فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 226

تستأنس و أن تسأل إن استشكلت عليك مسالة لكن فكر لدين الله كيف تعمل.. كيف تبذل ، انطلق نعيم إلى يهود بني قريظة فقال: لقد جئتكم أبذل لكم النصيحة، فاكتموا عني!، فقالوا قل يا نعيم ، قال: تعلمون ما بيني و بينكم ، قالوا: لست عندنا بمتهم و أنت عندنا على ما نحب من الصدق و البر فقال نعيم: إن أمر هذا الرجل بلاء ـ يقصد النبي عليه الصلاة و السلام فقد استحل نعيم من رسول الله أن يقول ما شاء ،فقال له المصطفى قل! فأنت في حل ـ فقال: أنتم ترون يا يهود بني قريظة ما فعل بيهود بني قينقاع و بني النضير و لستم كقريش و كغطفان فإن قريشًا و غطفان قد جاءوا من بلادهم و نزلوا حول المدينة فإن رأوا فرصة إنتهشوها و إن كانت الأخرى عادوا إلى بلادهم و ديارهم و أموالهم و انفرد بكم محمد ليفعل بكم ما فعل بيهود بني قينقاع و بني النضير، فأنا جئت لكم اليوم أبذل لكم النصيحة، قالوا: ما هي يا نعيم ، قال: لا تقاتلوا مع قريش و غطفان حتى تأخذوا سبعين رجلًا من أشرافهم! تستوثقون به منهم أنهم لن يبرحوا المدينة حتى يقتلوا محمدا و حتى يريحوكم من شره ... قالوا: نعم الرأي يا نعيم، قال: اكتموا عني هذا فإني ناصح لكم، قالوا: نفعل ... فتركهم نعيم الفدائي البطل و ذهب إلى قائد جيوش الشرك أبي سفيان، وقال: يا أبا سفيان تعلم الود الذي بيني و بينك، قال: نعم يا نعيم، قال: لقد جئتك الآن بنصيحة، قال ابذلها ، قال: ألا تعلم يا أبا سفيان أن يهود بني قريظة قد ندموا على نقدهم للعهد مع محمد بن عبد الله و ذهبوا إليه و قالوا أننا لا نقاتل مع قريش ضدك و لنثبت لك صدقنا سوف نرسل لك سبعين رجلًا من أشراف قريش و غطفان لتقتلهم لتعلم أننا ندمنا على نقضنا للعهد معك ؟ ... ففزع أبو سفيان ، فقال نعيم: إياك أن تسلم اليهود رجلًا واحدًا من أشرافكم قال: أفعل يا نعيم ... و شكر له هذه النصيحة الغالية و تركهم و ذهب إلى غطفان و قال لهم مثلما قال لأبي سفيان

و في الوقت ذاته أرسل اليهود إلى قريش و غطفان ليقولوا لهم: ادفعوا لنا سبعين رجلًا من أشرافكم لنستوثق بهم أنكم لن تبرحوا المدينة حتى تقاتلوا معنا محمدا و لن تدعونا لينفرد محمد بقتالنا!.. فقالت قريش و غطفان صدق والله نعيم، كذب اليهود عليهم لعائن الله ... و لما رفض القرشيون أن يسلموا اليهود الأشراف و عاد الرسل لليهود قالوا صدق والله نعيم! إنهم يريدون أن ينصرفوا لينفرد محمد بقتالنا ... فخذل الله عز و جل بين قريش و غطفان و بين اليهود على يد نعيم بن مسعود رضي الله عنه.. و يئس هؤلاء من نصر هؤلاء و يئس هؤلاء من نصر هؤلاء و استراح قلب النبي داخل المدينة لأن اليهود قد نقضت العهد مرة أخرى مع قريش و غطفان و قد انشغل قلبه و قلوب أصحابه على ذويهم و نسائهم و أطفالهم داخل المدينة وهم قد خرجوا ليحاصروا المدينة من الخارج في مواجهة الصف المشرك الذي خندق حولها ... على يد رجل ثبت الله جيشًا ما وضع النبي له بنود هذه الخطة بل فكر و على قدر الإخلاص و على قدر الصدق يكون التوفيق من الله جل و علا ... أيها الشباب ... أيها الشباب ... قد يرد علي الآن رجل من آبائنا أو شاب من أحبابنا أو أخت من أخواتنا و هذا سؤال مثار و يقول يا أخي ولكني والله استحي أن أتحرك لدين الله و أنا مقصر، أنا مذنب، أنا عاصي أنا أعلم حقيقة نفسي أقول: لو تخاذلت عن العمل لدين الله فقد أضفت إلى قائمة تقصيرك تقصيرًا!!، و إلى ذنوبك ذنبا، و إلى بعدك بعدا، فلا يمنعك ذنبك من ترك العمل لدين الله ولا يمنعك تقصيرك، و لا يمنحك إجازة مفتوحة من العمل للإسلام.. لا!.. خذ هذه الرسالة الرقيقة من أبي محجن الثقفي رضي الله عنه ... رجل مدمن لشرب الخمر ! ... سبحان الله، مع أنه فارس مغوار إذا نزل الميدان أظهر البطولة و الرجولة و لكنه ابتلي بإدمانه لشرب الخمر و مع ذلك تراه جنديًا في صفوف القادسية ... خرج للقتال؟.. نعم !.. و هو الذي كثيرًا ما يؤتى به ليقام

عليه الحد؟.. نعم و في ميدان البطولة و الشرف أتي به لقائد الجيش سعد بن أبي وقاص لأنه قد شرب الخمر فلعبت الخمر برأسه مرة أخرى في ساحة المعركة؟!!! ... نعم ! ... فأمر سعد بن أبي وقاص خال رسول الله أن يمنع أبو محجن من المشاركة في المعركة و أن يقيد حتى تنتهى المعركة لأنه لا تقام الحدود في أرض العدو و قيد أبو محجن و بدأت المعركة و ارتفعت أصوات الأبطال و قعقعة السيوف و الرماح و تعالت أصوات الخيول و انفتحت أبواب الجنة لتطير إليها أرواح الشهداء.. و هنا احترق قلب أبي محجن!.. الذي جيء به على معصية؟.. نعم! ... لا لم يفهم أبو محجن أن الوقوع في المعصية يمنحه أجازة مفتوحة من العمل لدين الله من المشاركة لنصرة لا إله إلا الله إنما احترف قلبه و بكى و نادى على زوج سعد بن أبي وقاص سلمى و قال لها أسألك بالله يا سلمى أن تفكي قيدي و أن تدفعي لي سلاح و فرس سعد ـ لأن سعدًا قد أقعده المرض عن المشاركة في القادسية إلا بالتخطيط ـ فرقت سلمى لحال أبي محجن ففكت قيده و دفعت له السلاح و الفرس و قال لها: لكي علي إن قتلت فالحمد لله! ... وإن أحياني الله جل و علا أن أعود إلى قيدي لأضعه في رجلي بيدي مرة أخرى!.. و انطلق أبو محجن و تغير سير المعركة على يد بطل ... على يد فارس ... حتى قال سعد الذي جلس في عريش فوق مكان مرتقع ليراقب المعركة قال سعد: والله لولا أني أعلم أن أبى محجن في القيد لقلت بأن هذا الفارس أبو محجن و لو لا أني أعلم أن البلقاء في مكانها لظننت أنها البلقاء فردت عليه زوجه و قالت نعم!.. إنها البلقاء و إنه أبو محجن و حكت له ما قد كان و لما انتهت المعركة دخل سعد بن أبي وقاص على أبي محجن في موقعه في سجنه فوجد ابو محجن قد وضع القيد بيديه في رجليه كما كان مرة أخرى!! فبكى سعد بن أبي وقاص و رق لحاله و قال له: قم يا أبا محجن و فك القيد عن قدميه بيديه و قال له سعد: والله لا أجلدك في الخمر بعدها أبدا ، فنظر

إليه أبو محجن و قال: ربما أكون كنت أذل فيها لأنني أعلم أنني أطهر بعدها بالجلد ، أما الآن لا تجلدني فأنا والله لا أشرب الخمر بعدها أبدا!! ... و صدق مع الله جل و علا ... .فهذه رسالة رقيقة يرسل بها أبو محجن الثقفي لأصحاب العصاة من أمثالي ... لأهل الذنوب من أمثالي ... ألا تمنحهم ذنوبهم إجازة مفتوحة من أن يتحركوا لدين الله و من أن تتحرك قلوبهم بالعمل لدين الله جل و علا ... حتى الهدهد!! ... ذلكم الطائر الأعجم لم يفهم أنه في مملكة ضخمة على رأسها نبي سخر فيها الإنس و الجن و الأرض و الريح لهذا الملك النبي لم يفهم أنه بهذا قد أخذ إجازة من ألا يعمل لدين الله ... الهدهد؟ ... أي والله تحرك ليعمل للدين؟ ... أي والله!، بل جاء لهذا الملك النبي ليكلمه بكل ثقة: أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين .. إني وجدت امرأة تملكهم و أوتيت من كل شيء و لها عرش عظيم وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ... و يعلن الهدهد براءته من عقيدة الشرك و الكفر و يقول: ألا يسجدوا لله ؟! ... الذي يخرج الخبأ في السماوات و الأرض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون؟ ... الله ... لا إله إلا هو رب العرش العظيم ... .هدهد لم يعجز أن يجد لنفسه دورًا في مملكة موحدة لا في بلد نحت شريعة الله بل في مملكة موحدة على رأسها ملك نبي لم يعجز أن يجد لنفسه دورًا ليعمل لدين الله فهل تعجز أيها المسلم و أيها الشاب أن تجد لنفسك دورًا الآن حتى تعطي نفسك أجازه مفتوحة ألا تتحرك و ألا تعمل شيئًا لدين الله جل و علا ؟ ... أقول يجب أن نزيل من قلوبنا وهمًا كبيرًا يتمثل في أن العمل للدين هو الخطبة و الندوة و المحاضرة ... لا.. لا!! ... بل إن العمل للدين مسئولية كل مسلم و مسلمة على وجه هذه الأرض و هذا هو عنصرنا الثالث ... ..

ثالثًا: تبعة ثقيلة و أمانة عظيمة أطوق بها الأعناق أيها المسلمون في كل مكان يا من تستمعون إلي الآن في هذا البيت المبارك أو عبر شريط الكاسيت بعد ذلك ... أعلموا أن كل مسلم و مسلمة على وجه الأرض نبض قلبه بحب الله و حب رسول الله واجب عليه أن يتحرك لدين الله على حسب قدرته و استطاعته و إمكانياته المتاحة ليس بالضرورة أن ترتقي المنبر هنا! ، ليس بالضرورة أن تجلس على الكرسي لتحاضر، لكنه لابد أن تتحرك لدين الله في موقعك ، أنت طبيب هل حولت الإسلام في حياتك إلى عمل؟ ... أنت مدرس ، هل حولت الإسلام في فصلك إلى منهج حياة ؟ ... أنت موظف هل اتقيت الله في عملك و راقبت الله في السر و العلن و قال الجمهور ممن يتعاملون معك هذا موظف مسلم يخشى الله جل و علا؟؟ ... أم انك لا تقدم شيئا إلا إذا أخذت الرشوة بأسلوب صريح أو غير صريح؟! ، أين الإسلام ... أين الإسلام في واقع حياتنا ؟ ... هل شهدنا للإسلام شهادة عملية سلوكية أخلاقية؟.. بعد ما شهد الكل شهادة قوليه باللسان مع أننا نعلم يقينا أن القول إن خالف العمل بذر بذور النفاق في القلوب"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"و نحن نقول ما لا نفعل إلا من رحم ربك جل و علا ... أسأل الله أن يجعلنا و إياكم ممن رحم ... العمل للدين مسئولية كل مسلم و ها أنا ذا سأضع لك خطوات عملية فاحفظها حتى لا نسأل بعد ما هو دوري .. ما ذا أفعل ؟! ...

الخطوة الأولى: أن تكون لقضية الدين مساحة في خريطة اهتماماتك و برامجك.. أن يحرك الدين عواطفك و أن يحرق هم الدين وجدانك.. هذه أول خطوة!، فمحال أن يتحرك الإنسان لشيء لا يعتقده!! ، لا يحمله في قلبه.. أحمل هم الدين في قلبك لتتحرك له..

الخطوة الثانية: فرغ شيئًا من وقتك لابد حتمًا حتى ولو ساعة في اليوم لدين الله لتتعلم الدين.. لتفهم الدين فهما صحيحًا على أيدي العلماء العاملين و الدعاة الصادقين.. لا بد أن تفرغ وقتًا من وقتك لتتعلم ..محال أن تنصر شيئًا تجهله!!.. فرض عين عليك يا مسلم و فرض عين عليك أيتها المسلمة.. فرض عين على كل مسلم أن تعلم فروضا الأعيان ليعبد الله عبادة صحيحة.. تتعلم الصلاة/أركان الصلاة/ أحكام الصلاة/ نواقض الصلاة/ مبطلات الصلاة.. تتعلم قبل الصلاة التوحيد و حقيقة التوحيد و مكانة التوحيد و كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربى الأمة ابتداءًا على التوحيد.. و تتعلم كيفية الصيام و أحكامه و آدابه و سننه.. و تتعلم الزكاة و مقادير الزكاة و كيف تخرج الزكاة.. و تتعلم البيوع إذا كنت تاجرًا يتاجر بالدرهم و الدينار..و تتعلم مناسك الحج ... . فرض عين عليك أن تتعلم فروض الأعيان لتعبد الله جل و علا عبادة صحيحة فهل تعلمتها؟!!.. هل فرغت شيئًا من وقتك لتجلس بين يدي العلماء و الدعاة لتتعلم دين الله؟ ... هذه هي الخطوة العملية الثانية ..

الخطوة الثالثة: حملت هم الدين و تعلمت؟ و فهمت؟ يجب عليك بعد ذلك أن تحول هذا الدين الذي تحمل همه و الذي تعلمته و فهمته في حياتك إلى واقع عملي و إلى منهج حياة ...

الخطوة الرابعة: إن فعلت ذلك اخطوا على الطريق خطوات عملية لازمة تتمثل في أن تدعو غيرك لهذا الدين الذي تحمل همه و لهذه القضية التي تعتنقها و التي تعلمتها و فهمتها و عملتها.. تحرك بعد ذلك على الفور لدين الله جل و علا لتبلغ غيرك و لتنقل هذا النور فلا تكن زهرة صناعية!! أي من صنع البشر لا تحمل من عالم الزهور إلا اسمها و كن زهرة كالزهرات التي خلقها الله لا تحبس عن الناس أريجها و عطرها فإن من الله عليك بالنور فانقل هذا النور إلى غيرك من المسلمين ... و لتتحرك الأخت المسلمة لتنقل هذا النور إلى غيرها من الأخوات المسلمات، تكثيرك لأخواتك المسلمين الآن في خطبة الجمعة أو في محاضرة من المحاضرات لإغاظة المنافقين لتبين لهم أننا لازلنا نعشق هذا الدين و تحترق قلوبنا له هذا عمل للدين.. جلوسك في مجلس علم لتتعلم عقيدة التوحيد لتعمل بها ولتعلمها غيرك عمل للدين.. جلوسك في حلقة قرآن بعد العصر لتحفظ القرآن و لتحفظه غيرك بعد ذلك عمل للدين.. تربيتك لزوجتك و أولادك تربية طيبة على القرآن و السنة عمل للدين.. اهتمامك بدروسك أيها الطالب المسلم و تفوقك في جامعتك و دراستك و حصولك على المراكز الأولى عمل للدين.. اهتمامك بزوجك أيتها المرأة المسلمة و حفظك لعرضه و حفظك لشرفه ووقوفك إلى جواره في تربية الأولاد تربية طيبة و عدم إلهابك لظهره بالطلبات والنفقات التي لا يقدر عليها عمل للدين.. التزامك أيها الموظف و المسئول المسلم بعملك في مواعيدك المنضبطة و بإخلاصك و تفانيك في خدمة جماهير المسلمين عمل للدين.. صدقك في كلامك و إخلاصك في وفائك في الوعود و العهود عمل للدين.. نشرك لشريط استمعته و استفدت منه عمل للدين.. لصقك لإعلان لخطبة جمعة أو لمحاضرة علم عمل للدين.. غيرتك في قلبك على حرمات الله التي تنتهك عمل للدين.. أمرك بالمعروف و نهيك عن المنكر عمل للدين.. إخلاصك في أي عمل.. عمل للدين.. دعوتك لغيرك بالحكمة و الرحمة عمل

للدين.. رفقك في نصيحة إخوانك عمل للدين.. إنفاقك لجنيه على فقير أو يتيم أو مسكين عمل للدين.. تخصيصك لجزء من راتبك لدعوة الله أو للإنفاق على طالب علم أو لداعية من الدعاة عمل للدين.. مساهمتك لبناء مسجد كهذا عمل للدين.. ماذا تريدون بعد ذلك؟؟!! ... . والله لا يترك هذا المجال الفسيح إلا مخذول محروم ابذل أي شيء ... . أهل الباطل يتحركون بكل قوة ... نيتنياهو يعلمنا كيف يكون البذل للعقيدة و هو على الكفر.. و أهل الحق و أهل التوحيد في تقاعس مرير.. بالله عليكم ماذا لو تحرك هذا الجمع الذي يتكون من الآلاف بين يدي!!.. ماذا لو تحرك كل هذا الجمع ليتحولوا إلى دعاة صادقين في مواقع الأعمال و مواطن الإنتاج و على كراسي الوظائف؟؟ ... ماذا يكون لو تحولوا إلى دعاة صادقين لدين الله جل و علا؟؟ ... أيها الأخيار الكرام الرسول يحملنا هذه الأمانة"بلغوا عني ولو آية"و الحديث في الصحيحين و يقول - صلى الله عليه وسلم -"ما من نبي بعثه الله قبلي إلا و كان له من أمته حواريون و أصحاب يأخذون بسنته و يقتدون بأمره ثم إنهم تخلف من بعدهم خلوف ... اسأل الله ألا يجعلنا منهم.. فلن تكون من حواريي و أنصار رسول الله إلا إذا حملت هم دعوة النبي في قلبك و إلا إذا تحركت لها و فكرت لها في النوم و اليقظة و السر و العلانية.. يقول ابن القيم في تعليقه على قوله تعالى"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعن"يقول ابن القيم رحمة الله عليه"لن يكون الرجل من أتباع النبي حتى يدعوا إلى ما دعا إليه النبي على بصيرة""

هل دعوت إلى الله ؟.. هل تحركت لدين الله أيها الحبيب ؟.. هل تحركت لدين الله يا أختاه ؟.. تحركوا أيها المسلمون من الآن! .. الدعوة إلي الله فرض عين على كل مسلم و مسلمة كل بحسب قدرته ، هذا ما قرره علماؤنا في هذا الزمان لأن الكفر انتشر و لأن الإلحاد ظهر و لأن الزندقة كثرت و لأن العلمانيين يهدمون صرح الإسلام في الليل و النهار فيجب عليك أن تتحرك في حدود قدراتك و إمكانياتك و اعمل و لست مسئولًا عن النتيجة ، الله جل و علا يقول"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون"، لا أريد أن أشق أكثر من ذلك على أحبابي و أخواني الذين أراهم يقفون في الشمس قبل أن أرتقي هذا المنبر.. و لذا فأنا ألزم الجميع الآن ترجمة عملية الآن لدين الله سبحانه ألا يفارق هذا المكان أحد صلى معنا إلا و قد ساهم بأي شيء لننهي الدور الأعلى في هذا البيت الكريم المبارك، حتى لا نشق بعد ذلك على إخواننا في صلوات الجمعة فيجدون مكانًا يسمعون فيه قول الله وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... و ابحث أنت بنفسك عن إخوانك الذين يجمعون فإن كل تبرعات اليوم لتشييد الدور الثاني في هذا البيت الكريم المبارك الذي يمثل منارة للتوحيد و الهدى في محافظة الدقهلية بأكملها ... أسأل الله جل و علا أن ينفع به و أن ينفعنا و إياكم بما نسمع و ما نقول و أقول قولي هذا و استغفر الله العظيم لي و لكم.

الحمد لله رب العالمين .. و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن سيدنا محمدًا عبده و رسوله .. اللهم صلي و سلم و زد و بارك عليه و على آله و أصحابه وأحبابه و أتباعه و على كل من اهتدى بهديه و استن بسنته و اقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد ... فيا أيها الأحبة الكرام لا أريد أن أفارق الأحبة إلا وقد سكبت الأمل في القلوب سكبًا بأن المستقبل لهذا الدين فإن عنصرنا الأخير هو رابعًا: فجر الإسلام قادم ... حتى نعلم يقينًا أن الله سينصر دينه بنا أو بغيرنا"و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا و سيجزي الله الشاكرين"إن انصرفت عن مجالس العلم فلن تضر الله شيئا .. إن تقاعست عن الإنفاق لدين الله فإن الله هو الغني.. إن انصرفت عن العمل لدين الله فإن الله لا يريد منك عملا!!.. أنت الخسران.. الله جل و علا لا تنفعه طاعة و لا تضره معصية و هو القادر على كل شيء،و لكنه يأمرك لأنه يريد بك و لك الخير"يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين"فالله سبحانه ناصر دينه بنا أو بغيرنا.. و إن المستقبل للإسلام رغم كيد الفجار و المنافقين و العلمانيين.. إن المستقبل لدين الله جل و علا بموعود الله و بموعود رسول الله فلا أقول هذا الكلام رجمًا بالغيم و لا من باب الأحلام الوردية لتسكين الآلام و تضميد الجراح لا!.. بل هذا هو قرآن ربنا يتلى و هذه هي أحاديث نبينا تسمع إن المستقبل لهذا الدين و إن أشد ساعات الليل سوادًا هي الساعة التي يليها ضوء الفجر و ضوء الإسلام قادم بإذن الله جل و علا.. إن الذي يسطل في الأمر في نهاية المطاف أيها الشباب ليس هو ضخامة الباطل و لكن الذي يسطل في الأمر هو قوة الحق ولا شك أبدًا أن معنى الحق الذي من أجله خلق الله السماوات و الأرض و الجنة و النار و من أجله

أنزل الله الكتب و أرسل الرسل،معنا رصيد فطرة الكون..معنا رصيد فطرة الإنسان التي فطرت على التوحيد و قبل كل ذلك و بعد كل ذلك.. معنا الله .. و يالها والله من معية كريمة لو علم الموحدون قدرها ولو عرف المسلمون عظمتها و جلالها"ما قدروا الله حق قدره"فالمستقبل للدين و نصرة الله لدين الله جل وعلا وعد منه سبحانه ووعد من نبيه الصادق الذي لا ينطق عن الهوى قال تعالى"إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد"، قال تعالى"و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون و إن جندنا لهم الغالبون"قال تعالى"وعد الله الذين آمنوا ـ آمنوا ـ منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا"قال تعالى"هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون"،"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون"قال تعالى"و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون"قال تعالى"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون"و الذين كفروا إلى جهنم يحشرون"... و أختم بهذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر و الشجر فيقول الحجر و الشجر يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".. فالله ناصر دينه بنا أو بغيرنا.. فهل ستتقاعس و تتخلى عن هذا الشرف؟!.. هيا سابق الزمن!، قبل أن يأتيك ملك الموت فتندم يوم لا ينفع الندم ... أمانة أطوق بها أعناق كل مسلم و مسلمة على وجه الأرض يستمع إلى هذه الكلمات معي الآن أو عبر شريط الكاسيت بعد ذلك اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد يا رب العالمين.

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت