فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1758

الكلام من الغيبة إلى الخطاب تفننّ، فإن الكلام إذا نُقل من أسلوب إلى آخر كان أنشط للسامع وأدعى إلى الإصغاء؛ ولذلك أكثر منه البلغاء في أشعارهم وخطبهم، وكما يباهون في قِرى الأشباح بالجمع بين لون ولون، فهم في قِرى الأرواح أدعى في الإتيان بفنّ وفنّ. هذا وقد يختص موقعه بنكتة شريفة كما في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وذلك أنّه لمّا ذكر الحمد بطريق الحصر لمستحقه الحقيقي الدالّ عليه الاسم الأعظم، توجهت النفس إليه توجهًًا تامًّا، فلما أُجريت عليه تلك الصفات الدالّة على استحقاقه مفصّلة ازداد المحرِّك شيئًا فشيئًا إلى أن قال: مالك يوم الدين. بيده أزمّة الأمور، لم تتمالك أن أقبلت إليه بغاية الخضوع ونهاية الاستكانة، واستغرقت في المقام الذي أشار إليه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: اعبد الله كأنّك تراه. وهو آخر مقام السالكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت