فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 226

سنة 853ه وزعموا أنهم من نسل فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - زورا وبهتانا فأظهروا التشيع والرفض وعطلوا الصلوات وحاربوا أهل السنة وتوجه المعز الفاطمي إلى الإسكندرية فذبح فيها من علماء السنة من ذبح وكان أن أحضر بين يدي المعز العالم الزاهد الورع العابد التقي أبو بكر النابلسي

فقال له المعز بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين بسهم

قال النابلسي ما قلت هذا فظن المعز أنه رجع عن قوله فقال كيف قلت ؟ قال قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر !!

قال ولم ؟ قال لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية وادعيتم ما ليس لكم

فأمر بإشهاره في أول يوم ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحا ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن الكريم قال اليهودي فأخذتني رقة عليه فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله

كم من عالم سقط على الطريق من أجل أن تعيش كلمة الحق وكم من عالم عذب وأهين من أجل أن تبقى كلمة الحق عزيزة عالية لا تنالها يد الظالمين !!!!

شيخ الإسلام ابن تيمية

أما الموقف الثاني فمع عملاق الإسلام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

دخل شيخ الإسلام يوما على ( قطلوبك الكبير ) وكان أميرا على بعض نواحي الشام -حين شكا إليه رجل من المسلمين من مظلمة له وكان قطلوبك فيه جبروت وتكلم معه في ذلك

قال قطلوبك أنا كنت أريد أن أجئ إليك لأنك عالم زاهد قال ذلك مستهزئا

فأجابه ابن تيمية لا تعمل علي در كوان ( كلمة فارسية ومعناه المكر والحيلة ) فقد كان موسى خيرا مني وفرعون كان شرا منك وكان موسى يجئ إلى باب فرعون كل يوم ثلاث مرات ويعرض عليه الإيمان !!!!

العز بن عبد السلام

المعروف بسلطان العلماء وله عدة مواقف جليلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ذلك موقفه مع سلطان الديار المصرية فقد خرج ذلك السلطان في يوم العيد في موكب عظيم والشرطة مصطفون على جوانب الطريق وحاشيته يحيطون به والأمراء يقبلون الأرض بين يديه والعز رحمه الله يرى ذلك فنادى السلطان قائلا .... يا أيوب !

ما حجتك عند الله إذا قال لك ألم أبوأ لك ملك مصر تبيح الخمور ؟ فقال أو يحدث هذا ؟

فقال نعم في مكان كذا وكذا حانة يباع فيها الخمر فقال السلطان يا سيدي هذا أنا ما عملته هذا من عهد أبي فهز العز بن عبد السلام وقال أنت من الذين يقولون ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ؟ !)

فأصدر السلطان أمرا بإبطال الحانة ومنع بيع الخمور وانتشر الخبر بين الناس ورجع العز إلى مجلس درسه فجاءه أحد تلاميذه يقال له الباجي فسأله قائلا يا سيدي كيف الحال ؟ فقال يابني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه فقال يا سيدي أما خفته ؟

فقال والله يابني لقد استحضرت عظمة الله تعالى فصار السلطان أمامي كالقط !!!!

فرحم الله هؤلاء العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهون عن المنكر غير خائفين في الله لومة لائم إنهم قوم شعروا بثقل الأمانة الملقاة على عواتقهم فشمروا لحملها وأيقنوا بحفظ الله لهم وتأييده إياهم فبذلوا في سبيل إظهار دينه كل ما يملكون

أفلا نكون مثلهم !!!

أسأل الله عزّ وجلّ أن يشرفنا وإياكم بالدعوة إليه، وألا يحرمنا وإياكم من كرامة البلاغ عنه، وألا يحرمنا وإياكم من دلالة الخلق عليه بحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الكاتبة / أختكم الغادة

استعنت على كتابة هذا الموضوع بالمراجع الآتية

الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

عقبات في طريق الدعوة / الشيخ عائض بن عبد الخالق القرني

حتى لا تغرق السفينة / الشيخ سلمان بن فهد العودة

من أخلاق الداعية / الشيخ سلمان بن فهد العودة

علماؤنا ودعاتنا / عبد الرحمن الجامع

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت