فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 200

موسى، عن محمد بن قيس، قال: كانوا قوما صالحين بين آدم و نوح، و كان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا و جاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال:

إنما كانوا يعبدونهم، و بهم يسقون المطر فعبدوهم. و روى ابن أبي حاتم، عن عروة بن الزبير، أنه قال: ود و يغوث و يعوق و سواع و نسر أولاد آدم، و كان ود أكبرهم و أبرهم به.

و قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب، عن أبي المطهر، قال: ذكروا عند أبي جعفر، و هو الباقر، و هو قائم يصلى بزيد ابن المهلب، قال: فلما انفتل من صلاته، قال: ذكرتم يزيد بن المهلب، أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير اللّه. قال: ذكر ودا رجلا صالحا و كان محببا في قومه، فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل، و جزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان، ثم قال: إني أرى جزعكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه؟ قالوا: نعم، فصور لهم مثله، قال: و وضعوه في ناديهم و جعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره، قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله ليكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، قال: فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: و أدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، قال: و تناسلوا و درس أثر ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون اللّه أولاد أولادهم، فكان أول ما عبد غير اللّه ودا، الصنم الذى سموه ودا.

و مقتضى هذا السياق: أن كل صنم من هذه عبده طائفة من الناس، و قد ذكر أنه لما تطاولت العهود و الأزمان جعلوا تلك الصور تماثيل مجسدة، ليكون أثبت لهم، ثم عبدت بعد ذلك من دون اللّه عزّ و جلّ، و لهم في عبادتها مسالك كثيرة جدا.

و قد ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: أنه لما ذكرت عنده أم سلمة و أم حبيبة تلك الكنيسة التي رأينها بأرض الحبشة، يقال لها: مارية، فذكرتا من حسنها و تصاوير فيها، قال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند اللّه عز و جل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت