فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 226

1-تشجيع العمل كفريق ولا بد أن يشارك الطلاب في جهود جماعية، ففي هذا لا يمكن السماح لهم بالشعور بالتدني إذا لم يحققوا جميع الإجابات كما أنه في عالم الواقع العمل الناجح هو عمل جماعي

2-الاعتراف دائما بأهمية الفرد واحترامه.

3-التشجيع على القيام بمهام أعلى والاعتراف بذلك والمكافأة عليه، فكلما عاملت الناس على أنهم أذكياء سوف يتصرفون على هذا الأساس.

إن توسيع المناهج التدريبية لتشمل بعض مهارات العلاقات الإنسانية أمر مهم للحث على الإبداع والإنجاز واكتشاف المواهب داخل كل شخص، ومهما كانت الخصائص فإن المثابرة والإصرار والعقل الراجح والخيال الواسع والمواقف الإيجابية والشعور القوي بالقيمة لا بد أن يزهر ويتحول إلى نجاح.

الهمة المعطلة

كما أدلت الأستاذة. شذا المصطفى وكلية المدارس برأيها قائلة"إن تطلع الإنسان إلى معالي الأمور، والتفكير المتواصل في كيفية الحصول عليها كفيل بإيجإد همة عالية تسكن قلب ذلك الشخص.. أما أن يعيش الإنسان حياة هامشية دون أن يحاول تطوير نفسه، أو نفع مجتمعه فها هنا تكون الهمة معطلة،- ومكانك سر- وصدق الشاعر حين قال:"

ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبدا الدهر بين الحفر

أما الطالبة بثينة عبد العزيز فقد حصرت أسباب الارتقاء بالهمة بالآتي: العلم والبصيرة، حيث قالت:"فالعلم يرفع طالبه عن حضيض التقليد ويصفي نيته. إلى جانب الدعاء لأنه سنة الأنبياء، كذلك لا بد من حصر الذهن وتركيز الفكر في معالي الأمور والتحول عن البيئة المثبطة إلى صحبة الأخيار وأولي الهمم العالية ومطالعة أخبارهم.. فكل قرين بالمقارن يقتدي.. فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {ألا إن أؤلياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس:62] قال هم الذين يذكر الله لرؤيتهم".

أنت في الناس تقاس بالذي اخترت خليلًا

فاصحب الأخيار تعلو وتنل ذكرًا جميلًا

إضافة إلى المبادرة والمداومة والمثابرة في كل الظروف {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200]

نماذج نيرة من أصحاب الهمم العالية

ما أجمل الحديث عن سيرة سلفنا الصالح، وما أجمل ذكراهم والنهم في قراءة سيرتهم، وتتبع منهجهم.. ذلك لأنهم منابر عصرنا، ونور دربنا، نهتدي بهم ونحن نمضي في طريقنا.. ولعلنا في ختام استطلاعنا نقف على بعض أخبار أولئك الأفاضل علنا نصل إلى ما وصلوا إليه، وإلا فالتشبه بالكرام.. فلنر كيف كان حال السلف مع طلب العلم، وكيف كان الواحد منهم يسهر ليله، ويضني جسده، ويبقى وحده مستأنسًا بكتبه، مستعيضًا بها عن الأهل والأصحاب.. فلله درهم.

قيل لبعض السلف"بم أدركت العلم؟ قال بالمصباح والجلوس إلى الصباح"وقيل لآخر فقال (( بالسفر والسهر والبكور في السحر ) ).. وحكى شيخ الإسلام النووي عن شيخه الإمام الجليل أبي إسحاق المرادي قال"سمعت الشيخ عبد العظيم- رحمه الله- يقول:"كتبت بيدي تسعين مجلدة وكتبت سبعمائة جزءا"قال النووي"قال شيخنا""ولم أر ولم أسمع أحدًا أكثر اجتهادًا منه في الاشتغال، كان دائم الاشتغال في الليل والنهار"."

ولم يكن العلم في ذلك الوقت ميسرًا وسهلًا، بل لا بد من السفر وشد الرحال.. وهذا بطبيعة الحال يتبعه ترك الأهل والأولاد وتحفل التعب والمشاق روي عن الرازي ما يدهش اللث من علو همته في الرحلة لتحصيل العلم إذا قال:

"أول ما رحلت أقمت سبع سنين، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، ثم تركت العدد، وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيًا ثم إلى الرملة ماشيًا، ثم إلى طرسوس، ولي عشرون سنة".

سأضرب في طول البلاد وعرضها لأطلب علمًا أو أموت غريبا

فإن تلفت نفسي فلله درها وإن سلمت كان الرجوع قريبا

والحقيقة أن انتشار العلم كان بفضل الله تعالى ثم بجهد وتعب هؤلاء الرجال الأفذاذ ولعل ذكر الجزء يغني عن ذكر الكل ولو ذكرناه لطال بنا المقام.

ويمتد الخير إلى زمننا، ولا نعدم فيه أصحاب الهمم العالية، رجالًا كانوا أو نساء.. ولنأخذ على ذلك مثالًا من زمننا حيث امتدت زيارتنا إلى إحدى دور القرآن"دار الصالحات"وفيها التقينا بأم الوليد (40 سنة) التي تبقى لها على ختم القرآن بأكمله جزء واحد فقط،.. وكان لنا معها هذا الحوار:

ما هي الأسباب التي أعانتك على حفظ القرآن وفقك الله ونحن نعلم أن لديك عددًا من الأولاد الصغار المتقاربين في السن كما أنك ربة منزل، ولاتوجد لديك خادمة؟

أولًا لا بد من وجود الرغبة الصادقة مع الاستعانة بالله تعالى وطلب توفيقه، ثم إن المواظبة على الحضور عامل مهم ومساعد في الحفظ مع تنظيم الوقت والمدارسة وأسأل المولى أن يعيننا على العمل به إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تتفاوت الهمم يا أم الوليد بين البشر فما هي نصيحتك لمن همته لا تتعدى مصلحة نفسه فقط؟

-النصيحة له هي أن هذه الدنيا زائلة لا محالة ، وأنها لا تساوي شيئًا فلماذا التكالب عليها والغرق في ملذاتها ؟ ولو فكر الإنسان بعقله سوف يعلم أن هناك أمورا يجب عليه أن يستغلها ويحفل بها ما دام يعيش فسحة العمر والذي يرى في نفسه ذلك لا بد أن يحسن مستواه وذلك ليس عيبًا ، بل العيب أن نبقى كما نحن .

الجواب الذي للأسف يجهله أغلب أبناء أمتنا هذه الأزمان ، وهو ماجعلنا على هامش الحياة في عصر تسابقت فيه الحضارات بسلاح مجدنا الماضي للحصول على أعلى قمة في الهرم القيادي هو أننا همشنا أنفسنا وصار الأصل في حياتنا هو الهزل والتبعية والاعتماد على الغير ، ومنه إلقاء اللوم على الآخرين ، وأنهم هم من سيتولى مهمة قيادة المركب !

وإذا أردت أن تعرف إلى أي حد وصل بنا الحال الهزلي إن صحت التسمية فانظر إلى تصور دهماء الأمة عن أي طفل - مثلًا - برز منذ أن كان عمره 8 سنوات ، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ! وحفظ ألف حديث عن المطظفى - صلى الله عليه وسلم - ! فقط لأنه وجد المربي الذي حاول تفجير الألغام المخزنة في إمكاناته البشرية العادية ، وتدريب عقله الباطن على استمرار الجد ومتابعة الاستيعاب المفيد بشتى أصنافه ،

العجب أننا في أمة حبلى بالأئمة والعباقرة والقادة !!!

ثم تخلينا - إن لم أقل تبرأنا - للأسف من كل هذا ، أنا ألقي التبعية الأولى وفي كل العالم الإسلامي بدون استثناء على الآباء والأمهات ،

نعم ، فنحن دائمًا نعمل إما بواكي أو محدثي فتن وفرقة وشقاق علمنا أو لم نعلم !

قدح في الحكام ، وأنهم هم سبب كل الرزايا والمحن !!!

نعم لايختلف عاقلان في أن الحكام يتحملون الوزر الأكبر والعبء الثقيل في المساءلة أمام الله يوم الجمع العام يوم القيامة ، ولكن هل سيكون الحكام هداهم الله أرحم منا بأولادنا ؟ سل نفسك أيها الوالد وأيتها الأم ! أثبتت الدراسات التربوية والنفسية أن كل مولود فيه من الإمكانات العقلية والنفسية والذهنية إذا ماأحسن استغلالها وتنميتها من الطاقات مايفوق طاقة الآف الأطفال من أبنائنا اليوم وللأسف !

ولو أحيينا حب الفائدة والبحث عن المفيد النافع في أبنائنا وبناتنا منذ عرفوا الدنيا لما وجدت السلب بشتى أنواعه ! خذ مثلًا بعض المصائب التي لم تتولد عن حب في ارتكابها والتلذذبها ، ولكن جر إليها الفراغ النفسي وحب الدعة والهزل وعد الإحساس بالمسؤلية !:

الاختطاف ! الاغتصاب ! السرقة ! المخدرات ! اللواط والزنا ، السكر ! القتل !! ترك الصلاة واستثقال العبادات بشتى أنواعها !

كل هذا صار التخلي عن الآدمية والعيش على هامش الجدول البهيمي لأبناء أمة كانت ستحكم العالم بأمرها وبصناعاتها وإنتاجها !

ويجب أن يعلم بل أن يذكر كل ولي أمر أنه إذا أردا أن يشق طريق التربية السليم ذا البناء الفعال ، وأن يسجل اسم ولده مشعًا في سماء تاريخ مجتمعه أن يعلم أن ذلك ليس سهلًا ميسورًا وممهدًا بالورود والنرجس والترحاب والتقبيل !!!

ستعاني أيها الوالد وأيتها الوالدة من الآتي:

1/ الشيطان والنفس ،

2/ مكابرة الإبن الذي بدأ يميز ،

3/ التثاقل والانشغال !!

ولكن اعلم أن هذا الولد سيسألك أمام الله عن سوء تربيته وإهماله ، فاتقِ الله فيه ، وارحم أمة هو وأنت منها ، ولأمتي أجمل تحية أعطر دعوة تخلصها من تسلط أبناء صهيون وزمرة النصارى والرافضة الملاعين ، تحية من أخ وأب مشفق غيور ، والله من وراء القصد ، ولاأملك لمشرف الساحة إلا الدعاء وجزيل الشكر ...

موضوع مهم جدًا وحساس ،، نعم السواد الأعظم من شباب الأمة الإسلامية والعربية مهمش وذلك ليس راجع لقصور في مواهبهم وقدراتهم - وأسأل عنهم وكالة الفضاء الأمريكية - بل راجع لخلل بالقيادات المسيرة لشباب الأمة ..

إن المشكلة الرئيسية تكمن ياسادة ياكرام تكمن في قيادات الدول العربية والإسلامية فإذا صلح حالها صلحت الأمة وإذا إنكفئت إنكفت معها الأمة .. معظم الدول العربية والإسلامية - وأستطيع القول جميعها - لا تسعى لبناء الإنسان بقدر ماتسعى لبناء البنيان .. لا تبحث عن تطوير المواهب والقدرات في الشباب إلا في أشياء بسيطة جدًا وغير مهمة للأمة .. السبيل إلى ذلك يبدأ من منظومة التعليم والتربية التي تحتاج لغربلة وإعادة برمجة أو كما تسمى بلغة الكمبيوتر ( restart ) .. عندما تعى الحكومات العربية والإسلامية دور مواطنيها الفعال للرقي بهذه الدولة وجعلها في مصاف الدول المتقدمة ستجد أن الشباب تغير حالهم ولن نجد أن موضوع كهذا يستحق أن يطرح ككقضية للنقاش في هذا .. ماهو دور وزارات التربية في الدول العربية والإسلامية في هذا الجانب ؟؟ لا شيئ .. ماهو دور الجهات القيادية الشبابية في هذا الجانب ؟؟ لا شيئ .. ماهو دور الحاكم في هذا الجانب ؟؟ لا شيئ .. الكل مشغول بالحفاظ على منصبه مهما كلف الآخرين ذلك دون النظر إلى المصلحة الامة وإذا ظهر أحد بهذا العالم الغريب (العربي والإسلامي ) يريد أن يعمل شيئًا في هذا الإطار حورب وتكالب عليه النفعيون والوصوليون لإطفائه ومن ثم هجرته إلى العالم الآخر وأنتم تعلمون ذلك جيدًا ..

تخيلوا معي لو أننا نفعل ما يقوم به العالم المتقدم بالإهتمام بالمواهب وتطوير قدراتهم بكل قوة .. ماذا سيحدث لو أننا إسترجعنا كل علمائنا العرب والمسلمين المهاجرين وقدمنا لهم الميزات ووفرنا لهم المعامل ومراكز البحوث كما يحدث في العالم المتقدم ..

هل تعلمون أن الكيان الصهيوني يخصص أعلى ميزانية للبحث العلمي والتي تعادل حوالي عشرة أضعاف ماينفق على البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة !!

نريد من قياداتنا أن تعي هذا الدور جيدًا ولا ألوم الشباب أبدًا فيما هم فيه من تيه وضياع ،، فهذه القيادات هي المسؤولة أولًا وأخيرًا عن وصول شبابنا لهذه الحالة فهم ( الشباب ) الآن لا يخرجون عن حالتين إما العمل بوظيفة روتينية لا تقدم أو تؤخر يستلم راتبه نهاية الشهر أو الهجرة للخارج لتفجير الطاقات والمواهب الموجودة لدية وبالطبع ليستفيد منها أعدائنا ويزيد بدوره من رقيهم وتطورهم على حسابنا ..

إن الإرهاصات العالمية لأحداث مايسمى الحادي عشرمن سبتمبر، تجعلنا نشعر أن الغرب سيهجم علينا، حتى وإن سلمنا لهم كل شيء، لذلك يجب على كل مسلم أن يعرف الحقيقة القرآنية التي ذكرها الله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم...الآية) . فأصبحت الهجمة الشرسة على المسلمين وشيكة الوقوع بكافة أنواع الهجوم، ونحن نتفرج على مباريات كأس العالم، وننسى مايحدث في فلسطين، لذا أدعو كل عاقل لتربية نفسه على المواجهة وتربية أولاده على ذلك، ومحاولة رفض كل تمييع لقضايا المسلمين في العالم، ودعم كل جهد في الدعوة بالمال والنفس والجاه، حتى يبرئ المسلم ذمته عند الله، وتبصير الناشئة من المسلمين بهذا الخطر القادم الذي بشر به الغرب نفسه وفرضه علينا، وهي مقولة صمويل هنجتون: صراع الحضارات!! ويقصد الإسلام والغرب، فيجب أن نجعل هذه الحققة ماثلة أمام الشباب والأطفال. وأن أول وظيفة يقوم بها الشباب هي المحافطة على الطاعات فهي التي ستحمي المسلمين بإذن الله .

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت