صلّى اللّه عليه و سلم: (ما يبكيك؟) ، قالت أراك يا رسول اللّه، قد شحب لونك، و اخلولقت ثيابك، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (يا فاطمة لا تبك فإن اللّه بعث أباك بالحق بأمر لا يبقي على ظهر الأرض بيت وبر و لا مدر و لا شعر إلا أدخله اللّه به عزا أو ذلا حتى يبلغ حيث يبلغ الليل) .. و كذا ما ذكرناه في موضع سابق من حديث المقداد بن الأسود في قوله صلّى اللّه عليه و سلم (ما على ظهر الأرض بيت حجر و لا مدر إلا أدخله اللّه كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها و أما بذلهم فيدينون بها) .
و يعضده الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين عن تميم الداري (16344) قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول (ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل و النّهار و لا يترك اللّه بيت مدر و لا وبر إلّا أدخله اللّه هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل عزّا يعزّ اللّه به الإسلام و ذلّا يذلّ اللّه به الكفر) ، و كان تميم الدّاريّ يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير و الشّرف و العزّ و لقد أصاب من كان منهم كافرا الذّلّ و الصّغار و الجزية ...
د- تحدى القرآن الكريم و منذ بداية الدعوة أن يكون لأبي لهب أمل في الهداية، بل أعطاه استحقاقه مع زوجته و هو الخلود في النار. و قد كانا يستطيعان إثبات عكس ذلك و لو من باب الجدال و التحدي فقط، و ليثبتا للناس بطلان هذا الادعاء، و لكن أي شي ء من هذا القبيل لم يحدث و صدق اللّه و رسوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (1) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (2) سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ (3) وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ، (المسد) .
الدكتور ملير، هذا القس الذي أراد قراءة القرآن كي يؤلف كتابا يستهزئ به، فإذا به لا يصدق ما يقرأ فتعلق قلبه بهذا الكتاب، فأعلن إسلامه، و ألف كتبا عن عظمة هذا الكتاب و هذا الدين و نشرها عبر الشبكة العالمية الإنترنت. كانت من بين الأمور التي جلبت انتباهه هذا الموضوع الذي يقول عنه: (عجبت لأمر أبي لهب هذا و غباءه، كان
بإمكانه أن ينسف الإسلام في مهده، فيعلن إسلامه و لو كذبا ليبين للناس كذب محمد-