فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 200

(65) ، و قال تعالى في سورة نوح: قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا (6) وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (11) وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا (12) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا (13) وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا (14) .. فذكر أنه دعاهم إلى اللّه بأنواع الدعوة في الليل و النهار و السر و الإجهار، بالترغيب تارة و الترهيب أخرى، و كل هذا فلم ينجح فيهم، بل استمر أكثرهم على الضلالة و الطغيان و عبادة الأصنام و الأوثان، و نصبوا له العداوة في كل وقت و أوان، و تنقصوه، و تنقصوا من آمن به، و توعدوهم بالرجم و الاخراج و نالوا منهم و بالغوا في أمرهم: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ، أي السادة الكبراء منهم، إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (61) ، أي لست كما تزعمون من إني ضال، بل على الهدى المستقيم، رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ، أي الذى يقول للشي ء كن فيكون، أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (62) ، و هذا شأن الرسول أن يكون بليغا أي فصيحا ناصحا أعلم الناس باللّه عز و جل، و قالوا له فيما قالوا: ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27) ، تعجبوا أن يكون بشرا رسولا و تنقصوا بمن اتبعه و رأوهم أراذلهم.

و قد قيل: أنهم كانوا من أقياد الناس و هم ضعفاؤهم، كما قال هرقل، و هم أتباع الرسل، و ما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق، و قولهم: بادِيَ الرَّأْيِ، أي بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر و لا روية، و هذا الذى رموهم به هو عين ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت