قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و فيهم من كان اللّه اطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل و إيمان به، فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال:* وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) ، (الأعراف) . فقال: يا رب، سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحوم، فقال له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل من لقي من والد و ولد، فيقتله بالسيف لا يبالي من قتل في ذلك الموطن، و تاب أولئك الذين كان خفي على موسى و هارون، و اطلع اللّه من ذنوبهم فاعترفوا بها، و فعلوا ما أمروا، و غفر اللّه للقاتل و المقتول، ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الأرض المقدسة، و أخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به من الوظائف، فثقل ذلك عليهم، و أبوا أن يقروا بها و نتق اللّه عليهم الجبل كأنه ظلة، و دنا منهم، حتى خافوا أن يقع عليهم، و أخذوا الكتاب بأيمانهم و هم مصغون ينظرون إلى الجبل و الكتاب بأيديهم، و هم من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون، خلقهم خلق منكر، و ذكر من ثمارهم أمرا عجبا من عظمها، فقالوا: يا موسى، إن فيها قوما جبارين لا طاقة لنا بهم، و لا ندخلها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون، قال رجلان من الذين يخافون- قيل ليزيد: هكذا قرأه؟ قال: نعم من الجبارين- آمنا بموسى و خرجنا إليه، فقالوا: نحن أعلم بقومنا إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم و عددهم فإنهم لا قلوب لهم و لا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا