فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 200

الأموال فليس بصحيح، لأن الكيمياء تخييل و صبغة لا تحيل الحقائق و لا تشابه صنعة الخالق، و الاسم الأعظم لا يصعد الدعاء به من كافر به، و قارون كان كافرا في الباطن منافقا في الظاهر، ثم لا يصح جوابه لهم بهذا على هذا التقدير، و لا يبقى بين الكلامين تلازم، و قد وضحنا هذا في كتابنا التفسير، و للّه الحمد.

قال اللّه تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم من ملابس و مراكب و خدم و حشم، فلما رآه من يعظم زهرة الحياة الدنيا تمنوا أن لو كانوا مثله، و غبطوه بما عليه و له، فلما سمع مقالتهم العلماء ذوو الفهم الصحيح الزهاد الألباء، قالوا لهم: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحًا أي ثواب اللّه في الدار الآخرة خير و أبقى و أجل و أعلى، قال اللّه تعالى: وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ أي و ما يلقي هذه النصيحة و هذه المقالة و هذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية إلا من هدى اللّه قلبه، و ثبت فؤاده و أيد لبه و حقق مراده، و ما أحسن ما قال بعض السلف: إن اللّه يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، و العقل الكامل عند حلول الشهوات، قال اللّه تعالى: فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (81) لما ذكر تعالى خروجه في زينته و اختياله فيها و فخره على قومه بها قال:

فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ كما روى البخاري من حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: (بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) . ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد عن سالم، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم نحوه. و قد ذكر ابن عباس و السدى: أن قارون أعطي امرأة بغيا مالا على أن تقول لموسى عليه السلام و هو في ملأ من الناس إنك فعلت بي كذا و كذا، فيقال: إنها قالت له ذلك، فأرعد من الفرق، و صلى ركعتين، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على ذلك، و ما حملك عليه؟ فذكرت أن قارون هو الذي حملها على ذلك، و استغفرت اللّه و تابت إليه، فعند ذلك خر موسى للّه ساجدا، و دعا اللّه على قارون، فأوحى اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت