فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1758

وقد اهتم الكوراني بهذا الجانب اهتمامًا بالغًا وبرز جليًا في تفسيره، فلا تكاد تجد آية من الآيات إلا ويذكر وجوه الإعراب واختلاف النحو يين في ذلك، مع بيان المعاني المختلفة المبنيّة على تلك الوجوه، ثم نجده أحيانًا يعلّق مبديًا رأيه ومرجحًا ما يراه راجحًا، مع التوجيه والتعليل. وإليك بعض الأمثلة:

عند قوله -تعالى- {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} قال: وارتفاعها أي غشاوة على الابتداء عند سيبويه والفاعلية عند الأخفش وربما أيد بالعطف على الفعلية .

وعند قوله -تعالى- {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} قال في إعراب"طائفة": مبتدأ، والخبر محذوف، أي وثمة طائفة، أو فيكم طائفة على أنّ الخطاب للفريقين، أو الخبر"قد أهمتهم"لأنّ النكرة موصوفة تقديرًا؛ أي: وطائفة أخرى، أو"قد أهمتهم"صفة و"يظنون"هو الخبر والواو للحال نص عليه سيبويه. والأحسن العطف على الفعلية للدلالة على حدوث الأمن للمؤمنين واستمرار الخوف للمنافقين .

وعند قوله -تعالى- {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} قال: عطف على جملة"وما تنفقوا"، والمعنى: إن إنفاقكم لما كان لوجه الله فلا وجه للمنّ والأذى والأحسن أن يكون حالًا؛ أي: وما تنفقوا فلأنفسكم ثوابه حال كونكم تنفقونه ابتغاء وجه الله .

وعند قوله -تعالى- {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} قال: خبر"الذين يؤمنون بالغيب"وما عطف عليه إن كان مستأنفًا جوابًا لمن يقول ما للمتقين اختصوا بالهدى ... ، وإن جعل موصولًا والذين يؤمنون بما أنزل إليك"كلامًا مستأنفًا غير معطوف على الموصول الأول ولا على"المتقين"فـ"أولئك على هدى"خبر عنه، وإن جعل موصولًا بالمتقين لفظًا ومعنى وعطف عليه"والذين يؤمنون بما أنزل إليك"فالاستئناف واقع على"أولئك"وليس بوجه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت