لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) أي من نظر بعين الفراسة و التوسم فيهم، كيف غير اللّه تلك البلاد و أهلها و كيف جعلها بعد ما كانت آهلة عامرة هالكة غامرة؟ كما روى الترمذي و غيره مرفوعا: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه) ثم قرأ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ.
و قوله: وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي لبطريق مهيع مسلوك إلى الآن، كما قال:
وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (138) ، و قال تعالى:
وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) ، و قال تعالى: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37) أي تركناها عبرة و عظة لمن خاف عذاب الآخرة و خشي الرحمن بالغيب و خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فانزجر عن محارم اللّه و ترك معاصيه و خاف أن يشابه قوم لوط (و من تشبه بقوم فهو منهم) و إن لم يكن من كل وجه، فمن بعض الوجوه، كما قال بعضهم: فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم، فما قوم لوط منكم ببعيد، فالعاقل اللبيب الخائف من ربه الفاهم يمتثل ما أمره اللّه به عز و جل، و يقبل ما أرشده إليه رسول اللّه من إتيان ما خلق له من الزوجات الحلال، و الجواري من السراري ذوات الجمال، و إياه أن يتبع كل شيطان مريد، فيحق عليه الوعيد، و يدخل في قوله تعالى: وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ.