لموسى: اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (139 ) ) .
و المقصود: أن موسى عليه السلام لما انفصل من بلاد مصر و واجه بلاد بيت المقدس، وجد فيها قوما من الجبارين من الحيثانيين و الفزاريين و الكنعانيين و غيرهم، فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم و مقاتلتهم و إجلائهم إياهم عن بيت المقدس، فإن اللّه كتبه لهم، و وعدهم إياه على لسان إبراهيم الخليل، أو موسى الكليم الجليل، فأبوا و نكلوا عن الجهاد، فسلط اللّه عليهم الخوف و ألقاهم في التيه يسيرون و يحلون و يرتحلون و يذهبون و يجيئون في مدة من السنين طويلة هي من العدد أربعون، كما قال اللّه تعالى في سورة المائدة: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ (20) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (22) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (25) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (26) .. يذكرهم نبي اللّه نعمة اللّه عليهم، و إحسانه عليهم بالنعم الدينية و الدنيوية،
و يأمرهم بالجهاد في سبيل اللّه، و مقاتلة أعدائه، فقال: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي تنكصوا على أعقابكم، و تنكلوا على قتال أعدائكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ أي فتخسروا بعد الربح، و تنقصوا بعد الكمال قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ أي عتاة كفرة متمردين وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ خافوا من هؤلاء الجبارين، و قد عاينوا هلاك فرعون، و هو أجبر من هؤلاء