فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 200

أولياءه، فلم يغرق منهم أحد، و إغراقه أعداءه، فلم يخلص منهم أحد آية عظيمة و برهان قاطع على قدرته تعالى العظيمة و صدق رسوله فيما جاء به عن ربه من الشريعة الكريمة و المناهج المستقيمة، و قال تعالى:* وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْيًا وَ عَدْوًا حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (92) ، (يونس) . يخبر تعالى عن كيفية غرق فرعون زعيم كفرة القبط، و أنه لما جعلت الأمواج تخفضه تارة، و ترفعه أخرى، و بنو إسرائيل ينظرون إليه، و إلى جنوده، ما ذا أحل اللّه به و بهم، من البأس العظيم و الخطب الجسيم، ليكون أقر لأعين بني إسرائيل، و أشفى لنفوسهم، فلما عاين فرعون الهلكة و أحيط به و باشر سكرات الموت، أناب حينئذ و تاب، و آمن حين لا ينفع نفسا إيمانها، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (97) ، و قال تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85) ، و هكذا دعا موسى على فرعون و ملئه، أن يطمس على أموالهم، و يشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أي حين لا ينفعهم ذلك، و يكون حسرة عليهم، و قد قال تعالى لهما أي لموسى و هارون حين دعوا بهذا: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فهذا من إجابة اللّه تعالى دعوة كليمه و أخيه هارون عليهما السلام. و من ذلك الحديث الذى رواه الإمام أحمد: حدثنا سليمان ابن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: (لما قال فرعون: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ قال لي جبريل: لو رأيتني و قد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة) . و رواه الترمذي و ابن جرير و ابن أبي حاتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت