيعات والذين يعملون بالليل والنهار ينسون حينها وهذا يسبب إشكالات كثيرة وليس من العدل وكذلك لابد أن نبرز شخصيات جديدة في العمل الدعوي حتى يأتي الجديد بالفكرة الجديدة ويستمر العمل فليس شرطًا أن لاتطلب المحاضرة إلا من كبار المحاضرين والدرس إلا من كبار العلماء.

(43) لقد أكثرت من كلمة ردود الأفعال كثيرًا وهو موضوع جدير بالاهتمام لأن كثيرًا من تصرفاتنا وأقوالنا مبنية على موقف وحماس و ردود أفعال ليست على الدليل والحجة والمصلحة شرعًا أو عقلًا ولذا نجد كثرة الآراء والمواقف للشخص الواحد ومن ثم الجموع المتبعة له سواء على مستوى المحضن وغيره أو الأمة كلها يوم أن عظمنا الرجال ولم نعظم الدليل وعرفنا الحق بالرجال ولم نعرفه بالدليل عذرًا أخوتي عذرًا فالحقيقة مرة ،لكن يكفى ما نحن فيه وكم أتمنى أن ينبري لهذه القضية أحد الكتاب أسبابًا وعلاجًا ومظاهرًا حتى نخرج من التيه والتبعية والفوضوية التي تعيشها أمتنا نتيجة لردود الأفعال والتي ضحيتها شباب الأمة المتمسك ومن المسؤول يا أيها الدعاة والمربون وأصحاب الكلمة المسموعة ..؟ فأين أمانة الكلمة والرأي والمشورة التي سيحفظها ويعمل بها ويتخذها جيل الأمة نبراسًا ومشعلًا في حياته وزادًا في طريقه إلى الله في محاضرة أو شريط أو كتاب أو مقال أو غيرها والله المستعان !؟

(44) وللأسف نجد أن بعض الشباب جعل جل وقته مع الشباب لا يراه أهله إلا وقت الغداء ووقت النوم ، مقصر في خدمة أهله ومتفانٍ في خدمة الشباب خيره في غير أهله مالًا وخدمة وشفاعة وتعاملًا وكثير من الآباء والأمهات يشتكون من هذا الأمر قال - صلى الله عليه وسلم - (خياركم خيركم لأهله) .

(45) وللأسف نجد أن كثيرًا من الشباب عنده إسراف في تكلفة الرحلات والمخيمات وغيرها التي تصل إلى مبالغ طائلة وكذلك في جانب إنشاء المساجد وملحقاته والمكتبة التابعة له التي ربما لا يرتادها إلا القليل أو تكون مقفلة ، فعلى المربين والدعاة الاقتصاد ومحاسبة المتربين في ذلك .

(46) شريط اللقاءات التربوية للدويش بتصرف .

(47) لفظ الانتكاسة لفظ صحيح يطلق على الفتور ويدور في اللغة على معان منها: الميل والضعف والعجز والخيبة والخسران وقلب الشيء على رأسه . لسان العرب .

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت