فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1758

وقابلها الريح في دنّها ... وصلّى على دنّها وارتسم

وقد يستشهد بالشعر لبيان وجه من وجوه الإعراب، ومن ذلك ما أورده في تفسير قوله -تعالى- {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} حيث ذكر وجهين في إعرابها على أنها بدل أو تمييز واستشهد على الوجه الثاني بقول النابغة الذبياني: ... أجبّ الظهر ليس له سنام

وقد يورد الشعر للاستشهاد به على معنى من المعاني البلاغية في الآية، ومثاله ما ذكره عند قوله -تعالى - {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} حيث بيّن وجه الاستعارة في الآية ثم استشهد بقول الشاعر:

ولما رأيت النسر عزّ ابن دأية ... وعشش في وكريه جاش له صدري

وأحيانًا يأتي ببيت الشعر ليستشهد به على بعض المسائل النحوية؛ ومن ذلك ما أورده عند قوله -تعالى- {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} حيث تحدث عن أسماء الإشارة والموصولات وأنّها ليست كسائر الأسماء في التثنية والجمع والتأنيث، بل لها صيغ مخصوصة، ثم قال: وقد يقع مثله في الضمير أيضًا كقول رؤبة:

فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنّه في الجلد توليع البهق

وقد يورد أكثر من معنى للآية، ثم يستدل بالشعر على ترجيح أحد المعاني؛ ومن ذلك: ترجيحه أن المراد بقوله {وَفُومِهَا} هو الثوم واستشهد بقول حسان:

وأنتم أناس لئام الأصول ... طعامكم الفوم والحوقل

وفي بعض الأحيان يسوق الأبيات الشعرية للاستشهاد بها على معنى من المعاني المستنبطة من الآية؛ ومثاله ما ذكره عند قوله -تعالى - {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} قال: وفيه دلالة على كراهية تمنّي لقاء العدو لا الشهادة، ثم ذكر حديثًا في فضل الشهادة، ثم ساق الأبيات المشهورة لعبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة .

وأحيانًا يورد عدة معاني للفظ الوارد في الآية، ثم يستشهد لأحدها بالشعر، ومن ذلك ما أورده عند قوله -تعالى - {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} حيث قال: والريع: المكان المرتفع، وعن عمارة: هو الجبل ... ، وهو الطريق أيضًا ومنه قول المسيب بن غلس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت