فهرس الكتاب
كما لأولئك آلهة، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون، و لا يهتدون: إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ثم ذكرهم نعمة اللّه عليهم في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم و الشرع، و الرسول الذي بين أظهرهم و ما أحسن به إليهم، و ما امتن به عليهم، من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد، و إهلاكه إياه و هم ينظرون، و توريثه إياهم ما كان فرعون و ملؤه يجمعونه من الأموال و السعادة، و ما كانوا يعرشون، و بين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا للّه وحده لا شريك له، لأنه الخالق الرازق القهار، و ليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال بل هذا الضمير عائد على الجنس في قوله:
وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ أي قال بعضهم، كما في قوله: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) فالذين زعموا هذا بعض الناس لا كلهم.
و قد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، و كان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة و يعكفون حولها، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: (اللّه أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم) . و رواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به. و رواه الترمذى عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به. ثم قال: حسن صحيح. و قد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحاق و معمر و عقيل، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى خيبر، قال: و كان للكفار سدرة يعكفون عندها، و يعلقون بها أسلحتهم يقال لها:
ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال فقلنا يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. قال صلّى اللّه عليه و سلم (قلتم: و الذى نفسي بيده، كما قال قوم موسى