يرد، و من البأس الشديد ما لا يمكن أن يصد. و عند أهل الكتاب: أن الملائكة أمروه أن يصعد إلى رأس الجبل الذى هناك فاستبعده و سأل منهم أن يذهب إلى قرية قريبة منهم فقالوا: اذهب فإنا ننتظرك حتى تصير إليها و تستقر فيها، ثم نحل بهم العذاب. فذكروا أنه ذهب إلى قرية: صغر التى يقول الناس: غور زغر، فلما اشرقت الشمس نزل بهم العذاب.
قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) قالوا: اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن و كن سبع مدن بمن فيهن من الأمم، فقالوا: إنهم كانوا أربع مائة نسمة، و قيل: أربعة آلاف نسمة، و ما معهم من الحيوانات، و ما يتبع تلك المدن من الأراضي و الأماكن و المعتملات، فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم و نباح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، قال مجاهد:
فكان أول ما سقط منها شرفاتها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ، و السجيل: فارسي معرب، و هو: الشديد الصلب القوي مَنْضُودٍ، أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم من السماء مُسَوَّمَةً، أي معلمة مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذى يهبط عليه فيدمغه، كما قال: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ للمسرفين، و كما قال تعالى: وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) ، و قال تعالى: وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) ، يعني قلبها فأهوى بها منكسة عاليها سافلها، و غشاها بمطر من حجارة من سجيل متتابعة مرقومة على كل حجر اسم صاحبه الذى سقط عليه من الحاضرين منهم في بلدهم، و الغائبين عنها من المسافرين، و النازحين و الشاذين منها، و يقال: إن امرأة لوط مكثت مع قومها، و يقال: إنها خرجت مع زوجها و بنتيها، و لكنها لما سمعت الصيحة و سقوط البلدة و التفتت إلى قومها و خالفت أمر ربها قديما و حديثا، و قالت: وا قوماه
فسقط عليها حجر فدمغها، و ألحقها بقومها إذ كانت على دينهم و كانت عينا لهم على من يكون عند لوط من الضيفان، كما قال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَ قِيلَ