فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 200

(ليس الخبر كالمعاينة) ، ثم أقبل عليهم فعنفهم و وبخهم و هجنهم في صنيعهم هذا القبيح، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح قالوا إنا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ تحرجوا من تملك حلي آل فرعون، و هم أهل حرب، و قد أمرهم اللّه بأخذه و أباحه لهم، و لم يتحرجوا بجهلهم، و قلة علمهم و عقلهم من عبادة العجل الجسد الذى له خوار، مع الواحد الأحد الفرد الصمد القهار، ثم أقبل على أخيه هارون عليهما السلام، قائلا له: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أي هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فأعلمتني بما فعلوا؟ فقال: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي تركتهم و جئتني و أنت قد استخلفتني فيهم قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) و قد كان هارون عليه السلام نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهى و زجرهم عنه أتم الزجر.

قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ أي إنما قدر اللّه أمر هذا العجل، و جعله يخور فتنة و اختبارا لكم وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ أي لا هذا فَاتَّبِعُونِي أي فيما أقول لكم وَ أَطِيعُوا أَمْرِي (90) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) يشهد اللّه لهارون عليه السلام وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا أنه نهاهم و زجرهم عن ذلك، فلم يطيعوه و لم يتبعوه، ثم أقبل موسى على السامري قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (95) أي ما حملك على ما صنعت قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي رأيت جبرائيل و هو راكب فرسا فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ أي من أثر فرس جبريل، و قد ذكر بعضهم: أنه رآه و كلما وطئت بحوافرها على موضع اخضرّ و أعشب، فأخذ من أثر حافرها، فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع من الذهب كان من أمره ما كان و لهذا قال: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ و هذا دعاء عليه بأن لا يمس أحدا معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت