فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 200

و زعموا أيضا أن السبعين رأوا اللّه، و هذا غلط منهم، لأنهم لما سألوا الرؤية أخذتهم الرجفة، كما قال تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) و قال هاهنا: فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ الآية.

قال محمد بن إسحاق: اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا، الخير فالخير، و قال: انطلقوا إلى اللّه فتوبوا إليه مما صنعتم، و سلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا و تطهروا و طهروا ثيابكم، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، و كان لا يأتيه إلا بإذن منه و علم، فطلب منه السبعون أن يسمعوا كلام اللّه، فقال: أفعل فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله و دنا موسى، فدخل في الغمام، و قال للقوم: ادنوا، و كان موسى إذا كلمه اللّه وقع على جبهته نور ساطع، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب، و دنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا فسمعوه و هو يكلم موسى يأمره و ينهاه: افعل و لا تفعل.

فلما فرغ اللّه من أمره و انكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، فأخذتهم الرجفة، و هي الصاعقة، فالتقت أرواحهم فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه و يدعوه و يرغب إليه و يقول: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا أي لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء الذين عبدوا العجل منا، فإنا برآء مما عملوا، و قال ابن عباس و مجاهد و قتادة و ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة، لأنهم لم ينهوا قومهم عن عبادة العجل، و قوله: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي اختبارك و ابتلاؤك و امتحانك، قاله ابن عباس و سعيد بن جبير و أبو العالية و الربيع بن أنس و غير واحد من علماء السلف و الخلف، يعني أنت الذي قدرت هذا و خلقت ما كان من أمر العجل، اختبارا تختبرهم به كما قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ أي اختبرتم، و لهذا قال: تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت