فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 200

و قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ نهى لهم عن تعاطي ما لا يليق من الفاحشة و شهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مسكة و لا فيه خير، بل الجميع سفهاء فجرة أقوياء كفرة أغبياء، و كان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوا منه من قبل أن يسألوه عنه، فقال قومه، عليهم لعنة اللّه الحميد المجيد، مجيبين لنبيهم

فيما أمرهم به من الأمر السديد: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ يقولون، عليهم لعائن اللّه: لقد علمت يا لوط إنه لا أرب لنا في نسائنا، و إنك لتعلم مرادنا و غرضنا، واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم و لم يخافوا سطوة العظيم ذي العذاب الأليم، و لهذا قال عليه السّلام: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ود أن لو كان له بهم قوة، أو له منعة و عشيرة ينصرونه عليهم ليحل بهم ما يستحقونه من العذاب على هذا الخطاب.

و قد قال الزهري: عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: نحن أحق بالشك من إبراهيم، و يرحم اللّه لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد، و لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى. و رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. و قال محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال:

(رحمة اللّه على لوط لقد كان يأوى إلى ركن شديد، يعني اللّه عز و جل، فما بعث اللّه بعده من نبي إلا في ثروة من قومه) .

و قال تعالى: وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ (69) قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) ، فأمرهم بقربان نسائهم، و حذرهم الاستمرار على طريقتهم، و سيئاتهم هذا و هم في ذلك لا ينتهون و لا يرعوون، بل كلما نصح لهم يبالغون في تحصيل هؤلاء الضيوف و يحرضون، و لم يعلموا ما حكم به القدر مما هم إليه صائرون، و صبيحة ليلتهم إليه منقلبون، و لهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات اللّه و سلامه عليه: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) ، و قال تعالى في سورة القمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت