ابن حوشب: زاد في ثيابه شبرا طولا ترفعا على قومه. و قد ذكر اللّه تعالى كثرة كنوزه، حتى أن مفاتيحه كان يثقل حملها على المئات من الرجال الشداد، و قد قيل: إنها كانت من الجلود، و إنها كانت تحمل على ستين بغلا، فاللّه أعلم.
و قد وعظه النصحاء من قومه قائلين: لا تَفْرَحْ أي لا تبطر، بما أعطيت و تفخر على غيرك إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ يقولون: لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب اللّه في الدار الآخرة، فإنه خير و أبقى، و مع هذا: وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي و تناول منها بمالك ما أحل اللّه لك، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي و أحسن إلى خلق اللّه كما أحسن اللّه خالقهم و بارئهم إليك وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ أي و لا تسي ء إليهم، و لا تفسد فيهم، فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم، فيعاقبك و يسلبك ما وهبك إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ فما كان جواب قومه لهذه النصيحة الصحيحة الفصيحة إلا أن قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي يعني أنا لا أحتاج إلى استعمال ما ذكرتم، و لا إلى ما إليه أشرتم، فإن اللّه إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه، و أني أهل له، و لو لا أني حبيب إليه و حظي عنده لما أعطاني ما أعطاني، قال اللّه تعالى ردا عليه و ما ذهب إليه: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعًا وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أي قد أهلكنا من الأمم الماضين بذنوبهم و خطاياهم من هو أشد من قارون قوة و أكثر أموالا و أولادا، فلو كان ما قال صحيحا، لم نعاقب أحدا ممن كان أكثر مالا منه، و لم يكن ماله دليلا على محبتنا له و اعتنائنا به، كما قال تعالى: وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحًا، و قال تعالى: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ (55) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (56) و هذا الرد عليه يدل على صحة ما ذهبنا إليه من معنى قوله: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي و أما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء، أو أنه كان يحفظ الاسم الأعظم فاستعمله في جمع