فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 200

إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) ، (الأنبياء) ، ثم أخبرهم عن نبوة يوسف في بلاد مصر، و ما كان منه من الإحسان إلى الخلق في دنياهم و أخراهم، و هذا من سلالته و ذريته، و يدعو الناس إلى توحيد اللّه و عبادته، و أن لا يشركوا به أحدا من بريته، و أخبر عن أهل الديار

المصرية في ذلك الزمان، أي من سجيتهم التكذيب بالحق و مخالفة الرسل، و لهذا قال: ... فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ... أي و كذبتم في هذا، و لهذا قال: ... كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (34) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ... أي يردون حجج اللّه و براهينه و دلائل توحيده، بلا حجة و لا دليل عندهم من اللّه، فإن هذا أمر يمقته اللّه غاية المقت، أي يبغض من تلبس به من الناس و من اتصف به من الخلق ... كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) ، قرئ بالإضافة و بالنعت و كلاهما متلازم، أي هكذا إذا خالفت القلوب الحق، و لا تخالفه إلا بلا برهان، فإن اللّه يطبع عليها: أي يختم عليها وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَ ما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (37) ، (غافر) . كذب فرعون موسى عليه السلام في دعواه أن اللّه أرسله، و زعم فرعون لقومه ما كذبه و افتراه، في قوله لهم ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ، و قال هاهنا: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ أي طرقها و مسالكها فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى و يحتمل هذا معنيين:

أحدهما: وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا في قوله: إن للعالم ربا غيرى. و الثاني: في دعواه أن اللّه أرسله. و الأول أشبه بظاهر حال فرعون، فإنه كان ينكر ظاهر إثبات الصانع، و الثاني أقرب إلى اللفظ، حيث قال: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى أي فأسأله هل أرسله أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت