فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 200

ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) ، أي خانتاهما في الدين فلم يتابعاهما فيه، و ليس المراد:

أنهما كانتا على فاحشة حاشا و كلا و لما فإن اللّه لا يقدر على نبي أن تبغى امرأته كما قال ابن عباس و غيره من أئمة السلف و الخلف: ما بغت امرأة نبي قط، و من قال خلاف هذا فقد أخطأ خطأ كبيرا.

قال اللّه تعالى في قصة الإفك لما أنزل براءة أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فعاتب اللّه المؤمنين و أنب و زجر و وعظ و حذر و قال فيما قال تعالى في سورة النور: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (16) أي سبحانك أن تكون زوجة نبيك بهذه المثابة، و قوله هاهنا: وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي و ما هذه العقوبة ببعيدة ممن أشبههم في فعلهم، و لهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى أن اللائط يرجم سواء كان محصنا أو لا، نص عليه الشافعي و أحمد بن حنبل و طائفة كثيرة من الأئمة، و احتجوا أيضا بما رواه الإمام أحمد، و أهل السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به) .

و ذهب أبو حنيفة إلى أن اللائط يلقى من شاهق جبل، و يتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط، لقوله تعالى: وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ و جعل اللّه مكان تلك البلاد بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها، و لا بما حولها من الأراضي المتاخمة لفنائها لرداءتها و دناءتها، فصارت عبرة و مثلة و عظة و آية على قدرة اللّه تعالى و عظمته و عزته في انتقامه ممن خالف أمره و كذب رسله و اتبع هواه و عصى مولاه، و دليلا على رحمته بعبادة المؤمنين في انجائه إياهم من المهلكات، و إخراجه إياهم من النور إلى الظلمات، كما قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) ، و قال تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت