فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 200

دخلتموه فإنكم غالبون، و يقول أناس: إنهم من قوم موسى، فقال الذين يخافون من بني إسرائيل قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) فأغضبوا موسى، فدعا عليهم، و سماهم: فاسقين، و لم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية و إساءتهم، حتى كان يومئذ فاستجاب اللّه له، و سماهم كما سماهم: فاسقين، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، و أنزل عليهم المن و السلوى، و جعل لهم ثيابا لا تبلي و لا تتسخ، و جعل بين ظهرانيهم حجرا مربعا، و أمر موسى فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، في كل ناحية ثلاثة أعين، و أعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا يرتحلون من محلة إلا وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان فيه بالأمس.

رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و صدق ذلك عندى: أن معاوية سمع من ابن عباس هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل، فقال: كيف يفشي عليه و لم يكن علم به، و لا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك، فغضب ابن عباس، فأخذ بيد معاوية، فانطلق به إلى سعد بن مالك الزهري، فقال له: يا أبا إسحاق، هل تذكر يوم حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون، الإسرائيلي الذي أفشى عليه أم الفرعوني؟ قال: إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع الإسرائيلي الذي شهد ذلك و حضره. هكذا ساق هذا الحديث الإمام النسائي، و أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم في تفسيرهما من حديث يزيد بن هارون، و الأشبه، و اللّه أعلم، أنه موقوف، و كونه مرفوعا فيه نظر، و غالبه متلقى من الإسرائيليات، و فيه شي ء يسير مصرح برفعه في أثناء الكلام، و في بعض ما فيه نظر و نكارة، و الأغلب أنه كلام كعب الأحبار، و قد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك، و اللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت