فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 200

خروجه من التيه و دخولهم الأرض المقدسة، و كان قد سبق في قدرة اللّه أنه عليه السلام يموت في التيه بعد هارون أخيه، كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى.

و قد زعم بعضهم أن موسى عليه السلام هو الذي خرج بهم من التيه، و دخل بهم الأرض المقدسة، و هذا خلاف ما عليه أهل الكتاب و جمهور المسلمين، و مما يدل على ذلك قوله لما اختار الموت: (رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر) ، و لو كان قد دخلها لم يسأل ذلك، و لكن لما كان مع قومه بالتيه و حانت وفاته عليه السلام، أحب أن يتقرب إلى الأرض التي هاجر إليها و حث قومه عليها، و لكن حال بينهم و بينها القدر رمية بحجر، و لهذا قال سيد البشر، و رسول اللّه إلى أهل الوبر و المدر: (فلو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر) . و قال الإمام: حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت و سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: (لما أسري بي مررت بموسى و هو قائم يصلى في قبره عند الكثيب الأحمر) . و رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به. و قال السدي عن أبي مالك و أبي صالح، عن ابن عباس و عن مرة، عن ابن مسعود و عن ناس من الصحابة، قالوا: ثم إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى: إني متوف هارون، فائت به جبل كذا و كذا، فانطلق موسى و هارون نحو ذلك الجبل، فإذا هم بشجرة لم تر شجرة مثلها، و إذا هم ببيت مبني، و إذا هم بسرير عليه فرش، و إذا فيه ريح طيبة، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل، و البيت و ما فيه، أعجبه، قال: يا موسى، إني أحب أن أنام على هذا السرير، قال له موسى: فنم عليه، قال: إني أخاف أن يأتى رب هذا البيت فيغضب عليّ، قال له: لا ترهب، أنا أكفيك رب هذا البيت، فنم، قال: يا موسى، نم معى، فإن جاء رب هذا البيت غضب علىّ و عليك جميعا، فلما ناما، أخذ هارون الموت، فلما وجد حسه قال: يا موسى، خدعتني، فلما قبض، رفع ذلك البيت، و ذهبت تلك الشجرة، و رفع السرير به إلى السماء، فلما رجع موسى إلى قومه و ليس معه هارون، قالوا: فإن موسى قتل هارون، و حسده حب بني إسرائيل له، و كان هارون أكف عنهم و ألين لهم من موسى، و كان في موسى بعض الغلظة عليهم، فلما بلغه ذلك قال لهم: ويحكم، كان أخى، أ فتروني أقتله؟ فلما أكثروا عليه، قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت