فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 200

قصته في التفسير، و أنه كان فيما قاله ابن عباس و غيره يعلم الاسم الأعظم، و أن قومه سألوه أن يدعو على موسى و قومه، فامتنع عليهم و لما ألحوا عليه ركب حمارة له ثم سار نحو معسكر بني إسرائيل، فلما أشرف عليهم ربضت به حمارته، فضربها حتى قامت فسارت غير بعيد و ربضت، فضربها ضربا أشد من الأول، فقامت ثم ربضت، فضربها فقالت له: يا بلعام، أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا؟ أ تذهب إلى نبي اللّه و المؤمنين تدعو عليهم، فلم ينزع عنها فضربها حتى سارت به حتى أشرف عليهم من رأس جبل حسبان، و نظر إلى معسكر موسى و بني إسرائيل، فأخذ يدعو عليهم فجعل لسانه لا يطيعه إلا أن يدعو لموسى و قومه و يدعو على قوم نفسه فلاموه على ذلك، فاعتذر إليهم بأنه لا يجرى على لسانه إلا هذا، و اندلع لسانه حتى وقع على صدره، و قال لقومه: ذهبت مني الآن الدنيا و الآخرة و لم يبق إلا المكر و الحيلة، ثم أمر قومه أن يزينوا النساء و يبعثوهن بالأمتعة يبعن عليهم و يتعرضن لهم حتى لعلهم يقعون في الزنا، فإنه متى زنى رجل منهم كفيتموهم، ففعلوا و زينوا نساءهم و بعثوهن إلى المعسكر فمرت امرأة منهم اسمها كستى برجل من عظماء بني إسرائيل، و هو زمري بن شلوم، يقال إنه: كان رأس سبط بني شمعون بن يعقوب، فدخل بها قبته، فلما خلا بها أرسل اللّه الطاعون على بني إسرائيل، فجعل يجوس فيهم، فلما بلغ الخبر إلى فنحاص بن العزار بن هارون أخذ حربته و كانت من حديد، فدخل عليهما القبة فطعنهما جميعا فيها، ثم خرج بهما على الناس و الحربة في يده و قد اعتمد على خاصرته و أسندها إلى لحيته و رفعهما نحو السماء، و جعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، و رفع الطاعون، فكان جملة من مات في تلك الساعة سبعين ألفا، و المقلل يقول: عشرين ألفا، و كان فنحاص بكر أبيه العزار بن هارون فلهذا يجعل بنو إسرائيل لولد فنحاص من الذبيحة اللية و الذراع و اللحى، و لهم البكر من كل أموالهم و أنفسهم.

و هذا الذى ذكره ابن إسحاق من قصة بلعام صحيح قد ذكره غير واحد من علماء السلف، لكن لعله لما أراد موسى دخول بيت المقدس أول مقدمه من الديار المصرية، و لعله

مراد ابن إسحاق، و لكنه ما فهمه بعض الناقلين عنه. و قد قدمنا عن نص التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت