فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 200

يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل حين ذهب موسى عليه السلام إلى ميقات ربه، فمكث على الطور يناجيه ربه، و يسأله موسى عليه السلام عن أشياء كثيرة، و هو

تعالى يجيبه عنها، فعمد رجل منهم يقال له: هارون السامري، فأخذ ما كان استعاره من الحلي فصاغ منه عجلا، و ألقى فيه قبضة من التراب كان أخذها من أثر فرس جبريل حين رآه يوم أغرق اللّه فرعون على يديه، فلما ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي، و يقال: إنه استحال عِجْلًا جَسَدًا أي لحما و دما حيا يخور، قاله قتادة و غيره. و قيل: بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كما تخور البقرة، فيرقصون حوله و يفرحون فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ أي فنسي موسى ربه عندنا و ذهب يتطلبه، و هو هاهنا تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا، و تقدست أسماؤه و صفاته و تضاعفت آلاؤه و عداته، قال اللّه تعالى مبينا بطلان ما ذهبوا إليه و ما عولوا عليه من إلهية هذا الذى قصاراه أن يكون حيوانا بهيما أو شيطانا رجيما: أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعًا، و قال: أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ فذكر أن هذا الحيوان لا يتكلم، و لا يرد جوابا، و لا يملك ضرا و لا نفعا، و لا يهدي إلى رشد، اتخذوه و هم ظالمون لأنفسهم عالمون في أنفسهم بطلان ما هم عليه من الجهل و الضلال وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ أي ندموا على ما صنعوا وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و لما رجع موسى عليه السلام إليهم، و رأى ما هم عليه من عبادة العجل، و معه الألواح المتضمنة التوراة ألقاها، فيقال: إنه كسرها، و هكذا هو عند أهل الكتاب و إن اللّه أبدله غيرها، و ليس في اللفظ القرآني ما يدل على ذلك، إلا أنه ألقاها حين عاين ما عاين.

و عند أهل الكتاب: أنهما كانا لوحين، و ظاهر القرآن أنها ألواح متعددة، و لم يتأثر بمجرد الخبر من اللّه تعالى عن عبادة العجل، فأمره بمعاينة ذلك، و لهذا جاء في الحديث الذى رواه الإمام أحمد و ابن حبان عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت