فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 200

أن الفساد لما انتشر في الأرض و عم البلاء بعبادة الأصنام فيها، بعث اللّه عبده و رسوله نوحا عليه السلام، يدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، و ينهى عن عبادة ما سواه، فكان أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم في حديث الشفاعة، قال:(فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك اللّه بيده، و نفخ فيك من روحه، و أمر الملائكة فسجدوا لك، و أسكنك الجنة، أ لا تشفع لنا

إلى ربك، أ لا ترى ما نحن فيه و ما بلغنا؟ فيقول: ربي قد غضب غضبا شديدا لم يغضب قبله مثله، و لا يغضب بعده مثله، و نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، و سماك اللّه عبدا شكورا، أ لا ترى إلى ما نحن فيه، أ لا ترى إلى ما بلغنا، أ لا تشفع لنا إلى ربك عز و جل؟ فيقول: ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، و لا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي)، و ذكر تمام الحديث بطوله كما أورده البخاري في قصة نوح.

فلما بعث اللّه نوحا عليه السلام دعاهم إلى إفراد العبادة للّه وحده لا شريك له، و أن لا يعبدوا معه صنما و لا تمثالا و لا طاغوتا، و أن يعترفوا بوحدانيته، و أنه لا إله غيره و لا رب سواه، كما أمر اللّه تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته، كما قال تعالى:

وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (77) ، و قال فيه و في إبراهيم: وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته، و كذلك إبراهيم قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، و قال تعالى: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) .

و قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) ، و لهذا قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) ، و قال: أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) ، و قال: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت