فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 226

-لا شك أنه لا يحصل له به أجر ولا فائدة، لأن الغالب أن الذين يدرسون لطلب المؤهل فقط لا يستفيدون من علومهم، بحيث أن أحدهم إذا انتهى من تلك المرحلة أحرق كتبه، أو ألقاها في القمامة أو باعها بأبخس الأثمان ؛ لأنه ما تعلم إلا لقصد، فنقول: إن مثل هؤلاء لا يبارك لهم في علومهم وربما يعاقبون عليها، فعلى الإنسان أن ينوي مع ذلك رفع الجهل عن نفسه والعمل بالعلم.

س 4: هل يكتفي طالب العلم بالدراسة في المعاهد أو يحضر حلقات العلم في المساجد؟

-لا شك أن القراءة في المعاهد فيها خير كثير، وفيها علم جم، ولكن إذا كان عنده وقت فلا يحرم نفسه أن يحضر حلقات العلم، فهناك ندوة أسبوعية في الجامع الكبير - جامع الإمام تركي - ، هذه الندوة كل يوم خميس ليلة الجمعة، فلا يحرم نفسه أن يحضر ليستفيد، كذلك أيضا هناك حلقات في صباح الخميس وصباح الجمعة في كثير من المساجد، فلا يحقر نفسه أن يستفيد منها، فإن مواصلة العلم خير وتفيد طالب العلم فإنه يحصل على تذكر العلم وترسيخه في ذاكرته.

س ه: هل يمكن استدراك ما بقي من العمر مع وجود الأشغال الكثيرة؟

نعم فإن المسلم لو تعلم كل يوم ساعة أو نصف ساعة بلغ المنزل، أتذكر أن بعض مشايخنا جلس مرة للمبتدئين ، بعضهم عمره من الخمسين إلى الستين ، ثم حثهم على طلب العلم وضرب لهم مثلا فقال: إن أحدكم لو أراد أن يعمر له بيتا و لم يتيسر له إلا أن يبني كل يوم لبنة واحدة، ففي سنة يكون قد بنى ثلاث مائة وستين لبنة ، في سنتين أو في ثلاث سنين يتم البناء ويرتفع، وهكذا تستفيد كل يوم فائدة أو فائدتين تضيفها إلى معلوماتك، ولو كل يوم نصف ساعة .. ووسائل العلوم - والحمد لله - متيسرة، فالكتب متوفرة والأشرطة الإسلامية متوفرة وحلقات العلم متوفرة، وخطب الجمع فيها علوم نافعة، والإذاعة لا سيما إذاعة القرآن التي تشتمل على علم نافع يجد فيه الإنسان كل ما طلبه، فلا يتوقف الإنسان عن التعلم ويقول تجاوزت سن التعلم.

س 6: كيف يكون أدب الطالب مع شيخه؟

-لا شك أن هناك آدابا كثيرة في آداب العالم مع تلاميذه، وآداب الطالب مع مشايخه، وأهمها:

التواضع: فيتواضع طالب العلم مع مشايخه ويكون محترما لمشايخه، ويكون منصتا في حلقات العلم، ويكون مستفيدا، ومحضرا قلبه ولبه، ويكون أيضا جالسا جلسة تواضع كما ورد في قصة سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال عمر رضي ا لله عنه"فأسند ركبتيه إلى ركبتيه" (6) . أي أن جلوسه كجلسة الجالس بين السجدتين مفترشا ، ووضع كفيه على فخذيه، بمعنى أنه فعل فعل المتواضع وكأنه يعلمهم آداب التعلم .

وهكذا السؤال عما يشكل ، فإذا استشكلت مسألة طلب من الأستاذ أن يعيدها برفق، وإذا سأله المدرس طلب الاسترشاد، وإذا أفاده بفائدة حمده عليها ومدحه على هذا، كما يقول بعض الشعراء:

إذا أفادك إنسان بفائدة من العلوم فلازم شكره أبدا

وقل فلان جزاه الله صالحة أفادنيها وألق الكبر والحسدا

فلذلك كله آداب ، وقد ألف فيها أحد العلماء وهو ابن جماعة له كتاب مطبوع اسمه"تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم".

س 7: ما هي النصيحة لبعض طلبة العلم الذين يثيرون الشبه حول الدعاة المعروفين أو يذكرون الأخطاء ؟

-علينا أن ننصحهم ونبين لهم أن عليكم إصلاح أنفسكم، فإن عندكم أخطاء أكثر وأكثر، فعليكم أن تصلحوا أنفسكم، وعليكم أن تستروا عورات إخوانكم، فمن ستر مسلما ستره الله، وأن تلتمسوا لهم الأعذار كما ورد عن بعض السلف أنه قال: إذا سمعت من أخيك كلمة فالتمس له عذرا . وقال: لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا، احملها على أحسن المحامل، عليك أن تذكر فضلهم، إذا كان لهم فضائل، ولا تكتم فضلهم وتبدي أخطاءهم وكأنهم ليس لهم فضل أبدا، وهذه عادة سيئة أن كثيرا من الناس يلتمس عثرات بعض العباد والعلماء ونحوهم، ويفشيها ويعلنها ويكتم فضائلهم وآثارهم وعلومهم النافعة، فيكون كما قال الشاعر:

ينسى من المعروف طودا شامخا وليس ينسى ذرة ممن أساء

فكيف تنسى فضائلهم وآثارهم ولو كانت أمثال الجبال، ولا تنسى ذرة صدرت من أحدهم، يعني خطيئة، هذا لا شك أنه من الخطأ الكبير.

س 8:"طلبنا العلم لغير الله فصار لله"يسأل عن معناها:

-كان هناك بعض من العلماء طلبوا العلم إما لقصد شغل فراغ، وإما لطلب شهرة أو نحو ذلك، ولكن بعدما رأوا حلاوة العلم وذاقوا فضله أخلصوا نياتهم فيما بعد ، وواصلوا تعلمهم ونفعهم الله تعالى ونفع بهم ، فكان في النهاية إخلاصا لله تعالى.

س 9: هل يلزم طالب العلم حفظ القرآن؟

-الأفضل الاهتمام بالقرآن حفظا وتلاوة وتعلما، ولكن هناك بعض من الناس يصعب عليهم الحفظ، أو يحفظون ولكن سرعان ما ينسى أحدهم، فنقول: إن تعلم العلم الذي أنت ملزم بالعمل به، ولا يقبل عملك إلا بتكملته لا بد من تعلمه، فليكن تعلم العلوم الفرضية لازم وإن لم يحفظ القرآن وبقية وقته يجعله في حفظ القرآن وفي التزود من العلم.

س 10: طالب ينقل الواجب من زميله والمدرس ينهاه عن ذلك ؛ لأن المدرس يريد كل طالب أن يقرأ الكتاب ويكتب منه. فما حكم ذلك؟

-الأصل أن الإنسان يعتمد على ما ذاكره وعلى ما حفظه من المدرس، ولا يجوز له أن يعتمد على غيره.

س 11: ما حكم إطلاق كلمة المرحوم أو المغفور له على الميت؟

-أرى أنه لا بأس بذلك تفاؤلا كالدعاء كما يقال غفر الله له، فهو مغفور له بواسطة دعاء إخوانه المسلمين، وليس في ذلك جزم ولا تزكية.

س 12: أسهر لطلب العلم ولكنني أعاني من الغد فهل أستمر على هذا السهر في القراءة ؟

-العادة أن الإنسان إذا كان له همة تابع ولو واصل الطلب طوال الليل، ولكن قد نهي عن اتعاب النفس وإرهاقها سواء في الصلاة والتهجد، أو في التعلم وما أشبهه ..

ثم نقول: إن الكثير من الناس اعتاد السهر ولكن لا في طلب علم ولا في صلاة، بل إما في قيل وقال، وإما في لهو وسهو وغناء وخمر وزمر ونظر إلى صور وأفلام وما أشبه ذلك، ومع ذلك لا يسأم أحدهم ولا يمل إلى الساعة الثانية أو الثالثة ليلا، وهو جالس أمام هذه الشاشات وأمام هذه الأصوات، ومع ذلك إذا قرأ في سورة أو نحوها كسل ومل وتعب، ولا شك أن هذا من ضعف النفس، والإنسان عليه أن يعود نفسه ما فيه خير، حتى تسهل عليه الطاعات وتخف عليه بإذن الله.

س 13: هل يستطيع الإنسان أن يجمع بين طلب العلم وبر الوالدين وحقوق الزوجة والأولاد والأقارب ؟

-يستطيع .. فإنه لا يستغرق أربعا وعشرين ساعة، فعليه أن يجعل لنفسه راحة، النوم مثلا كل يوم ست ساعات أو سبع ونحوها، وكذلك راحة نفسه في أكل أو نحوه ساعة أو ساعتين، وكذلك أوقات العبادة ساعة أو ساعتين، كذلك الزيارات نحو ساعة أو ما أشبهها، وهكذا أيضا أعماله التي هو منوط بها كدراسة أو تعلم أو وظيفة أو نحوها إذا استغرقت ثماني ساعات أو سبع ساعات أو ما أشبهها وبقية الوقت يجعله للتعلم ويجعله للتزود من العلوم، فالوقت واسع.

س 14: ما حكم قول: حفظتك رعاية الله وقول في ذمتي ؟

-في رعاية الله لا بأس بها، لكن قول"حفظتك"! نقول حفظك الله برعايته ، أو رعاك الله ، أو أنت في رعاية الله وفي حفظ الله، أما الحلف بالذمة فمعناه العهد، إذا قال في ذمتي معناه أتعهد لك ولك عهد أعاهدك أن أفي لك بهذا، فمن قال ذلك فعليه أن يوفي بما تعهد به.

س ه1: ما حكم قول الخطباء في نهاية الخطبة ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) .. هل ورد ذلك؟

-يذكر أن الخطباء في العراق كانوا في آخر الخطبة يدعون بأمر الحجاج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويشتمونه في آخر الخطب، فبعد ذلك في سنة 99 هـ آلت الخلافة إلى عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ، فأمرهم بقطع هذا اللعن وهذا السب، وأمرهم أن يختموا خطبهم بهذه الآية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] فاستمر العمل عليها إلى هذه الأزمنة ؛ لأن عمر بن عبدالعزيز يعتبر من الخلفاء الراشدين، ولو تركها إنسان لا تبطل خطبته.

س 16: يتساهل البعض في سداد الديون سواء الأقساط أو غيرها، فما النصيحة لهؤلاء ؟

-نصيحتنا بأن لا يتساهلوا في حقوق الناس، فكل يحرص على أداء حقه إليه كاملا، وكذلك أيضا الوفاء بالعهد، فإنك إذا استدنت دينا التزمت بأن تسدده أقساطا، فإن عليك عهد وميثاق فعليك الوفاء بهذا العهد لقول الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } [الإسراء: 34] .

س 17: هل يجوز أن أحج عن والدي المتوفى وأنا لم أحج عن نفسي؟

-ابدأ بنفسك، لا يجوز أن يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه، وبعد ذلك يمكنك أن تحج عن والدك.

س 18: هل عذاب القبر يقع على الروح والجسد؟

-الأصل أنه يقع على الروح ، لأن الجسد يفنى ويصير ترابا، ولكن لا يستبعد أن الله تعالى يوصل إليه تألما ولو كان ترابا.

س 19: هل كثرة المساجد والتقارب بينها تعد من علامات الساعة؟

-لم يرد ذلك، ولكن لا يشرع التقارب الكثير، بل لا بد أن يكون بين المسجدين مساحة كمائتي متر أو ما أشبهها، حتى لا يكون هناك مضارة.

س 20: هل يجوز دفع الزكاة لأخ فقير ؟

-إذا كنت لا ترثه ولا يرثك - أي أن لكما أولاد - وهو فقير فهو أحق بزكاتك.

س 21: هل الأرض كروية الشكل أو هي مسطحة؟

-الواقع أنها كروية خلقها ا لله تعالى على هذا ، ولأجل ذلك الشمس تدور حولها.

س 22: آخذ في حفاظ آيات الله وقتا طويلا، فهل أؤجر على ذلك؟

-تؤجر بقدر جهدك وبقدر ما تبذله من الوقت فلك أجر كلما كررت.

س 23: هل يحمد من الطالب أن يخرج من الدرس والمدرس يشرح ليصلي سنة الضحى ؟

يفضل استمراره، فإن المشايخ نسمع منهم أن طلب العلم أفضل من النافلة، وفي إمكانه إذا انتهى من الدرس أن يأتي بسنة الضحى.

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

احصل على نسخة من الموضوع منسقة

(1) أصل هذه الرسالة محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين في معهد القرآن الكريم بالحرس الوطني.

(2) رواه أحمد 5/410 ، وابن أبي شيبة 10/460 ، وابن جرير الطبري 1/60 .

(3) أبو داود (3641) واللفظ له، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223) .

(4) أخرجه ابن عدي في الكامل 1/146 ، وابن عبد البر في التمهيد 1/59 ، من حديث أبى هريرة رضي الله عنه .. وانظر الكلام على الحديث في فتح المغيث 2/14 .

(5) الأثر عن مجاهد رحمه الله ، انظر البخاري مع الفتح 1/228

(6) مسلم برقم ( 8 )

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت