فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 200

وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ (37) وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) ، ذكر المفسرون و غيرهم: أن نبي اللّه لوطا عليه السّلام جعل يمانع قومه الدخول، و يدافعهم و الباب مغلق، و هم يرومون فتحه و ولوجه، و هو يعظهم و ينهاهم من وراء الباب، و كل ما لهم في اللجاج و العاج، فلما ضاق الأمر و عسر الحال قال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ لأحللت بكم النكال، قالت الملائكة: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ و ذكروا أن جبريل عليه السّلام خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه، فطمست أعينهم حتى قيل: إنها غارت بالكلية و لم يبق لها محل و لا عين و لا أثر، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان و يتوعدون رسول الرحمن و يقولون: إذا كان الغد كان لنا و له شأن.

قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ (37) وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط عليهم السلام آمرين له بأن يسري هو و أهله من آخر الليل وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه، و أمروه أن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم، و قوله: إِلَّا امْرَأَتَكَ على قراءة النصب يحتمل أن يكون مستثنى من قوله: فأسر بأهلك، كأنه يقول: إلا امرأتك فلا تسر بها، و يحتمل أن يكون مستثنى من قوله: وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ أي فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصابهم، و يقوى هذا الاحتمال قراءة الرفع، و لكن الأول أظهر في المعنى، و اللّه أعلم.

قال السهيلي: و اسم امرأة لوط: والهة، و اسم امرأة نوح، والغة، و قالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة الملعونين النظراء و الأشباه الذين جعلهم اللّه سلفا لكل خائن مريب: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، فلما خرج لوط عليه السلام بأهله و هم ابنتاه و لم يتبعه منهم رجل واحد، و يقال: إن امرأته خرجت معه، فاللّه أعلم، فلما خلصوا من بلادهم و طلعت الشمس فكان عند شروقها جاءهم من أمر اللّه ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت